إدارة خــــوف الأطفـــال وقــت الحـــروب

العدد: 
15820
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول 2018

يبقى عالم الطفل ببراءته خارج عن السّيطرة جرّاء الحروب والأحداث المؤلمة التي كثيراً ما تكون مقلقة جداً لهم . ولا سيّما عندما يحاصرهم الخوف بأن يحصل شيئاً لهم أو لأهلهم. مثل الضرر والإصابات والموت الناجم عن الحرب، ومن الصعب على الأطفال فهمها .
لذا فإنّ كيفية تصرّف الآباء وغيرهم من الكبار لها تأثير كبير والدور الأهم .. وعليه ورغم الأشياء الكثيرة الخارجة عن سيطرتنا خلال الأوقات العصيبة، إلّا أنّه لا يسعنا إلا أن نساعدهم بشتّى الطرق كالتّركيز عليهم في الأوقات الصعبة، و تخصيص وقت للتحدث معهم و جعلهم يفهمون أنّنا متواجدون معهم،فكما الأوقات والأزمات عصيبة علينا نحنُ الكبار،هي كذلك عليهم ، وأعراض كثيرة وواضحة تبدو لنا من خلال مراقبتنا المباشرة وغير المباشرة لسلوكهم تتجلى لنا صوراً واضحة من قلقهم نجدها في مراقبة نزاعاتهم مع الزملاء والأصدقاء، والعلاقات المتوترة مع الأسرة، وزيادة المشكلات السّلوكية،والغضب،والرفض من الأعمال الروتينيّة مرافقاً في تراجع أو انخفاض في الأداء المدرسيّ ،و التحدث السّلبي عن النفس ،وتكرار الشكاوى الجسديّة مع عدم وجود سبب واضح، وأيضاً الزيادة في التصرفات غير اللائقة ، وكسر القواعد، واضطرابات النوم المتمثّلة في القلق ،أو النوم الطويل، أو الكوابيس ،أو الصعوبة في العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ.
كما يكثر الخوف الشديد أو الانشغال بموضوع الموت والعنف والحديث عنهما ويظهر نقص الطاقة ونقص الاهتمام بالأشياء التي كان الطفل يستمتع بها والّتي تعبّر عن تغيّرات في مزاجه و تغيّرات في شهيّته .
من الصّعب أن نخدع أطفالنا و نخفي عليهم ما يجري وما نعانيه لذا لا بدّ من الشّرح لهم أنّ ما يدور هو الحال المفروض علينا متمسّكين بالحقائق، وأنّ ما نشعره من ضيق هو نتيجة حتميّة لما يحدث متقبّلين مشاعرهم وردود أفعالهم ،ومجيبين على أسئلتهم المفتوحة مثل :»ماذا تعرف عن الحرب؟» أو «ماذا سمعت؟» ، لعلّ هذا يتيح لأطفالنا أن يشرحوا لنا أكثر عن مخاوفهم . في أوقات عصيبة كأوقات الحرب على الآباء أن يبقوا قريبين من الأطفال .. يخبرونهم عن مكان تواجدهم في حال الاضطرار للابتعاد ومنحهم مزيداً من الأوقات الإضافية للقراءة و الدعم و العناق لاسيّما وقت النوم الذي يتجلّى لهم بالخوف والقلق والمتابعة ومراجعة أحداث النّهار لنساعدهم على تبديد الخرافات والمخاوف .فكم يحتاجون لمعرفة أّنه في حال وجود أشخاص سيئين هناك أيضاً أشخاص جيّدين مستعدين للتضحية مقابل حمايتهم وصونهم ،وهذا كثيراً ما يحدّ من مخاوف الأطفال خاصّة عندما نشعرهم أنّ مناطق العنف معزولة عن عالمهم الرقيق،وأننا مستعدّون لعمل أيّ شيء من أجلهم موجّهين لهم اهتماماتنا مراقبين، كل ما يدور معهم وحولهم،، والحدّ قدر ما يمكن من متابعة التلفزيون والبرامج الإخباريّة السّاخنة مستبدلين كل ذلك بكتابة قصّة , رسم صورة, عزف قطعة موسيقية ,صلاة أو ابتهال دعائي أو أيّ نشاط آخر حتى لو اللعب بالماء أو التراب الصلصالي ... إشارات القلق والتوتر عند الكبار لها تأثير كبير على الطفل.
لذا يجب الحفاظ على هدوء الأعصاب النسبي والتّسليم المؤمن الرّاقي، فبذلك نجعلهم يعرفوا أننا نحبّهم ونطمئنهم أنّهم بخير ...
 

 

الفئة: 
المصدر: 
رندة عبيد اختصاصية اجتماعية