شــعر : فهامَ قلبي كصوفيٍّ بمولاهُ

العدد: 
15820
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول 2018

راحٌ براحي وراحُ الراحِ أهـــواهُ
خَمرٌ تَعَتَّقَ من أزْمَانِ آدمنــــــــــــا
خَمْرٌ أضاءَ قلوبَ العارفينَ بـــــــــــه
&          &          &
خمرٌ ونورٌ ...وهذي الكأسُ دائرةٌ
بها يطوفُ فنسمو في فصاحتهِ
يطوفُ بالحنطةِ البيضاءِ ينثرُها
سربُ الحمامِ ..يَمامِ الأرضِ تتبعُهُ
يطوفُ في ثَمَلٍ ..فالنورُ غيّبهُ
&          &          &
شَرِبْتُ منْ قَهوةِ العرفانِ في ولهٍ
مازجتُ فيها شعاعَ الشمسِ أنعشني
مولاي ..قلبي يفورُ النورُ منهُ إذا
قلبي يَفيضُ ..تجلّى بعضُهُ قَمَراً
هذي دراويشُ تلكَ الأرض تُسكرني
&          &          &
أُعمّدُ الكأسَ في راحي ..ففارَ هُنا
أُصغي لقلبي..بوقتِ الفجرِ يهمسُ لي :
يقولُ قلبي ..: أهذا الجرمُ في عمهٍ
سُبّوحُ ..قُدّوسُ ..روحي شَابها عَطَشٌ
&          &          &
سراجُ قلبي إذا ما الله أطفأهُ
الكرم تاقً لكرّامٍ.. طوباهُ
رامَ العذابَ احتراقاً في قَدَاسَتِكمْ
مولاي أبدعَ في تصوير صورته
فالكلُّ سُجّلَ في لوحٍ ويحفظُهُ
&          &          &
قَلْبي كَنَهرٍ يَجُوبُ الأرَضَ في دَعَةٍ
يُلاطِفُ الطِّيرَ كالأطفالِ مُنْتَشــــياً
والغيمُ هزَّ بجذعِ النّخْلِ في لُطَفٍ
صلّى بقلبي عبادُ الله فجرَهــــمُ
&          &          &
نورٌ ونارٌ ..ونورُ النَّار فحـــــــــــواهُ
ما إنْ سكبتَ يُنادي شيثُ...: اللهُ !!!
فَشَفّتِ الروحُ من ألطافِ ذكـــــــراهُ
&          &          &
فلكٌ وكونٌ ...وذا الساقي ألفناهُ
يُرشرشُ الماءَ نوراً ..كيفَ سُقياهُ ؟؟!!
نهمي طيوراً على أضواءِ معناهُ
هذا الغمام ُ..وذاكَ النجمُ مأواهُ
تبكي الدراويشُ في نُسكٍ لمرآهُ
&          &          &
فهامَ قلبي ..كصوفيٍّ بمـــــــــولاهُ
فيهمسُ الفجرُ : صرفاً قد سَكبناهُ
ما غبتُ فيكَ ..أناهُ الآنَ سُكْناهُ
كلّي ببعضكَ ..بعضُ البعضِ مسراهُ
هاموا بنوركَ يا ربّاهُ ...أم تاهوا
&          &          &
نورٌ من القُدسِ ..أمْ للنورِ أشباهُ !
آنستُ في الطورِ ناراً ..إذْ محيّاهُ!
أم نورُ وجهكَ حال دونَ رؤياهُ !
فَمَدّني النورُ قطراً ..فيضَ يُمناهُ
&          &          &
حيناً كَسَاهُ كَغصنٍ ..ثمَّ عَرّاهُ
طُوبى لشوقيَ يا ربّاهُ.. طوباهُ
فَكانَ لُطفك بَرداً زادَ شكواهُ
حاشا يُشبّهُ ما أبهاهُ.. حاشاهُ
في قبّة النورِ كنّا قد قرأناهُ
&          &          &
ما إنْ رآهُ يَفِيضُ العمرَ مَجْـــــــــراهُ
فَتَصْفُرُ الرُّيحُ من تَقْواهُ: ... ربّــــــاهُ
ففارتِ الأرضُ حينَ النُّورُ أبــــــداهُ
فَهَلْ تَهادوا إلى معنىً بدأنـــاهُ !

الفئة: 
المصدر: 
عباس حيروقة