رذاذ ناعورة : الزائر المقهور..

 يعيب علينا الزمان أننا لانعطي الضيف حقه، وينسى أننا دائماً كنا أهلاً لضيوفنا ولانقصّر، لكن زائرنا المقهور يدخل البيت كل شهر مرفوع الرأس, شامخاً, ضاحكاً, ويحاول زرع البسمة على الشفاه، (لكن)  وبعد ساعات تضيع ابتسامته وينزوي في زاوية, ويشاطرنا الضياع والحزن والبكاء، ويكتشف بأنه ضعيف أمام حالنا وأحوالنا, ولايقدر حتى على الكفاف أو السير بنا لأيام, ضيفنا ابن عز, صادق النوايا, عزيز الكلمات، لكن الزمان أخذه في غفوة طويلة, ابتعدت به عن الحقيقة وعن الواقع المرير, كغفوة أهل الكهف, مع كل ذلك نستقبله بحفاوة ونفرش له الأرض دموعاً وفرحاً , ونأخذه في حضن مرتجف،  فالضيف ضيف الله, وبدل أن يساعدنا، نركض بسرعة لنساعده بعد أن مزق  ثيابه, وشعره صار أشعث، وحلقه قاعاً صفصفاً، فيا مرحباً به وياأهلاً, بعد أن بات خفيفاً نظيفاً, رقاده عندنا سريع, ومغادرته أسرع، هنا يسألني  زميلٌ: من ضيفك هذا ؟ الذي تستشعر به ولاتشعر به! فقلت: هو الراتب أو المعاش, الذي أنتظره شهراً كاملاً بفارغ الصبر, لكن لا أشبع منه, الذي أنتظره شهراً كاملاً ولا أكحّل العين برؤيته, أنتظره لنترافق  أنا وإياه حتى نهاية الشهر, لكنه يأبى البقاء لساعات, ومع كل هذا لا أنكره حقه لأنه مقهور مظلوم مثل أصحابه الكثر الذين أنا واحد منهم.
 

 

الكاتب: 
شريف اليازجي
العدد: 
15820