على ضفاف العاصي : أضيع من ماء السمرمر

العدد: 
15820
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول 2018

لعل الكثيرين لايعلمون شيئاً عن ماء السمرمر، أو حتى عن السمرمر نفسه هذا الطائر الذي يعتبر العدو الحقيقي للجراد ، والذي يعدّ آفة تصيب المحاصيل الزراعية .
وقد ذكر في  التاريخ  أن هذا الماء يتم إحضاره من مكان ما، وغالباً من فارس ،ويكون سبباً في قدوم طائر السمرمر إلى مكان وجوده ، وبالتالي مكافحة الجراد بطريقة علمية تعتمد على إيجاد العدو الحيوي ، ولما كان من خصائص هذا الماء ألا يدخل تحت سقف كي لايفقد فعاليته كما يزعمون ، فقد كان يتم سحبه عن طريق حبل عندما يصل القلاع والمدن من فوق الأبواب والجدران ، وعند وصوله يتم تحريكه من قبل أحد المشايخ ، وبما أنه لايضر ولا ينفع عندئذ يزعم الشيخ بأن من قام بإحضاره ليس من أهل التقوى والصلاح كما هي العادة على الرغم من المبالغ التي تدفع لإحضاره. وقد قال عنه كامل الغزي صاحب كتاب (نهر الذهب في تاريخ حلب): (وكان يوضع في أباريق من الصفيح فيلقونها على جهة منبر الجامع ويأخذون عليها عطية جرت العادة على أخذها منهم، وقد لاحظتها في سنين كثيرة).
(ما وجدت شيئاً أضيع من هذا)
وأقول : إن الغزي لو قدر له أن يعيش حتى زماننا هذا وشاهد القمم العربية والمؤتمرات التي ينفق عليها وعلى تنظيمها ملايين الدولارات ثم تخرج بنتائج لاتتعدى الترجي، والاستجداء ،وتوصيف الوقائع ، دون وضع حلول أو آليات للمشكلات التي يعاني منها مجتمعنا العربي، لكان دون أي شك قد قال : إن مؤتمراتنا وقممنا أضيع من ماء السمرمر .

 

الفئة: 
المصدر: 
د. صائل محمود مخلوف