الأول من نوعه : بساط يدوي من الصوف الطبيعي

العدد: 
15821
التاريخ: 
الأربعاء, 5 أيلول 2018

يلفت انتباهك من بعيد، وحينما تقترب منه تجده شعلة من النشاط, في محله الصغير الكائن بخان رستم باشا الأثري بمدينة حماة وأمام نول خشبي كبير تتشابك فيه الخيوط طولاً وعرضاً، يجلس الحرفي عبد الكريم عكاش البالغ من العمر/54/عاماً صاحب أقدم ورشة لصناعة (البسط اليدوي) وأنامله تلتف بالصوف،على أوتار من خيوط القطن المشدود على (نوال) تمتزج فيه الألوان والخبرات، يبدع في نسج خيوط الصوف والقطن للخروج بعمل فني يتنوع ما بين (البسط والسجاد والمعلقات) بأشكال مختلفة.
إذ تمكن الحرفي عكاش في بادرة تعد الأولى من نوعها على مستوى المحافظة من تصنيع بساط يدوي من الصوف الطبيعي وبطول 7أمتار وعرض مترين مبيناً أن البساط مكون من قسمين وهما تحتويان في كل منهما على 8 رسوم ونقوش حموية تدل على تراث مدينة حماة والجمال والنواعير مع إضافة عدد من الرسوم الشعبية التراثية بألوان غلب عليها اللون الأحمر وبتداخل خطوط ورسمات من ألوان الأزرق والأصفروالأبيض.
وأوضح أنه استغرق تنفيذه مدة 30يوماً وبمعدل من 6إلى 8 ساعات عمل يومية متواصلة خلف النول اليدوي لافتاً إلى أن المهنة لمن يحبها فقط ومن الصعب أن يدخل لها أحد من أجل العمل فقط بدون عشق منوهاً بأن البسط «السجاد اليدوي» أفضل بكثير من المصنع لأن الأول يحتوي على خيوط من الصوف الطبيعي سواء أكانت من وبر الجمل والأغنام  إضافة إلى خيوط القطن على عكس الأخرى التي يدخل في صناعتها ألياف صناعية ومواد بلاستيكية ضارة.
وأضاف: إن حرفة صناعة السجاد والبسط اليدوي أصبحت مهددة بالانقراض بسبب تراجع حركة السياحة خلال السنوات الماضية وتأثرها بظروف الحرب  الإرهابية الظالمة التي شنت على سورية منذ بداية العام 2011 مبيناً أن نسبة المبيعات تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة تراجع حركة السياح وخاصة القادمين من خارج القطر والذين كانوا يتربعوا على عرش زبائنه.
ودعا إلى ضرورة دعم الحرف التراثية القديمة وإعادة إحياء ما اندثر منها وإقامة معارض للصناعات اليدوية بالأعمال المميزة ومعالجة الصعوبات التي يعاني منها الحرفيون وخاصة المتعلق منها بتخفيض أجور المحال في خان رستم باشا واقتراح الوسائل الممكنة لتسهيل عمل الحرفيين وتشجيعهم على الاستمرار في مزاولة حرفهم وتقديم قروض ميسرة للحرفيين طويلة الأمد.
والحرفي عبد الكريم عكاش من مواليد 1964م ومارس مهنة صناعة البسط والسجاد وكان عمره 4 سنوات وتعلمها من والده في العام 1968م وهي مهنة توارثتها عائلته منذ عقود من الأجداد والآباء وطور الحرفي عكاش من مهنته لصناعة المعلقات الجدارية والحقائب والمفارش واستخدامها للتزيين في المنازل.

 

المصدر: 
حماة- الفداء