الأسباب مجهولة . . إصابات جلدية غريبة في مصياف

العدد: 
15821
التاريخ: 
الأربعاء, 5 أيلول 2018

نحن لسنا كاستراليا ولم يضرب البق  موسم السياحة وإنما عمل مع  حشرات أخرى غير معروفة بالنسبة للمواطنين على إصابة عشرات العائلات في مصياف وتحديداً الحي الجنوبي الشرقي حيث وردت شكاوى كثيرة من أهالي الحي حول تعرضهم ولاسيما الأطفال منهم للدغ حشرات لم يعتادوا على وجودها من قبل ما جعلهم يدخلون في حالة من القلق والارباك بعد ظهور بقع حمراء كبيرة الحجم قاسية الملمس حاكة بطريقة مزعجة على سطح جلدهم.
حيث ظن كل واحد من أفراد الحي أن الاصابة خاصة بمنزله وأنه مرض جلدي ما، فلم يكن يخطر ببال أحد أن المعاناة مشتركة وأنه يوجد سبب أدى إلى ظهور عدة حالات في الحي متسائلين بقولهم لا نعلم من هي الجهة التي وقعنا ضحية إهمالها هذه المرة.
تقول جهينة وهي من الأشخاص المصابين عندما بدأت تظهر البقع في جسمي استبعدت تماماً أن تكون لدغة بق أو أية حشرة لأن شكلها غريب تماماً ومزعج وحاكة بطريقة كبيرة وبعد أن استخدمت المعقمات التي لم تجد نفعاً قررت الذهاب لإجراء تحاليل ليتبين بعدها ان أغلب أهالي الحي مصابين ولاندري السبب.
كذلك تحدثت رولا ولديها طفلين تشوهت أيديهم وأرجلهم من اللدغ قائلة: من غير المعقول أن يبلغ الإهمال إلى هذه الدرجة من قبل مجلس المدينة والمنطقة الصحية وأن تسرح وتمرح الحشرات بأنواعها دون وجود من يعلم فمنذ أسبوع بدأت الاصابات ولم نر أية جهة بادرت إلى كشف الأسباب لمعالجتها ؟
وتابعت قولها: صحيح إننا كنا نتوقع ظهور الحشرات بأنواعها لأن الشتاء لم يكن بارداً ولكن بالمقابل هذا يستدعي أخذ الحيطة  ومضاعفة الرش ولكن لا جديد دائماً المعنيون ينتظرون وقوع المصيبة حتى يبادرون للكشف عن أسبابها ويتقاذفون الاتهامات عن المسؤول وفي نفس السياق تحدثنا مع أكثر من صيدلية موجودة في الحي عن الحالات التي راجعتهم كون معظم المواطنين يفضلون الذهاب إلى الصيدلية ليوفروا على أنفسهم دفع معاينة الطبيب التي فاقت قدرة معظمهم في ظل الظروف المعيشية القاسية  وهؤلاء الصيادلة  أجمعوا القول: بأن الحالات غريبة وغير مألوفة وأخطر مما أن تكون لدغة بق أو حشرة عادية وإنما دليل على تلوث كبير والأغلب بمياه آسنة فعادة قطر البقعة لايتجاوز 1-5ر1سم أما الحالات التي جاءتهم فاق قطرها 10 سم وهي حاكة جداً إلى درجة أوصلت معظمهم إلى البكاء وخاصة الأطفال ولم تنفع معها المعقمات والمراهم في أيامها الأولى.
وأضاف أحدهم قائلاً: قمت بالاتصال مع المنطقة الصحية لإعلامهم بعد أن فاق عدد المراجعين أكثر من 50 حالة يوم الأربعاء الماضي مشيراً إلى أن الحالات جاءت من نفس الحي الذي أصيب باسهالات جراء تلوث واختلاط المياه مع مياه الصرف الصحي منذ أشهر.
المتهم الأول الذي توجهت إليه أصابع الاتهام هي وحدة مياه مصياف  وذلك نتيجة قيامها بضخ مياه عكرة من بئر جعفر الصادق الموجود في الحي لأيام متوالية نجم عنها تجمع مياه راكدة ساهمت في ازدياد تكاثر الحشرات والبعوض.
رئيس وحدة مياه مصياف المهندس حسن حسن قال: منذ 7 أيام أوقفنا الضخ داخل وخارج الشبكة علماً أن المكان الذي تجمعت فيه المياه هو مستنقع قديم موجود في الحي المذكور باتجاه الضاحية  جفت مياهه أي أن مكان التلوث موجود ولكن نسبة الرطوبة العالية ساعدت على  تكاثر البعوض والحشرات بسرعة وقد نسقنا مع مجلس المدينة للقيام بعملية الرش.
مدير مكتب البيئة في مصياف المهندس حسن يوسف استبعد أن يكون السبب هو المياه التي تم ضخها من البئر وأن التلوث موجود أصلاً والمياه حركت التلوث وكمكتب سيقومون بالكشف عن المكان.
رئيس المنطقة الصحية والاشرافية في مصياف الدكتور معد شوباصي سألناه أولاً كونه طبيب مختص بالأمراض الجلدية حيث قال: إن عدد الحالات التي راجعت العيادة محدودة وفي الصيف طبيعي أن تكثر لدغات الحشرات  بأشكال مختلفة ومفرزات غالباً حاكة علماً أن الرش الضبابي لا يأتي بنتيجة أبداً ويحتاج إلى الرش بمواد خاصة.
أما كمنطقة صحية لا توجد أية إحصائية ولم يكن لدينا علم أبداً بالإصابات وبكل الأحوال سيتم الكشف من أجل تصريف المياه وردم الحفر بقي أن نسأل مجلس مدينة مصياف الذي كان من المفروض أن يكثف الرش حسب رأي الأهالي.
يقول رئيس المجلس سامي بصل: لجان الأحياء تقوم بعمل تطوعي لرش الأحياء بشكل يدوي والرش مستمر لمدة شهر بعد أن قمنا بتسليم التجهيزات للجان.
أما المادة التي نقوم برشها فقد استلمناها من مديرية الصحة وهي لجميع الطفيليات علماً أن الرش المكثف تركز في حارات القيسسية والحارة الشرقية من المدينة كونه يتواجد فيها مربي أغنام.
أما نحن فنقول: لا نريد قتل الناطور وإنما ما نريده قطف العنب فلا يهمنا أن تتقاذف الجهات المعنية الاتهامات وإنما يهمنا أن تستفيد من تجاربها  وان تسهم في حل المشكلة قبل وقوع الفأس بالرأس كما يقول المثل فمن يده بالنار ليس كمن يده بالماء لأنه وللأسف المواطن هو الضحية دائماً في كل تقصير.

 

المصدر: 
حماة ـ نسرين سليمان