نبض الناس : منصرفات المنشآت الخاصة !

وكأن نهر العاصي لا يكفيه التلوث بالصرف غير الصحي الذي يصب فيه ، وينشر الروائح الكريهة التي تستنشقونها اليوم بدءاً من المركز الثقافي القديم وحتى جسر المراكب ، ليضاف إلى ذلك منصرفات المنشآت الصناعية التي ترمى في سريره أيضاً لعدم وجود محطات معالجة فيها وهو ما يعني مخالفتها شروط الترخيص البيئي .
فهذه المنصرفات تزيد في تلوث نهر العاصي وترفع معدلات التلوث في البيئة ، وتسبب مع مياه المجاري أمراضا ً خطيرة للإنسان وخصوصا ً الأمراض الصدرية التحسسية واللاشمانيا.
والسؤال الذي نود طرحه هنا :  لماذا لم تنفذ تلك المنشآت الواقعة على ضفتي العاصي محطات معالجة أثناء إنشائها مادام ذلك شرطاً أساسياً من شروط ترخيصها ؟ .
وأين كانت الجهات المعنية بمتابعة تنفيذها عندما لم تمتثل تلك المنشآت المخالفة لشروط الترخيص البيئي بمحطات المعالجة ؟ .
ولماذا السكوت على مخالفاتها منذ بدء إنشائها وحتى اليوم ، وهي التي تعمل وتنتج وتبيع منتجاتها محلياً وعربياً وربما دولياً ، أي أن أمورها المالية على خير مايرام وبالتعبير الشعبي عال العال ؟ .
حسب علمنا أن منشآت صناعية وغير صناعية عديدة غير مستكملة التراخيص وخصوصا ً البيئي منها ، وأن مديرية البيئة راسلت المحافظة منذ عامين ونصف للحصول على جرد من الوحدات الإدارية لجميع المنشآت العاملة في مجالها لاستكمال تراخيصها وضبط تلوثها للبيئة ، ولكن من دون أي تجاوب ، بل لنقل إن التجاوب كان ضعيفاً .
وهو ما جعل مديرية البيئة غير قادرة على إعداد مسودة لتوزع النشاطات الصناعية الخطرة بيئياً ضمن إطار الخطة العامة للسلامة الكيميائية لتأسيس قاعدة البيانات الخاصة بالاستعداد والاستجابة لخطة الطوارئ البيئية !!.
وهو ما ساهم في تمادي تلك المنشآت بمخالفاتها ورمي منصرفاتها بالعاصي  في الوقت الذي تتغنى فيه الجهات المسؤولة بالبيئة وحمايتها وتدعو المواطنين إلى الحفاظ عليها نظيفة وسليمة وعدم ارتكاب أي إثمٍ بحقها ، بينما تتغافل أو تغض الطرف أو تدير ظهرها للمنشآت المخالفة التي تعرف أنها مخالفة ويجب إلزامها بمعالجة منصرفاتها قبل رميها بسرير العاصي !.
باعتقادنا ، ينبغي معالجة وضع هذه المنشآت المخالفة لشروط الترخيص البيئي إذا كانت الجهات المسؤولة جادة فعلا ً بحماية البيئة من التلوث ، فيكفي العاصي تلوثه بالصرف غير الصحي ، ويكفي المواطن ما يستنشقه من روائحه ومايعانيه من الأمراض الجلدية وغير الجلدية التي تسببها المياه المالحة التي تتدفق فيه ، واسألوا الأهالي القاطنين بالقرب من ضفتيه في ساحة العاصي وغيرها إن كنتم لاتعلمون !.

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15822