على ضفاف العاصي : لغتنا الجميلة .. وجميلات الأقنية الفضائية

العدد: 
15822
التاريخ: 
الخميس, 6 أيلول 2018

 يتلعثم الطفل كثيراً في مطلع حياته اللغوية, ويتعثر  لسانه حين ينطق العديد من الألفاظ والكلمات, ولا غرابة في ذلك.. فلغتنا العربية لغة رفيعة المستوى, غنية المفردات،  زاخرة بالتعابير والمصطلحات..  بل هي  تحتضن  حروفاً  متميزة لاتمتلكها لغات حية أخرى!.. وفي مقدمة  هذه الحروف  حرف الضاد.
 والطفل المبتدئ  يجد صعوبة بالغة في إيجاد المخارج الحقيقية لحروف الأبجدية، لذا تراه متلكئاً متردداً, يخلط الحرف بالحرف, ويضع واحداً مكان الآخر. فيخرج الشين سيناً, والجيم زاياً, والحاء  هاءً, والقاف كافاً,. والدال تاءً.. وكأنه في نطقه هذا يبحث عن الأيسر والأكثر سهولة!.
 ومع مرور الأيام .. وبفضل الأهل والروضة والمدرسة  والبيئة المحيطة.. يتفاعل الطفل مع ماحوله, ويتواصل مع أسرته وأقرانه, ويتجاوز  هذه الأخطاء وتلك العثرات, فيلفظ اللفظ السليم ويخرج الحرف الصحيح, ويتخلص نهائياً من اللحن الذي يغلف لسانه, والتشوه الذي يلحق بحروف لغته..
  ـ والعذر كل العذر للطفل العربي المبتدئ, فلكل عمر قدراته, ولكل مرحلة خصائصها .. ولكن، كيف نعذر  أولئك المذيعات العربيات.. البالغات العاقلات الراشدات .. اللواتي يقفن   وراء ميكروفون الإذاعة أو أمام كاميرا التلفزيون.. ليشعروننا بأنهن مازلن أطفالاً في نطقهن ولغتهن وأسلوب كلامهن!..
 فبالإضافة إلى الترطين بكلمات غريبة أجنبية لاتمتّ إلى لغتنا الأصيلة بصلة, تراهنّ يسعين عامدات متعمدات, وعن سبق تصميم وإصرار.. إلى تبديل الحروف وتشويه المخارج , فيضعن السين بدل الصاد، الهاء بدل الحاء، والدال بدل الضاد, و.. ، كما يفعل الطفل الصغير تماماً, ولايفعلن  ذلك عن عجز أو نقص أو قلة اطلاع بل يفعلنه بغية الدلع والغنج والدلال وتلطيف اللغة, وكأنهن يستلطفن حرفاً ويستغلظن آخر!.. وقد نسين أو تناسين أن لغتنا العربية زاخرة بمعان وكلمات تعطي كل موقف حقه, وكل مشهد نبرته ولهجته, لغة مرنة فيها النعومة والخشونة, فيها الهدوء والانفعال, فيها الجد والهزل, فيها المدح والقدح.. لغة ليست كباقي اللغات،  التي بلغ بعضها من النعومة حداً تظن فيه الخطبة الحماسية : قصيدة غزلية ( كالفرنسية مثلاً) أو من الخشونة حداً تظن فيه الكلمة الرقيقة: هجوماً وتقريعاً (كالألمانية والروسية مثلاً)!!!.
ـ وإذا استثنينا معظم المذيعات السوريات (ولا أقول هذا محاباة ولا مجاملة)..  فإن مذيعات أخريات من عدة  أقنية عربية شقيقة, يتعمدن الحديث بهذا الأسلوب اللغوي, الهجين والمستهجن.. فأنتم أعزائي القراء، ألم تسمعوا يوماً بهذه العبارات غير المتجانسة أو ما يشابهها من أقنية فضائية متعددة:
 ألف تهية (تحية) لهدرات (حضرات) المشاهدين..
 ومرهباً (مرحباً)  بديفنا (بضيفنا) العزيز, كيف هالك(حالك), هدرتك (حضرتك) مبسوت(مبسوط) , جيت بالتيارة (الطيارة)، همد( حمد) لله ع السلامة, شو رأيك نهبّر (نخبّر) هلأ بالتلفون, البروجرام عندك كبير والبروفة عما تساويها أربأة (أربعة) السبح (الصبح)  .. مزبوت ( مظبوط)؟ هلأ مشغول بتهدير ( بتحضير) الديكور, وتجهيز السوت (الصوت) والسورة (الصورة) .. فيه فرقة استعرادية (استعراضية) معك، يعتيك ( يعطيك) العافية.. ومرسي أوي على ها اللكاء ( اللقاء) اللتيف (اللطيف).. أورفوار!!.

 

الفئة: 
الكاتب: 
د . موفق أبو طوق