نـدوة المسرح الحموي وسبل إحيائه في منتدى الفداء الثقافي

العدد: 
15823
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول 2018

  بدعوة من إدارة صحيفة ( الفداء ) بالتعاون مع فرع حماة لاتحاد الصحفيين عقد منتدى الفداء الثقافي ندوة حول المسرح في المحافظة بعنوان( المسرح الحموي وسبل إحيائه ) ، وذلك في تمام العاشرة من صباح الثلاثاء الماضي بحضور أنس جولاق عضو المكتب التنفيذي للثقافة والإعلام والزميل عبد اللطيف يونس رئيس تحرير الفداء والزميلة زينت وردة رئيس فرع حماة لاتحاد الصحفيين وعدد من المحررين والمهتمين بشؤون المسرح .
شارك في الندوة :
سامي طه مدير الثقافة
مصطفى صمودي رئيس فرع اتحاد الكتّاب
معمر السعدي رئيس فرع نقابة الفنانين
كاميليا بطرس ( ممثلة )
فؤاد كعيد ( ممثل )
وأدار الندوة الزميل رضوان السح رئيس القسم الثقافي – مدير المنتدى .
بدأ الندوة الزميل عبد اللطيف يونس رئيس التحرير مرحباً بالمشاركين والضيوف متمنياً النجاح للندوة .
عقب الترحيب تحدث الزميل رضوان السح عن عراقة المسرح عالمياً متسائلاً عن مسوغات استمراره مع ولادة أشكال جديدة للتعبير الدرامي أحدثها التطور التقني مثل السينما والتلفاز ، وأشار في الوقت ذاته إلى أن مجتمعاتنا تسارع إلى طرح النمط الأحادي ، فالسينما بديل للرواية والمسرح ، والتلفاز بديل لكليهما ، والجوال بديل لكل ما سبق وللكتاب أيضاً ، في الوقت الذي نرى فيه المجتمعات التي سبقنا في الركب الحضاري تحافظ على المسرح مجاوراً للسينما والرواية وعلى الكتاب الورقي إلى جانب الكتاب الإلكتروني .
ثم وجه الزميل مدير المنتدى السؤال إلى الفنانة كاميليا بطرس عن مسوغات وجود المسرح .
بدأت الفنانة بطرس حديثها عن مراحل مرّ بها المسرح الحموي ، مؤكدة أنه مرّ بمراحل ركود ومراحل نشاط مشيدة بدور الرواد مثل مصطفى صمودي وسمير الحكيم ومحمد شيخ الزور ومختار كعيد .. وبدور نادي الفارابي في وضع حجر الأساس للمسرح في حماة ، مشيرة إلى أن جيلها جاء في مرحلة تالية لمرحلة الريادة ، وتلا جيلها – كما قالت – جيل لمع بشكل جميل مثل : يوسف شموط ومولود داود وفؤاد كعيد وفادي الياسين وفادي الصباغ .. وغيرهم ، فهؤلاء أسسوا لمسرح مختلف ومتطور .
أما عن مسوغات استمرار المسرح فقد صورتها بيانياً فثمة شمس وقمر ونجوم وتعاقب لليل والنهار ، وغيوم تحجب الشمس أو القمر أو النجوم ، ولكن السماء تظل موجودة .. وحضور المسرح هو حضور العلم والتطور  وقالت : تحدينا ظروف الأزمة وقدمنا المسرح .
وعشاق المسرح أقبلوا بجموع غفيرة .. وهذا يدل على أن المسرح لا يختفي ولا يموت .. فالمسرح حياة .
وجه الزميل مدير المنتدى الشكر للفنانة كاميليا بطرس وتساءل عن معوقات المسرح التي تحول دون ولادة  فرق مسرحية وعروض دائمة وعروض ذات سوية أعلى في المهرجان المسرحي السنوي طالباً الحديث من سامي طه مدير الثقافة الذي أجاب بقوله : الجانب المالي يأتي في مقدمة المعوقات التي تقف في وجه الطموح المسرحي ، ثم تحدث في شجون التجربة المسرحية الحموية قائلاً :
من مهد الحضارة الإنسانية كان المسرح ، منه وإليه ترجع محاسن الإبداع والثقافة الفاعلة .
( أعطني مسرحاً أعطك شعباً )
وأي فن من فنون الوجود الإنساني يمكن لتأثيره أن يعطي شعباً سوى المسرح !
 عرف فن المسرح في حماة نوافذ مشرعة على التجارب شتى وتنقل رواده بين جنبات أركان المسرح من الكتابة المشهدية إلى الإخراج إلى التمثيل والأداء وجسد حضور مهرجان حماة المسرحي على امتداد ما يزيد عن ربع قرن حالة إبداعية مسرحية أنبتت جمهوراً ذواقاً ناقداً متابعاً ، أذكر أن عروضاً مسرحية في تسعينيات القرن الماضي حضرتها خلدت في ذاكرتي ومعها مشاهد الحضور الجماهيري اللافت لهذه العروض وتفاعل المتابعين مع ما يتم تقديمه ، لن أخوض في قراءات توثيقية للمهرجان المسرحي أو في النقد المسرحي بل نترك هذا البحث  للمختصين والإعلام في مجال الفن المسرحي .
تسجل مديرية الثقافة في حماة إعجابها بإرادة التألق والتميز التي يعمل عليها المشتغلون بالمسرح الحموي ، وقد لاقت إعادة إنطلاقة مهرجان حماة المسرحي إعجاب ومتابعة الجمهور المتعطش لهذا الفن الجميل ، كانت مقاعد دار الأسد للثقافة تمتلئ بالمواطنين المتابعين للعروض المسرحية ونستذكر هنا تفاوت مستوى هذه العروض خلال العامين الماضيين .
في حماة تجربة خصبة للفن المسرحي تتلمس هذا الخصب من الأعمال المسرحية التي تعرضها الفرق بين الحين والآخر ونقف بإعجاب عندما يقدم في مجال مسرح الطفل فلهذا الجانب رواده المبدعون .
إن مديرية الثقافة في حماة تمد يدها لكل من يرغب في تقديم ما يرفد النشاط المسرحي بخطوة إلى الأمام وقد أقمنا دورة لإعداد الممثل في معهد الثقافة الشعبية أنتجت مجموعة من أصحاب المواهب تألقوا في عروض مسرحية جميلة ، وتعمل مديرية الثقافة على تأسيس المسرح القومي في حماة ليشكل حاضنة انطلاقة الأعمال المسرحية وتنظيم تقديمها وتطوير النشاط المسرحي .
ونتوق إلى عطاء إبداعي من كتابات أعلام حماة في المسرح حيث تتم معالجة نصوصهم وتقدم إلى هواة الفن المسرحي من مخرجين وممثلين ، ونتوق أيضاً إلى عودة قامات الإبداع المسرحي إلى خشبة المسرح وحينها يمكن للفن  المسرحي في حماة أن يكون فاعلاً ورائداً على مستوى القطر .
إننا في مديرية الثقافة على استعداد تام للتفاعل مع أية مقترحات وآراء في سبيل مسرح فاعل متألق في حماة .
وجه الزميل مدير الندوة الشكر لمدير الثقافة ، وطلب من الفنان معمر السعدي رئيس فرع نقابة الفنانين الحديث عن المعوقات ، فأكد ما تقدم به مدير الثقافة من أن الجانب المالي يأتي في طليعة المعوقات ، وأشاد بالتعاون مع مديرية الثقافة ، وبالدور الكبير للسلطتين السياسية والإدارية في المحافظة والنقابة المركزية في تذليل العقبات .
 وقال على صعيد المعاناة ، في تأمين متطلبات العروض المالية :
طرقنا أبواب أثرياء فقدموا مبالغ مخجلة ، وتمت إعادتها ، وتحدث الفنان السعدي عن مشروع الأيقونة السورية فقال :
برعاية كريمة من قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ، أطلق المشروع الوطني الذي أقامته نقابة الفنانين والهادف إلى تأهيل الطلاب في مختلف المراحل الدراسية تأهيلاً ثقافياً وطنياً يصحح ما أفسدته سنوات الحرب ويعيد للجيل ثقته بسورية الحضارية من خلال عروض مسرحية تتحدث عن سورية من جميع النواحي الإنسانية والحضارية ، وهذه العروض يقدمها الطلبة بعد أن دُرّبوا من قبل فروع النقابة في مجالات الإخراج والتمثيل والرقص التعبيري.
كما تحدث الفنان السعدي عن دورة إعداد الممثل التي أقامها فرع النقابة – وما تزال مستمرة – وضمّت عشرين متدرباً ، ويدرب فيها الفنانون : يوسف شموط – فؤاد كعيد – كاميليا بطرس – معمر السعدي .
وجه الزميل مدير المنتدى الشكر لنقيب فناني حماة ، وتوجه إلى المسرحي مصطفى صمودي وهو كاتب ومخرج وممثل وأثنى على موهبته في هذا المضمار وتمنى لو تفرغ لها صاحبها لتتحقق لها النجومية التي تستحق . وطلب من الفنان صمودي التحدث عن بدايات العمل المسرحي في حماة ، وإسهاماته في تلك البدايات ، فبدأ الحديث في بدايات وشجون  المسرح الإغريقي ، وتطرق إلى أراء بعض النقاد الذين أنكروا على العرب أن يكون لهم مسرح ، وردّ على ذلك الإنكار ، ثم انتقل للحديث عن بداياته وكيف عملت المصادفة عملها في نادي الفارابي ليصبح ممثلاً ، وقال : أنا آخر من مثل دور النساء في حماة ، وقد تحدثت الصحف أيامها عن دوري المسرحي غير الطبيعي ، وأول مسرحية كانت لعمر زكية .
وتحدث الفنان صمودي عن تطويره لأساليب الإخراج التي كانت نمطية تحاكي الأسلوب المعروف ليوسف وهبي وقد شارك في العديد من الأعمال وفي فرق عديدة منها ( فرقة الفداء )  و( طلائع الفن ) وفي سنة 1973 أقامت وزارة الثقافة المهرجان المسرحي الأول ، وشارك أيامها في مسرحية ( حفلة سمر من أجل خمسة حزيران ) لسعد الله ونوس ونال في مسرحية ( غوما ) الجائزة الأولى .
أما آخر عمل مسرحي له فكان ( يهود مالطة ) وهو من إخراجه .
وقبل حديث الفنان مصطفى صمودي كان الفنان فؤاد كعيد (ممثل) قد تحدث عن تجربة جيله فقال : نحن من الجيل المتوسط ، بعد جيل الأساتذة الكبار ، فبغياب الكبار حدث فراغ مسرحي وقد ملأنا هذا الفراغ قدر المستطاع وفي عام 2000 انتسبنا للنقابة ، وحاولنا مع الأستاذ يوسف شموط والأستاذ مولود داؤد أن نقدم شيئاً .
ثم انتقل الفنان كعيد للحديث عن المعاناة المعيشية التي تتولد مع التقدم في السن وازدياد المتطلبات ، فالفنان الهاوي في سن المراهقة يقدم للمسرح من جيبه ليمارس هوايته ولكنه بعد الزواج واحتياجات الأسرة يشعر أن المسرح لا يقدم له ما يغطي نفقاته إذا اعتمد عليه مهنة وتفرع له ..
في ختام الندوة تحدث أنس جولاق عضو المكتب التنفيذي للثقافة والإعلام فأشاد بدور المسرح وجهود العاملين فيه على مستوى المحافظة وشكر المشاركين في الندوة والقائمين عليها متمنياً المزيد من النجاح للفعاليات المسرحية القادمة .
وقبل الختام كان المهندس مجد حجازي معاون مدير الثقافة قد أشار إلى التقصير الإعلامي والإعلاني في المهرجان المسرحي الأخير ، وضرورة تشكيل لجنة إعلامية عند إقامة مثل هذه الفعالية .

الفئة: