محاذير العقاقير ومزامير السنافير...!

يتعرض الإنسان خلال حياته لوعكات صحية متباينة الشدة والوجع فيلجأ إلى الطبيب لتشخيص حالته المرضية ثم يلوذ بأقرب صيدلية-اذا كان الألم شديداً- طالباً الحصول على الدواء الموصوف.. ومع مرور الأيام وارتفاع تسعيرة (الكشفية) الطبية آثر عدد كبير من المرضى العزوف عن طرق باب العيادات في الحالات البسيطة ومالوا الى طرق أبواب الصيادلة يشرحون لهم الوضع ويستلمون منهم الوصفة الدوائية متوكلين على الله في الشفاء وعلى شطارة الصيدلي وحسن تقديره للداء والدواء!
وتعترض حياة الانسان اليومية وعكات مادية ومعنوية بدنية ونفسية وجدانية وفكرية متباينة الشدة والوقع مختلفة القيمة والدفع في هذا المنحى أو ذاك الاتجاه من مناحي واتجاهات الحياة اليومية ذات الايقاع الثابت الرتيب الذي - نادراً- ماتشوبه شائبة أو يحرفه طارئ مباغت جديد.
في حال الايقاعات الحياتية اليومية ذات النشاز الرافض لأي (ريتم) أو أية قاعدة موسيقية معروفة ومعهودة .. في هذا المجال ترون بجلاء ووضوح كبيرين مايتعلق بموضوع النقل الداخلي -وتحديدا الميكروباصات- سواء العاملة  داخل المدن أم بين المدن والبلدات على اختلاف اتجاهاتها.
الشريحة الواسعة التي تلجأ إلى السنافير... تدرك - تماماً- كيف أنها تلوذ بشيء فيه ما فيه من المحاذير.. وقد يودي الى الشر المستطير .. والأذى الكبير.!
 ولايحاولن أحد الحديث عن العمر الافتراضي للآليات فهي -عندنا- ذات عمر طويل يتجاوز أعمار أبناء أدم.!
وكبر سنها وشيخوختها وتجاوزها لأرذل العمر وضعها وتهلهلها واهتراءها وإنذاراتها بالويل والثبور وعظائم الأمور، بعد انحلال مفاصلها وأطرافها وبقية الأجزاء والأمور و..
كل ذلك لن يحول بينها وبين نقل الركاب وبأكداس مكدسة..!
والراكب المضغوط في بطنها الصغير لايكفيه أن يمل من الاهتزازات والرجرجة والانضعاطات والكجمجة بالعكوس والأكواع والرؤوس والأطراف وسواها من الأعضاء والأنواع!
كلا لايكفيه ذلك فهناك الأصوات التي لايعرفها (الزمخشري) عالم اللغة ولم يصنفها (القلقشندي) بين الأصوات المعروفة ذاك الزمان.. ولم تتعرض لها مجامع اللغة العربية المختصة بالابتكارات الحديثة؟!
كل الأصوات في اللغة لها تسميات دقيقة تدل عليها ماعدا الأصوات الصادرة عن حركات السنافير.. ولاينطبق عليها أية استعارة فهذا من الاستحالة بمكان.. ولاتحاول القول أن ماينبعث من السنفور هو: زقزقة أو نقيق أو فحيح أو مواء أو عواء أو ضجيح أو رجيج أو حكيك أو فكيك أو .. لاتحاول أبداً.!

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15823