سلامتك يا محردة

  هكذا هو الإرهاب دائما ً ، عندما يُحشر في عنق الزجاجة ، أو يكون في النزع الأخير ،  يتخبط ويضرب خبط عشواء في محاولة يائسة لفك الأنشوطة من رقبته ، وليؤذي قدر استطاعته لعل وعسى يصير بمقدوره التنفس واستعادة أي رمق .
 وما قصفُهُ محردة ليل أول أمس بصواريخ الحقد والإجرام واستهداف المواطنين المدنيين الآمنين ، إلاَّ ترجمة لحاله الراهنة التي يلفظ فيها أنفاسه الأخيرة بعدما أحكم عليه الجيش العربي السوري الطوق في إدلب منتظراً ساعة الصفر للقضاء عليه في أهم معقل له وأكبره وأخطره قضاءً مبرماً لا تقوم له أيَّةُ قائمة بعدها .  
 لقد اعتقد الإرهابيون بقصفهم محردة العزيزة الجميلة بصواريخ حقدهم أنهم لَقادرون على إطفاء شمسها الوهّاجة بالعز ، وأن الجيش سيفلت رقابهم من قبضته  المُحكمة وسيتراجع عن ضربهم الضربة القاصمة في إدلب .
 وأن أهالي محردة الكرام سيخشونهم وسيغادرون مدينتهم هرباً منهم ، وقد غاب عن بالهم أن هذه المدينة العظيمة التي قدمت شهداء كثراً - ككل المدن السورية -  قرابين فداء للوطن ، هي منبت الرجال الشجعان والأبطال الأفذاذ الذين يحمونها بدفق شرايينهم ونبض أرواحهم ، ولن يبخلوا ببذل  الغالي والنفيس  لتظل مدينتهم عصيَّةً على المرتزقة والأدوات العميلة المحلية والوافدة التي تأتمر بأوامر سيدها القذر  التركي أو الخليجي أو الأمريكي - الإسرائيلي .
وأن الاعتداءات الإرهابية  السافرة على مدينتهم لن تزيدهم إلاَّ تمسكاً بالحياة ، وإصراراً على البقاء في أرضهم حيث الجذور الحضارية الثابتة الأصول ، والأفنان التي تعانق السماء بنورها وعزها وكرمها ، إلاَّ مقاومةً لظلامهم  وتحدياً لغطرستهم.
 فشمس محردة لا يمكن أن يحجبها دخانُ صواريخ الحقد ، وقيم البطولة والفداء التي هي بعضٌ من تركيبة شخصية أهلها المجتمعية والروحية والوطنية لا يمكن أن تنتزعها كل قطعان الإرهاب مهما تكن متوحشة وضارية وفاتكة.
 إنها محردة التي تعلن قيامتها بعد كل اعتداء إرهابي ، لتمضي إلى الحياة التي يخشاها أعداء الحياة .
 سلامتك يا محردة ، مصابُك مصابُ كل المدن السورية ، وشهداؤكِ شهداء كل السوريين ، وحزنُكِ حزنُهم ، وعزُّكِ عزُّهم أيضاً.

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15823