انتخابات الإدارة المحلية على الأبواب مجلس مدينة سلمية بإمكاناته الضعيفة هل ترك للمواطن آمالاً يعلقها على المجلس الجديد؟

العدد: 
15823
التاريخ: 
الأحد, 9 أيلول 2018

 عندما يسمع المواطن بانتخابات الإدارة المحلية يستبشر  خيراً لإيمانه العميق بأهمية هذه الانتخابات في اختيار ممثلين عنه في مجالس المدن والمحافظات والبلدات.
  بينما كثير من المواطنين  لم تعد تغريهم تلك الانتخابات أو تحرك فيهم أية حماسة تجاه الفكرة وبشكل خاص مايتعلق بمجلس مدينة سلمية, حيث إن الإحباط الذي عاشه المواطن فيها خلال سنوات طويلة  قبل الأزمة وخلالها جعله يغسل يديه من جميع الوعود والآمال التي رسمها لهم جميع من تعاقبوا  على مجلس المدينة ،فمعظم المواطنين يئسوا من كل مايخص الخدمات المتعلقة بمدينتهم ولم يعودوا عابئين بمن راح وجاء, لأن النتيجة واحدة  والوضع في المدينة على حاله ولم يتحسن أو يتطور قيد أنملة بل على العكس يتراجع يوماً  بعد يوم.
  ملفات كثيرة وقضايا عديدة تهم المواطن وتلامس يومياته وتفاصيل حياته متعلقة بشكل مباشر بما يقدمه مجلس المدينة  له من خدمات, وأصبح المواطن يعمل من أجل أن يدفع مايترتب عليه من رسوم وضرائب للبلدية  لقاء خدمات غير موجودة ولم يعد يراها.

ماذا يريد المواطن من مجلس مدينته الجديد؟
 وبدورها جالت الفداء في المدينة والتقت العديد من المواطنين  على اختلاف  ثقافاتهم  ومستوياتهم في محاولة منها لمعرفة آرائهم ومطالبهم تجاه من سيمثلهم في مجلس المدينة بناء على انتخابات مجلس الإدارة المحلية التي ستجري بعد أيام.  
معوقات أساسية
بعضهم عدَّ أن مجلس المدينة  يقدم أقصى ما يمكن تقديمه في ظل الإمكانات الضعيفة والإيرادات الشحيحة التي تصله من مشاريع خجولة بدأت لإحداثها ، فالميزانية المخصصة له من الوزارة لاتكفي لشيء وغير قادرة على سد أدنى الاحتياجات ، وأن المشكلة ليست في مجلس المدينة وإنما في غياب الدعم المادي ، حيث إن مجلس المدينة يفتقر إلى الآليات والعمال والأموال اللازمة لتنفيذ الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن والمدينة ، سواء ترحيل النفايات أو تعبيد الطرقات وصيانة الشوارع وتأهيل الحدائق ومد شبكات الصرف الصحي والإنارة وغيرها .
فالبلدية بطولها وعرضها لاتملك سوى سيارة واحدة وعدد قليل من العمال ، حتى أن الآليات التي تتعرض لأعطال تحتاج لوقت طويل كي تعود للعمل ، ما يعرقل ويراكم الأعمال .
يتقاضى رسوماً ويعجز عن خدمة المواطن
بسام .خ ، أحد المواطنين رأى بأن بعض القرارات الصادرة عن مجلس المدينة مجحفة بحق المواطنين ، إذ استملك منذ سنوات قطعة أرض مجاورة لمبنى البلدية واشتراها من مالكيها كي يبني فوقها 30 محلاً تجارياً ، وتم توزيعها على المالكين بموجب أجار سنوي وبمساحة أقل من المساحة المقررة ، ولكن ومنذ عام غيرت البلدية صيغة العقد وطالبت أصحاب تلك المحال بدفع أجور تفوق الأجرة المقررة ، ورفعت قيمة الأجرة من 6  إلى  40 ألف ل.س بشكل مخالف للقانون ، ويضيف المواطن: إن التهديدات مستمرة من مجلس المدينة تجاهنا بإخراجنا من محالنا وإغلاقها في حال تخلفنا عن دفع الأجرة الجديدة ، بمعنى آخر إن البلدية تمتلك الجرأة في القرارات التي تخص الضرر بالمواطن بينما القرارات التي تصب في صالحه فهي عاجزة أشد العجز عن ذلك .
ضبط الأفران الخاصة
شادي عثمان ، أغيد . ش , نعمان . ف  قالوا : نعاني كمواطنين من تقصير مجلس المدينة في موضوع الرقابة والمتابعة على الأفران الخاصة ، حيث إن الكبير والصغير في هذه المدينة على علم بالممارسات غير القانونية التي يقوم بها أصحاب هذه المخابز بدون استثناء ، وكذلك التجاوزات العديدة التي تطال تهريب الخبز وبيعه للمحال طلباً للربح بدلاً من بيعه للمواطن الذي ينتظر ساعات ويعود خالي الوفاض ، فالكميات المخصصة للأفران تأتي كاملة ويفترض أن تكفي حاجة المواطنين ، إلا أنه وبزمن قصير ينتهي توزيع الخبز وتنفد الكمية ، ويعود أغلب المواطنين من دون أن يحصلوا على رغيف واحد ، حتى أصبحنا نشك في تواطؤ البلدية مع أصحاب المخابز ، فكيف يترك هؤلاء ليمارسوا مخالفاتهم وعلى عينك ياتاجر ؟ ! .
                     ينقصه الدعم الحكومي
المحامي غزوان موسى قال :
ما يحتاجه مجلس المدينة هو الدعم الحكومي بميزانية قادرة على النهوض بالخدمات التي يطلبها المواطن ويحتاج إليها ، فالعدد المتزايد للسكان نتيجة الأزمة وقدوم المهجرين إلى المدينة جعل مجلس المدينة عاجزاً كلياً عن اللحاق بالخدمات اللازمة بالميزانية الضعيفة المقررة .
الصناعيون : نطالب باستكمال الأعمال في المنطقة الصناعية  
أحد الصناعيين يقول : لما نزل ننتظر استكمال الأعمال المتوقفة داخل المنطقة الصناعية بسبب عدم تزويد المتعهدين بالأموال اللازمة من قبل مجلس المدينة لإنجاز ما تبقى من أعمال يحتاجها الصناعيون ، علماً أننا ندفع ضرائب ورسوماً واستحقاقات مالية للبلدية ، ومع ذلك الأمور تسير ببطء شديد ، لذا نأمل من المجلس الجديد أن يحلّ كل ما يتعلق بالمنطقة الصناعية .    
    البطء والتراخي في التنفيذ
محمد السليمان مهندس مدني يرى أنه رغم أن إمكانات مجلس المدينة محدودة إلا أن ذلك لا يعفيه من المسؤولية ، فالأعمال المتوقفة والبطء في تنفيذ الخدمات يعود في كثير من الأحيان إلى التراخي والكسل من قبل بعض العاملين في المجلس، فنحن كمواطنين لم نلحظ أي تغيير أو تقدم رغم الوعود ، وبما أن اختيار رئيس مجلس المدينة سيتم بناء على مبدأ الانتخاب فهذا يفترض وجود شخص كفء يمتلك القدرة على البحث عن بدائل أو مشاريع أكثر حيوية تعود بالفائدة على المواطن ، وبعائدات مالية جيدة لمجلس المدينة من أجل استغلالها لتحسين الخدمات الضرورية .
الأكفاء ومخلصين
سامي القصير ، مدرس متقاعد قال:
نأمل تعيين أشخاص أكفاء يتصفون بالنزاهة والاندفاع للعمل بإخلاص ، ويمتلكون الجرأة والحكمة والذكاء في التعامل مع الظروف وتسخير كل طاقاتهم من أجل خدمة المدينة والمواطن .
وأخيراً :
إن مجلس المدينة هو أكثر القطاعات الخدمية صلة بالمواطن ومن الضروري دعمه مادياً ، فالميزانية المخصصة لمجلس مدينة سلمية هي ميزانية خجولة وغير قادرة على تقديم أدنى خدمة للمواطن بالشكل المطلوب ، والحل الوحيد يبقى في إدخاله بهيئة تخطيط الدولة واستقلاليته التامة وخروجه من دائرة التبعية والمركزية التي تشكل عصيّاً في عجلات مجلس المدينة وتعوقه وتبطئ سيره .
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
سلاف زهرة