عندما تفتح المدارس أبوابها

العدد: 
15824
التاريخ: 
الاثنين, 10 أيلول 2018

على عجل جمع الصيف فضاءاته الرحبة وبدأ يُعد العدة للرحيل ، كل شيء بدأ يتغير.. الطقس، الأشجار.. حركات الناس.. ومع كل صباح تداعبنا فيروز بأغنياتها الرقيقة، فهي رفيقة الصباحات الندية معلنة قدوم فصل الخريف ..
ثمة مشاعر تنداح دون استئذان مع قدوم فصل الخريف، وثمة ذكريات خالدة لا تمحوها الأيام، مشاعر يختلط فيها الفرح مع الحزن.. الفرح يتوزع ربوع البلاد بقدوم العام الدراسي وافتتاح المدارس وعودة الحياة إلى مدارسنا التي اشتاقت للطلبة وصخبهم، اشتاقت للمعلمين وهم يوزعون المحبة والمعرفة في عقول الطلاب ويزرعون في نفوسهم حب الوطن والتضحية في سبيل عزته وكرامته ...أما الذكريات فهي جليّة واضحة يعتمرها حنين ُ لمقاعد الدراسة ورفاق الدرب، درب العلم والمعرفة ... ومهما توالت الأعوام يظل للمدرسة وهجها الذي لايمكن أن يمحى ... في الخريف يتماهى الفرح مع الحزن ليشكلا لوحة جميلة قل ّ نظيرها.. فرح ٌ بعودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة لتبدو الحياة أجمل وأبهى، فتدب الحيوية والحركة في الباحات والساحات والطرقات وقاعات الصف، يتغير نوعا ً ما نمط الحياة التقليدية.. الأطفال يستيقظون باكراً مع زقزقة العصافير، حقائبهم تعتلي الأكتاف، الأمهات يحرصن على تهيئة الأطفال الصغار مع عرائس الزيت والزعتر .. المدرسة حياة جديدة ومتجددة ليس للطلاب فقط إنما لكل أبناء المجتمع، حيث لايكاد يخلو بيت أو أسرة على امتداد ساحة الوطن من تلميذٍ أو طالب والهدف واحد، هدف ٌ نبيل يتمثل بالعلم وبناء الإنسان الصالح القوي بفكره وعقله والمحب لوطنه الذي يشكل بالنسبة لأي مواطن قدس الأقداس
 .. عندما يلملم الصيف أيامه الأخيرة تبدأ دورة الحياة الجديدة ، حياة المدرسة بكل تفاصيلها فالشوق للأقران يعتمر النفوس والقلوب ، الشوق للعلم والتفوق والتميز.. هم أولوية لكل طالبٍ مجدٍ مثابر ... تتناغم أصوات الطلبة في صفوفهم مع أصوات المعلمين الذين نذروا أنفسهم لغاية سامية نبيلة ألا وهي بناء الإنسان ... فالمعلمون كما وصفهم القائد المؤسس حافظ الأسد ( بُناة ٌ حقيقيون لأنهم يبنون الإنسان والإنسان هو غاية الحياة ومنطلق الحياة ..) أجل إنه أيلول نتذكر أيامه ونتذكر مع فيروز أوراقه الصفراء وهي تتطاير في الأزقة وتحت الشبابيك ومن خلاله توجه طلبتنا إلى مدارسهم حاملين معهم المحبة والشوق للعلم والمعرفة، ومع إطلالة كل صباح وتحت راية الوطن يرددون نشيده الخالد حُماة الديار عليكم سلام .... فهنيئا ً للطلبة والمعلمين والمدرسين وكل أبناء الوطن بافتتاح العام الدراسي الذي نراه عاما ً يستحق أن نوليه كل اهتمامٍ ورعاية لأن في قطاره فلذة أكبادنا الذين نرى من خلالهم وطنناً عزيزاً قوياً منيعاً يزدهر بالعلم ويتزنر بالمحبة والتضحية والفداء
  إن المؤسسة التربوية بكل مكوناتها تثبت اليوم بتوجه ملايين التلاميذ والطلاب إلى مدارسهم، قدرتها على تجاوز الأزمة،ومواجهة التحديات بالعزم والإرادة و بناء الإنسان المؤمن بوطنه قوياً منيعاً، والمسلح بالعلم والمعرفة لدحر الإرهاب وبناء سورية المتجددة، سورية الوطن والإنسان ... ...وفتحت المدارس أبوابها تأكيداً على أن مدارسنا تواجه الإرهاب التكفيري والفكر الظلامي بالعلم والمعرفة، بالمحبة والتسامح، بالغيرية والتفاني في بناء الوطن والدفاع عنه وحمايته وصون أمنه واستقلاله وصون سيادته مهما عظمت التضحيات ... ...وفتحت المدارس أبوابها ... بداية الطريق نحو مستقبل ٍ مشرق ترتسم معالمه بتفاني أبنائه في التزود بالعلم والمعرفة وبناء الوطن والدفاع عنه بالدم والروح، وطننا سورية التي نُسيّجها بالمُقل وأهداب العيون ....مع إطلالة العام الدراسي الجديد كل عام وأنتم بخير..!!.

الفئة: