للطفل جناحين

العدد: 
15824
التاريخ: 
الاثنين, 10 أيلول 2018

نعود لنقف حائرين أمام ظاهرة جديدة لم تكن تقل سوءاً عن انشغال الوالدين بتحصيل لقمة عيش قوت الأطفال، لكن الهدف ليس بأسمى و ليس بأهم ، فقد بدت التكنولوجيا و الانترنت الغازية المحرّضة للأهل أن يهملوا أولادهم و كذلك أن لا يتبصّروا أساليب التوجيه و محظورات العقاب ... فنجد الأم و قد سيطر عليها اندفاعها نحو هاتفها المحمول و كذلك مواقع التواصل الاجتماعي حتى أصبحت تبدو عصبية المزاج لا تحتمل مجرد فكرة أو طلب من ولدها... إحدى المتقدّمات بالعمر أبدت ملاحظتها قائلة كان أبي يجلدني أثناء طفولتي و يعاقبني أشدّ أنواع العقاب عندما يغضب من تصرفاتي لدرجة أنني قررت إذا ما كبرتُ أن لا أكرر ذلك العنف مع أولادي فأصبحت أوجه الشدّة والحزم إليهم و لكن دون ضرب و كم كانت نتيجتي المرجوّة لصالحي دائما، لكنّي الآن أحتار بالتعامل مع حفيدتي، فطريقتي المعتادة في العقاب لم تفلح معها، ما الذي يتوجب عليّ فعله للتمكن من السيطرة على تصرفاتها؟ أم أن الزمن قد فاتني يا تُرى . صراخٌ صراخٌ دائمٌ من الأهل على أبنائهم ! و استنكارٌ غير مبرّر لكافة سلوكياتهم ! ما الذي يمكن أن يتعلّمه الأطفال من صراخ آبائهم ؟ و أيّة سيطرة بذلك على سلوكياتهم و هم لا يعرفون من الدّنيا إلا أنهم يريدون والآخرون لا يعرفون ما الذي يريدونه . هناك العديد من طرق العقاب للطفل و قد تؤدي نتائج رائعة سيّما أنها لا تنطوي تحت فكر التعنيف و منهجيته .
 ـ وقت مستقطع : تجهيز مكان آمنٍ للطفل يقضي فيه عقوبته بمعزل عن أسرته و ألعابه و أدوات رفاهيته و تكون مدّة العقوبة حسب سنوات عمره أو حجم خطئه بحيث لا تتجاوز المدّة الصحيّة بأكثر من دقائق.
ـ علبة أو صندوق المواسم : تتلخص بتحضير صندوق توضع به المصادرات من الطفل نتيجة أخطائه على أن تُعاد له بالتدريج وفق تحسن سلوكه و محاولاته الجيّدة .مثلاً اللعبة التي يرفض الطفل أن ينظفها وراءه، أو يحاول كسرها، أو التي ينشغل بها ويتجاهل دعوة الغداء والواجبات، يفقدها.
ـ ضريبة الأخطاء: وهي تنفذ مقابل للتصرفات التافهة كأن يحرم مثلا من مقابلة صديقه و اللعب معه نتيجة تعكير جو الأم مع صديقاتها والتطاول على حقوقها كأم ترجو الراحة بعد عناء وتعب، بالطبع دائما لا بد من العقاب أن يكون رحيماً وحسب حجم الخطأ وبعيداً عن التعنيف والإهانة والتّشّفي.
ـ الشّجار الدائم بين الأطفال هل يترتب عليه أن يكون الأب و الأم حكمان بصفارة تحكيم ؟ كل ما في الأمر يكفي أن يدخل الأبناء إلى غرفتهم ولا يخرجوا حتى يصلوا إلى حل مقنع للأهل ولهم. لكل عمر ٍ حقّه ... فكما أن الطفلة الصغيرة لا يليق أن نلبسها ثوبا أكبر من سنّها كذلك لا يرغم صاحب الـ 14عاماً على النوم في السابعة لأن أخاه ذا السّت سنوات يفعل ذلك
وماذا عن التّجاهل؟ كثيراً ما يُقدم الطفل على سلوكيات يريد فيها توصيل رغبته أو مشاعره أو لفت انتباه الآخرين له وربّما تهديدهم كأن يضرب الأرض بقدميه أو يصرخ بشدّة أو يكرّر السؤال .. وهنا لا بدّ من التجاهل التّام و ليعرف أنّه بدون جمهور
ولامستمعين لا فائدة من أفعاله، التجاهل يعني عدم التواصل عبر الأعين، لا حديث ولا تلامس أو(طبطبة). وفور استسلام الطفل وتوقفه عن الصراخ يعود الاهتمام رويداً له وبهدوء لنسأله عما يريد بهدوء وإقناعه بسبب الرّفض.(لا استسلام للأهل أمام طفلٍ يعبث باحترام و مشاعر ذويه لنيل مراده. (وكذلك حذار من إدمان التجاهل لدرجة أن تختلط على الطفل مشاعر الأهل والمحيطين  ولعلّ المدح من أهم إيعازات النجاح لدى الطفل فهو ما يسمى بعلم النفس والتّربية بالحث الإيجابي وبغياب المدح الصّادق يغيب اهتمام الطّفل بنيل الرضا عن نفسه وغيره . أغلب الآباء يركزون انتباههم على المشاغب ويتجاهلون الآخرين، وربّما بذلك تتيه بوصلة التّربية إذ يخشى بعض الآباء أن يؤدي ثناءه على طفله إلى بناء طفل مدلل تائه و مغرور . نظام تشجيع الأطفال هو نظام جميل و مدروس تربويا من كل المقاييس تقوم على تحميسه وفق مجموعة من القواعد ذات درجات و وفق التزام الطفل بها و ليكافئ عليها في نهاية الأسبوع و لتكون مجالاً للمنافسة الايجابيّة بين الأخوة وكذلك الأصدقاء، وكم هي مفيدة و مهمة و مريحة للأهل تلك النقاط نذكر على سبيل المثال منها:
- عطفه على أخوته ومشاركتهم لألعابه - ارتداء ملابسه أو دخوله المرحاض دون مساعدة - تجميع ألعابه بعد انتهائه منه - درجات شهرية عالية من مدرسته - التقدم في مستوى القراءة والكتابة - اللعب بهدوء - الصبر والتحمّل والإيجابية بأخذ الدّواء ولا بدّ أن الواقعية بتربيتنا تحمي أولادنا من قانون المثاليات الذي يدفع بالحياة لسلبه كلّ شيء.
 رندة عبيد
 باحثة اجتماعية

الفئة: