العربدة الأمريكية والغطرسة الصهيونية

التصريحات الأمريكية بشأن محافظة إدلب باتت الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية بدءاً من رئيسها ( ترامب ) الذي قال إن كارثة إنسانية كبيرة ستحصل لو تم الهجوم عليها ، ولن يسمح بذلك .. ومروراً بنائبه الذي هدد بالرد السريع لو استخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيميائية .. وغيرهما ... وغيرهما .. ومسرحية الأسلحة الكيميائية الهزلية لم تعد خافية على أحد بعد أن انكشف أمر أصحاب الخوذ البيضاء في حوض وادي اليرموك بجنوب سورية الذين حوصروا هناك قبل فترة وجيزة ، وتم نقلهم وعائلاتهم بإيعاز من الرئيس  الأمريكي إلى الولايات المتحدة وأوروبا لتوطينهم هناك ... إن مسرحية الأسلحة الكيماوية الهزلية كمسرحية انشغال الإدارة الأمريكية بالوضع الإنساني في إدلب ، وكأن إدلب ولاية أمريكية ، والحكومة السورية تريد شنَّ هجوم عليها ، ولهذا فواجب تلك الإدارة الدفاع عنها... فمن يدافع عن أراضيه هو المعتدي الذي يجب التصدي له ، والعدو الصهيوني الذي يتّبع سياسة الحصار والتجويع ضد الشعب الفلسطيني ، وقتله كل يوم ، هو صاحب الحق في الدفاع عن شعبه ، هذه هي ازدواجية المعايير ، وسياسة الكيل بمكيالين التي تتّبعها الولايات المتحدة منذ تولت أمر ( إسرائيل) بعد خروج بريطانيا من فلسطين المحتلة عام 1948.
والتناغم الأمريكي – الصهيوني في العدوان على سورية واضح وضوح الشمس في رابعة النهار...  فبين الحين والآخر تقوم ( قوات التحالف ) التي تقودها الولايات المتحدة بقصف المدنيين ، وتدمير البنية التحتية في سورية الصامدة صمود الجبال... والعدو الصهيوني يشن العدوان تلو العدوان على هذا المكان أو ذاك... وقد تناقلت الأخبار حديثاً اعتراف الحكومة الصهيونية بتدريب المجاميع المسلحة في الجولان وتزويدها بالسلاح... وحُجّتها في ذلك منع تقدم الإيرانيين إلى المنطقة المجاورة لها في الجولان المحتل... وهذا عذر أقبح من ذنب كما يقولون... وقبل ذلك نقلت أصحاب الخوذ البيضاء من وادي اليرموك إلى تل أبيب إنقاذاً لهم... وقبل هذا أيضاً نقلت جرحى المسلحين في الجولان إلى مشافيها وقدمت لهم العلاج ، ورئيس أركان الجيش الصهيوني صرح حينها بأن حكومته فعلت ذلك لدوافع إنسانية .... !!! فأية إنسانية تلك وهم يقتلون ويحاصرون ويجوِّعون الشعب الفلسطيني ...؟؟
إن ما تقوم به أمريكا وإسرائيل في المنطقة هو عدوان صارخ على سورية بكل المقاييس، ودخول قوات أمريكية إلى منطقة التنف الحدودية ، وإلى شرقي الفرات، هو احتلال لأراض سورية كاحتلال أرض الجولان... وليعلم هؤلاء المعتدون أن الأرض باقية وسيتم تحريرها ، والمعتدون سيهزمون لا محالة ، والنصر قريب ، وبشائره تلوح في كل شبر من سورية الحبيبة، وسياسة العربدة الأمريكية والغطرسة الصهيونية التي يقف خلفها جنون القوة، لن تجدي نفعاً ، لأن قوة الحق والنور، أقوى من قوة الباطل وظلامه .

 

الكاتب: 
د . موفق السراج
العدد: 
15825