هاتِ يدك نبدأ من جديد

العدد: 
15825
التاريخ: 
الأربعاء, 12 أيلول 2018

  إنه الوجع الدائمي والاحتراقات تجن في غابات الوجود ، علمني كيف يكون الحصار الرهيب ، والليالي الهمجية ، كيف تتصيد الجراحات ، هذا الشرخ الهائل في دنيا الانفعالات ، إنها التراكمات الأليمة يارفيقة الفصول الدائمة ! 
تنمو في حدائقنا ... سياجها الأشواك ، وأنياب الانتظار تتهيأ لمستقبل مفروش بالمرارات ، فاللحظات اللقيطة في حصن الدروب الترابية ، تتواثب كوعول داهمتها البنادق تتناطح بين الفيافي والأرياف الصخرية! 
وترتطمين ياعصفورة الحواكير المبللة بالدمع والمطر ، بالحقائب والصور الملونة بمرافق ومعاطف الراحلين نحو شمس في الصباحات الندية ، أنت البدوية الموشومة بالعز والإباء وأنفة الصحراء ترفض زوغان القصور العامرة بالسلب وامتهان كرامة الإنسان ! . 
  تشعرين بالحقد والممارسات النخاسية ، وهذه النظرات الحادة القاتلة ، أنت طريدة التفاوت بين الانتصار والهزيمة بين المجاعة والشبع ، بين الحق والباطل بين الشروق والغروب ! كلها مفارقات تتململ بين خفايا روحك المرجومة ، إنها حال الفقراء على الأرض ، حبات سبحة تتلهى بها أنامل المتخمين ــ الشبعانين ــ والخوف يا رفيقي يكمن كالموت كالسكين في الشاهدة ما بين الموائد والسعال توجد آلاف التنهدات ، والأقبية الرطبة في متاهات يعسكر السل ، والموت .. وارتجاف الحضارات مازال يئن في أفئدة العراة المشلوحين على هامش التاريخ ! 
  إنها المضائق التي تمر منها بضاعتنا الممهورة بآلاف الأختام ، أيتها الرومانسية المنفعلة ، أنت المجمرة لجميع الأحطاب . 
  لماذا الهرب يارفيقتي من الواقع ، إنه الصحو المرعب والهاجس اليومي ، والدماء الحارة التي تغسل عروقنا فتتجدد دماؤنا ...لكننا نصاب دائماً بخيبة الأمل لأننا لا نجد مفتاح الحياة إلا بالأمل والمثابرة ، لأننا كلما صعدنا ... قمة تراءت لنا قمم جديدة ... علينا صعودها ... إننا في حالة من المعاناة يلفحنا الوهج المشوب بالتوتر والانهماك ، والإبداع في كل شيء ... لا تحصره المراحل ولا يقاس بعاملي الزمان والمكان ! .. 
دعيني أطمر بعضاً من تنهداتي في صدرك ، وألوذ كعصفور داوره الباشق فأغمض عينيه لا يدري أين يخبىء فزعه ! .. فلماذا كنت دائماً محظية القصائد ، وألوان قوس القزح ، ونسمات الصباح ، وتمايل الأغصان المزهرة ، وشبابة الراعي ، وأغنية فيروزية ، وشكلاً من أشكال التعايش اليومي ، فهاتي يدك نبدأ من جديد رحلة المعاناة ... يحدونا الأمل والتطلع إلى الأمام ! ؟ .  

 

الفئة: 
الكاتب: 
خضر عكاري