في ذكرى رحيل الموسيقار سيد درويش أنزل الموسيقا من القصور إلى الشوارع

العدد: 
15825
التاريخ: 
الأربعاء, 12 أيلول 2018

للموسيقا وقع في الروح يماثل السحر, لأنها أصدق وأجمل تعبير عن مشاعر وأحاسيس الإنسان, تحاكي وتصور عذاباته ونضاله في حياة تحمل من القسوة والشقاء  ماتحمل ،فتبدد هذا وترتقي بذاك, وتترك فضاء واسعاً من النشوة والسمو الذي يطال عنان السماء, وتبقى الموسيقا هي الإبداع الأجمل والأبهى للإنسان بالحياة.
الموسيقا العربية في الذاكرة
يبدو الحديث عن الموسيقا العربية القديمة فيه بعض من المبالغة , لأن التدوين الموسيقي لم يظهر للوجود إلا في بداية القرن العشرين ,ويذهب بعضهم بأن هناك مكتشفات أثرية دون عليها موسيقا الساحرة (نينوى) وربما هي أقدم مقطوعة متكاملة ,بل هي ذروة العبقرية الموسيقية العربية, وكي لا أدخل في جدال مع الباحثين الموسيقيين, أعتقد بأن الشعوب العربية تذوقت وأبدعت الموسيقا منذ فجر التاريخ.
حضور سيد درويش...
يقول أحد الباحثين بأن الموسيقا العربية قبل سيد درويش كانت خاصة بالقصور الملكية, وبعيداً عن النفي أو التأكيد, فإن هذا الرأي يحمل بعضاً من الصواب, ربما لأن الموسيقا كانت حكراً على سادة المجتمع ,وكأنها ترف لا يحق تذوقها إلا لهؤلاء السادة, ولكن ولادة سيد درويش (أقصد ولادته الفنية) قلبت المعادلة الفنية الموسيقية رأساً على عقب, فأنزل الموسيقا من صالات القصور إلى الأزقة والشوارع ,نعم أبدع موسيقا لعامة الناس, تفرد بأن صاغ ألحاناً تحاكي (الصنيعية والمهمشين) منها أغنيته (طلعت يا محلا نورها، وزوروني كل سنه مره) التي غنتهما فيما بعد نجمة الغناء العربي ذات الصوت الملائكي الفنانة فيروز, ولأنه يحمل عبقرية متفردة بين المبدعين قدم أكثر القوالب الموسيقية من الدور مثل هذا الدور الرائع (أنا هويت وانتهيت) الذي حلقت الفنانة الكبيرة سعاد محمد إلى الطقطوقه (خفيف الروح بيتعاجب) إلى أن أهدى وطنه نشيده الخالد (بلادي بلادي) الذي أمسى النشيد الوطني لجمهورية مصر العربية , وله تجربة ثرية مع المسرح الغنائي فقدم أكثر من خمسة وعشرين مسرحية غنائية، وهذا يؤكد بأنه من أهم رواد المسرح الغنائي العربي.
موت ...يخطفه باكراً
يذهب بعض الباحثين إلى أن سيد درويش أهم فنان في القرن العشرين فهو المجدد في الموسيقا العربية, وباعث النهضة الموسيقية في الوطن العربي, لأنه لحن عدداً كبيراً من أوبريتات تصل لثلاثين أوبريت.
رحل سيد درويش في العاشر من أيلول عام 1923، وقيل بأنه عاش ثلاثين عاماً فقط, وربما أكثر ,نذكر هذا بحسرة وألم، وأنجز هذا الكم الهائل والمتميز من الأعمال الموسيقية والمسرحية والموشحات والقصائد, والسؤال الافتراضي ماذا لو قدر له أن يعيش أكثر من هذا...؟ وكيف سيكون شكل الموسيقا العربية؟. 

 

الفئة: