رُهـــاب تـــلاميذ الصـــف الأول.. أسبابــــه وعـــــلاجـــه

العدد: 
15826
التاريخ: 
الخميس, 13 أيلول 2018

رُهابٌ يحاصر ابن السّادسة من عمره وهو يقبل على حياةٍ دراسية لم يكن ليعرف عنها شيئاً ، مكانٌ جديد ، رفاقٌ جدد ، و مدرسون و تفاصيل عديدة وبعيدة كل البعد عن طبيعة حياته .. يتجلّى الرّهاب بعدة أعراض كالأم البطن أو الصداع والغثيان أو تسارع نبضات القلب أو تعدد مرات التبول أو البكاء المستمر، و قد تكون هذه الأعراض تظاهريةً, أي يفتعلها الطفل للهروب من الذهاب إلى المدرسة, ولكنه قد يشعر بها فعلاً, نتيجةً للحالة النفسيّة السّيئة التي يمر بها، إن شعور بعض طلاب المدارس الجدد برُهاب المدرسة ناتج عن أسباب مباشرة وغير مباشرة، فالأسباب المباشرة يكون أغلب مصادرها أسرة الطالب،أو المؤسسات المختصة و كذلك المُعلمين،إذ يغيب اهتمام الأهل بتهيئة الطالب الجديد لحياةٍ جديدة لا تخلو من الصعاب وتقديم الدعم المناسب له، وقد تُنقَلُ معلومات وأفكار سلبيّة حول المدرسة للطالب من أحد أفراد عائلته فيُشبه له المدرسة بأنها مكان مخيف، بسبب تعرضه لمواقف أو تجارب سيئة أثناء دراسته، وأيضًا قد يواجه الطالب مشكلةً مع أحد المعلمين تؤدي إلى شعوره بالخوف من العودة للمدرسة مُجدداً، أو قد يتعرض للمُضايقات المُتكررة من بعض زملائه في الصف تجعله يرفض الذهاب إلى المدرسة. 
أما الأسباب غير المباشرة فيكون مصدرها غالباً شخصية الطفل الطالب للعلم دون إرادته ، فمثلاً قد يشعر بالخوف عند مُغادرته البيت والذهاب إلى المدرسة البعيدة عن بيته، أو تغيّر في مواعيد نومه ولعبه والتي كان مُعتاداً عليها أيام العُطلة. 
ما أكثر الحالات التي تؤدي إلى زيادة شعور بعض الطلاب برُهاب المدرسة، ومن أمثلتها تعرض الطالب للتنمر المدرسي بمعنى تعرضه للضرب أو الشتائم المستمرة من بعض زملائه في الصف أثناء يومه المدرسي الأول أو في حال تعرضه لتجارب سابقة في الماضي، فيعكس أثر ذلك في شخصيته ويجعله يرفض الذهاب إلى المدرسة، وقد لا يُخبِرُ والديه أو أحد أفراد عائلته عن تعرضه للتنمر، بسبب حالة الخوف المؤثرة فيه والقلق الذي سيصيبه عند اكتشاف الطلاب المتنمرين أنه اشتكى عليهم، ومن الحالات المرتبطة برُهاب المدرسة معاناته من أمرٍ خاص كمرض جسدي أو اضطرابات معيّنة تدعو لنقص الانتباه الذي يجعله يعاني من صعوبة في فهم المواد الدراسية، أو فقدان أحد أبويه و خاصة الأب الذي يشحذ برفقته له خاصة في اليوم الأول قوّة العالم من خلال شعوره ومباهاته أمام رفاقه قائلاً في سريرته هذا الأب الذي يرافقني مستعد ليكون سندي أمام الجميع ويدافع عني ويقاتل من أجلي كل الكون ،هو بطل يستطيع قتلكم ومعاقبتكم جميعا لو زعجتموني ، هو سندي و مصدر قوتي) وكم هو قاسٍ شعوره بعدم قبول الطلاب الآخرين له. 
يعتبر رُهاب المدرسة من الظواهر المُؤثرة سلبياً في الكثير من طلاب المدارس ومن المهم الوصول إلى حلول لها، فعندما يكون علاجها مُبكراً يساعد ذلك على تقليل الفرصة أمام تطور حالة رُهاب المدرسة وازدياد تأثيراتها وعوائقها على حياة الطالب، ومن واجبات الأهل معرفة الأسباب وراء ذلك الخوف أو الرّهاب غير المبرر ومحاولة علاجها وحلها إن أمكن, وذلك بالتعاون مع المدرسة والمختصين التّربويين و المعلّمين . و لا بد من عدم الانصياع لرغبة الطفل في أن يظل بالمنزل, وذلك يكون بلا بحزم ٍ خالٍ من التعنيف حتى يتأكد الطفل أنه لا طريق له للهرب من الذهاب إلى المدرسة و إذا لزم الأمر من الممكن مرافقة الطفل إلى المدرسة، والبقاء معه مدةً معينةً، ويتم تقليل ساعات البقاء معه تدريجياً، حتى يتعوّد الطفل على حياته الجديدة و ظروفه و المدرسين والتلاميذ بشكلٍ خاصٍ والمدرسة بشكلٍ عامٍ، وهذا يسمى في علم النفس «العلاج بأسلوب التعرض وإزالة الحساسية لتحفيز الطفل إيجابياً دورٌ هامٌ جدّا ، من خلال تحديد أوقاتٍ للاستجمام واللعب وغيرها, في حال الانتظام في الذهاب للمدرسة والتفوق والعمل على توثيق علاقته بأصدقائه و رفاقه في المدرسة كل ذلك يليه خلق جو من المودة بينه وبين بيئته و محيطه ، حتى يكون هناك حافز لديه للذهاب والجلوس بالمدرسة و تجاوز صعاب التحاقه بالمدرسة بل التفوّق و الرضا الكامل، فمرحلة التحاق الطالب بمدرسته بالسنين الأولى هي من أهم المراحل على الإطلاق في حياته و هذا يوجب علينا التّعامل فيها بالكثير من الحذر و التفهّم بعيدا عن التهديد و التعنيف و التّسرّع .
 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
رندة عبيد