نبض الناس : ارسوا على بر !

 كل يوم تقريباً نقرأ تصريحاً رسمياً عن زيادة مجزية  محتملة وقريبة لرواتبنا الضئيلة فنُسرُّ غاية السرور ونقول في سرِّنا: الفرج قريب ، فالحكومة ليست بعيدة عنا نحن الموظفين المساكين ، وليست مشغولة إلاَّ بهمومنا وبالتفكير في كيفية تحسين ظروفنا المعيشية القاسية.
 وفي كل يوم تقريباً نقرأ تصريحاً رسمياً لوزير يناقض ُ سابقه ويُلاشي آمالنا ويبعد عنا فكرة الزيادة المحتملة التي تبشرنا فيها الحكومة ، حيث يربطها بمكونات اقتصادية واجتماعية ليست منظورة على المدى القريب !.
 وفي زحمة التصريحات المتناقضة تضيع الوعود الحكومية ، ويضيع الموظفون الذين أعدّتهم الحكومة نفسياً لتلقي خبر الزيادة على رواتبهم بين عشية وضحاها منذ أشهر  .
 وبالتأكيد هذه الحال الفوضوية في التصريحات  غير طبيعية ، و تدلُّ على انعدام  المنهجية في الرؤى الاقتصادية وغياب التفكير العلمي المستند إلى مدخلات الاقتصاد ومخرجاته ، ومعدلات نموه ، وعدم التنسيق بين أعضاء الفريق الحكومي الاقتصادي في ما يخص التوجه للمواطن ومخاطبته بمعالجة أو إدارة أزمته المعيشية الصعبة وتفاقمها ، بسبب الهوة السحيقة أو الفجوة الواسعة بين كتلتي أجره الشهري ونفقاته اليومية ، والتي لم تسعَ الحكومة حتى اليوم لردمها أو جسرها إلا بتصريحات إعلامية وإطلاق وعود خلبية ، لا تلبث أن تناقضها بعد وقت ليس بطويل ! .
 الأمر الذي يجعل المواطن يسأل : لماذا هذا ؟ .
 أي لماذا هذه الفوضى في الطروحات والتصريحات ، ولماذا كلام الليل يمحوه النهار ، ولماذا لا ترسو الحكومة على برٍّ  وتريح المواطن من ارتدادات هذه الفوضى ومنعكساتها السلبية عليه ؟ .
 ولماذا لا تخاطبه بكل صراحة وشفافية قائلة : لا زيادة على الرواتب ، أو الزيادة في شهر كذا ، بدلا ً من رميه في دوامة الفوضى  !.
 نعتقد  من الضروري أن ترسو الحكومة  على بر ، وأن تحسم أمرها في مسألة زيادة الرواتب  كي لايظل المواطن تائهاً بين تصريحاتها وتناقضاتها.

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15829