الطامة الكبرى

في أيام وعهود مضت كنا نظنها ولت لغير رجعة كان البعض يشغل الآخرين بالفلاحة والزراعة أو تشييد البناء بدون أجرة وكان يطلق على هذا الأسلوب ( سخرة ) وكان يُفرض من منطلق قوي وضعيف . 
  ماذكرني بهذا الموضوع ودفعني إلى تقديمه هو ما تنقدنا به الصرافات الآلية من رواتب كلّ شهر لا يكاد يسد رمق صوص ابن يوم .. أما الحوافز والمكافآت ــ إن وجدت ــ التي نتقاضاها عن طريق المحاسبين فإن مجرد ذكرها قد يدعو للضحك وقد لا يكفي الموظف أجور مواصلات إن كان يستقل سرفيس نقل داخلي واحد للذهاب وآخر للإياب .. فما بالك بالقادم من مصياف أو الغاب .. كل هذا يدفعنا للترحم على أيام السخرة أو للاتجاه نحو أن نكون فاسدين أو نلتمس العذر للفاسد أو الفساد . 
وهذه الطامة الكبرى خاصة أن سولتنا أنفسنا المهترئة أن نظن أنّ الصرافات الآلية هي من كتبت السيناريو وأخرجت المشهد . 
 

 

الكاتب: 
أحمد عبد العزيز الحمدو
العدد: 
15832