فضل التدبير وفن التدوير لصدّ التعتير.!

 تدفع الحياة أبناءها ـ وبأساليب متباينة ـ للسير في رحابها ومجاهيلها الغامضة سيراً حثيثاً في حين، وبطيئاً  في أحايين.. مستقيماً في مرّة، وملتوياً في مرّات..  ذلك لأن طبيعة مسالكها  تجافي الرتّابة المقيتة ولا تتوائم معها, وتنافي شروط الـ ( أوتوسترادات)  والـ (اوتومانات) العصرية التي تخرق المساحات, وتخترق المسافات.!
 وتجبر صاحبتنا ـ وصاحبتكم ـ الحياةُ من وجدوا أنفسهم / بغتةً، فوق أخشاب مسارحها, وتحت ظلال سقوفها, تجبرهم على اتخاذ قرارات (دراماتيكية)و(براغماتية) من شأنها التأقلم مع ظروف طارئة لم تكن بالحسبان, والتناغم والتّكيّف مع المستجدّات المباغتات الخارجات عن التّوقعات, وغير الداخلات في سجلّات البرمجيات.!
 بناءً على ماتَقَدم . . وعلى ماتَقدم البناء:
 يستوجب الضغط الاقتصادي اليومي, المتفاقم والمتنامي , يستوجب إعمال الفكر, وتحفيز الدماغ, وشحذ الهِمم, وحرق مابقي  من الفوسفورات ـ  إن بقي لها باقية .! ـ لتحقيق شِبه توازن بين المدخولات, والمصروفات ـ طوعاً أو كرهاً ـ بالنسبة لأصحاب الدّخل المقَنَّن , المحَدّد .!
  من هنا .. ولأن الحاجة أمّ الاختراع, تستدعي الأحوال الاقتصادية, المنزلية , البحث عن إجراءات كفيلة بحلحلة المعضلات، وتحقيق التوازنات, وطرد المنغصات, وتوفير المهدئات , وبعدها المقويّات, للعيش في رغدٍ ونبات, وإنجاب الصبيان والبنات.!
 واستنجد بمن تريد أن تستنجد , واستغث  بالقادرين على تقديم الغوث والنّصح والإرشاد, وجربّ كل الأفكار المطروحة سواء كانت ارتجالية, أم عملياتية , أم فهلويّة, أم بهلوانية, أم واقعية , أم خنفشارية.!
 وإليكَ نُتَفاً وبعضاً ممّا جادت به قرائح الجُّلساء والظّرفاء حول فنون الاقتصاد المنزلي, الترشيدي, التقنيني, التقتيري, التشحيحي إن جاز التعبير: 
 المحارم الورقية يستخدمها الناس لأتفه الأسباب والأمور  ثم يرمونها من غير مبالاة وهذا يجافي مراعاة الظروف الضاغطة, ويستوجب   التعامل معها بحكمة حديثة خلاصتها استعمال المحرمة لعدسات النظارة, ثم للتفّ والنفّ , تم لمسح الحذاء, وأخيراً  يتم تجفيها لحرقها ضمن تنكة ( صفيحة معدنية) في شتاء بارد. !
  البامياء.. تعمد ربّات البيوت إلى قطع قمعها, او رأسها قبل طهيها وهذا  لايجوز ـ حالياً ـ  فالأقماع تشكّل ثلث الوزن, وهدر ثلث المادة لايُغتفر ـ حالياً ـ ثم أليس للقمع الواحد قيمة مادية, غذائية , حيوية..؟!
 الماء الذي يغسل الثياب يجب إعادة تدويره للشطف والتنظيف وسواها للاستفادة منه إلى الحدود القصوى.!
 الاعتماد في اللباس على الثياب العتيقة حتى لو كانت أسمالاً  بالية فالثقوب والرقع  آخر موضة.. مع العودة إلى فكرة أن يلبس الصغير ماتركه الكبير بعد أن ضاق عليه..!
 الاحتفاظ ببقايا الطبخات, وفرض أكلها على أفراد الأسرة في يوم الفراغ حتى مع ظهور روائح غريبة لها..!
 هذه بعض فوائد التدبير, وحُسن التقديرـ وفن التدوير، والخلط والتزوير, والتقنين  والتقتير, لدرء  الشر المستطير, ودفع التعتير... والباقي عليكم.. وعليكم السلام ..!!

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15832