جرائم المعلوماتية والاتصالات!

 بتشكيل وزارة العدل لجنة في عدلية حماة للنظر بجرائم المعلوماتية والاتصالات ، تؤكد الحكومة عزمها في المضي بمكافحة هذه الجرائم التي يرتكبها على مدار الساعة كلُّ من هبَّ ودبَّ على مواقع التواصل الاجتماعي - على سبيل المثال لا الحصر - والعديد من نشطاء الفيسبوك الذين يتخذونه منصةً للتطاول على الآخرين والقدح والذم لشخصيات اعتبارية ، والتنظير الأجوف والخنفشاري في شؤون  البلاد والعباد ، وكيل الاتهامات لهذا وذاك من دون الاستناد إلى أي سند موضوعي وقانوني حقيقي .
 بحيث باتت صفحاتٌ  ومواقع ُوكأنها محاكم مختصة  تتهم وتحاكم وتعاقب أي شخص لغايات ذاتية وأحقاد شخصية ومصالح آنيّة ، لا يراعي أصحابُها ومستخدموها أية حُرمةٍ لأحد ولا يقدِّرون حجم الضرر النفسي والمادي الذي يسببونه للمستهدف بسهامهم الفيسبوكية ، وبإهدارهم كرامته وسمعة أسرته التي تتأثر أشدَّ التأثر بالمدونات الإلكترونية مهما تكن سخيفة وحتى لو سحبها مدونوها بعد حين. 
 فكما تعلمون ماينشر على الفيسبوك يراه ملايين المتصفحين حتى لو لم يكونوا من أصدقاء الناشر ، ويطلع عليه الناس في مختلف أرجاء المعمورة ، ولهذا يكون نشرُ أي شيءٍ عن أي شخصٍ سلبياً أو إيجابياً مؤثراً غاية التأثير ، وأشد َّ من تأثير الرصاصة ، لما للكلمة أو الصورة أو للإثنتين معاً من  سرعة في الوصول والانتشار قوة ٍ في التعبير والتهبير أيضاً !.
 وقد استبيحت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً بشكل فظيع ، وصارت مجالاً خصباً ورحباً للاستغلال والابتزاز والتهجم والنيل من السمعة ،  لكل من يعتقد نفسه سلطان زمانه من هواة الصحافة وغلمانها ، أو لكلِّ من جعل نفسه المأزومة ضابط تحقيق في الأمن الجنائي ، أو لكل من نصَّبَ ذاته محامياً وقاضياً فراح يخبط خبط عشواء أو شعواء لا فرق ، يمينا ً وشمالاً غرباً وشرقاً .. شمالاً وجنوبا ً ، وكأن َّ على رأسه ريشةً ، وأنّه فوق المساءلة والمحاسبة طالما يكتب ويتهم وينشر في مواقع التواصل الاجتماعي التي ليس عليها رقيب ٌ أو حسيب !.
 الآن يا كحيل العين ، يا عنتر زمانك ، صار عليها رقيب وحسيب ، وصار بإمكان أيِّ متضرر منك ومن أمثالك من هؤلاء النشطاء على الفيس وأخواته ، الشكوى للجهات المعنية وأمام المحكمة المختصة ليقتص من المجرمين بحقه خير قصاص .
فبناء على قرار مجلس القضاء الأعلى رقم /665/ تاريخ 6/9/2018 أصدر السيد وزير العدل القاضي المستشار هشام محمد ممدوح الشعار القرار رقم (3502/ل) تاريخ 6/9/2018 المتضمن تكليف قضاة ومحاكم بالنظر في جرائم المعلوماتية وجرائم الاتصالات في عدلية حماة - وقد تلقينا نسخة منه - لوضع حدٍّ لتلك الاستباحات ولمحاسبة أولئك المستهترين الذين لا همَّ لهم سوى الأذى  .
وباعتقادنا ستكون هذه المحاكم  رادعة لمن يسيء استخدام المعلوماتية والاتصالات .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15832