الزراعة .. ليست بخير

لم تعد حياة الفلاح هنية وممتعة بالمحافظة وموضوعاً لأغاني وأهازيج الطلاب ومصدراً اقتصادياً مهماً له وللناتج المحلي الإجمالي بل تحولت إلى هاجس مع تراجع اهتمام الجهات المسؤولة عن الزراعة إلا بالاجتماعات والجولات والتصريحات عن أهميتها لتحقيق تنمية مستدامة .
نعم الزراعة ليست بخير وبعض المحاصيل الاستراتيجية من قطن وشوندر سكري مهددة بالتوقف  وبالتالي فإن آلاف الأسر مصيرها البطالة ما  يؤدي إلى توقف عدد من المعامل التي تعتمد على منتجاتها  كمواد أولية إضافة إلى خسارات كبيرة كفوات أرباح تشغيلية واستيراد مواد بدلاً عنها بالقطع الأجنبي.
إن تنفيذ نسبة 10%  فقط من زراعة القطن بالغاب للموسم الحالي هو دليل على التراجع حيث إن الأراضي التي تمت زراعتها هي 227هكتاراً من إجمالي المخطط البالغ 2250 هكتاراً  نتيجة تداعيات الأزمة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي وعدم توافر مياه الري بشكل دائم ولجوء الفلاحين إلى زراعات بديلة أقل تكلفة وأكثر ربحاً مثل الكمون واليانسون وهي ليست مواسم استراتيجية .
كما شهدت  زراعة الشوندر السكري ثالث المحاصيل الاستراتيجية تراجعاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي وتوقعات الإنتاج لاتتجاوز  /5/ آلاف طن للموسم الحالي من إجمالي المساحة المزروعة البالغة 1117دونماً والأسباب واحدة ارتفاع تكاليف ومستلزمات الإنتاج وأجور النقل وصعوبة التسويق ..
مما يتطلب من وزارة الزراعة والجهات الأخرى وقف تراجع الزراعة بحماة وخاصة المحاصيل الاستراتيجية من قطن وشوندر سكري ومايتبع ذلك من خسائر تقدر بمليارات الليرات  . .  خاصة أن الأرض موجودة والبذار والمزارع ودوائر الزراعة وكذلك المعامل ودعم المزارع يمثل مفتاحاً للحل بتوفير سلة محفزات له  وتلبية كل متطلبات ومستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعار مقبولة  يحقق مقولة الأمن الغذائي والاستثمار بالزراعة من أهم الاستثمارات وأكثرها ربحية وقاطرة للنمو الاقتصادي بكل المجالات .

 

الكاتب: 
عبد اللطيف يونس
العدد: 
15833