عالبطاطا البطاطا !

 اليوم في أسواقنا ثلاثة أنواع من البطاطا ، نوع مخزَّنٌ في البرادات ويباع الكيلو منه بالجملة ما بين 125 – 135 ليرة ، ونوع ثان ٍ قلع جديد ومصدره حمص وريفها ، ويباع الكيلو منه ما بين 210 – 225 ليرة ، ونوع تركي مهرب يغزو أسواقنا المحلية من ريف المحافظة الشمالي ، ومن دون أي رقيب وحسيب ويباع الكيلو منه ما بين 170 – 185 ليرة ، ويضاف إلى تلك الأسعار 20 % كهامش ربح صاف  وحلال  زلال لباعة المفرق !. 
ولكن بالطبع لا أحد يتقيد بهذه الأسعار ، حتى وصل سعر الكيلو من لحم الفقراء ونعني البطاطا في أسواقنا المحلية إلى ما بين 250 – 300 ليرة وذلك بحسب النوعية والجودة ، والزبون أيضاً !. 
وهذا كله في الوقت الذي ينظر فيه الفلاحون منتجو البطاطا ، إلى حالهم البائسة ويتحسرون على إنتاجهم الذي تشتريه منهم السورية للتجارة بأقل من التكلفة أو قريب منها ، ولكنه لا يقترب من تعبهم وكدِّهم طيلة الموسم ، في محاولة لإنقاذهم من براثن التجار المحتكرين الذين يتحكمون بالأسعار والأسواق كيفما يرغبون ويشاؤون من دون أن يستطيع أحدٌ أن يقول لهم : يا لبـــــــؤس ما تفعلون ، أو كحل عيونكم بشع ٌ يا سادة  !!. 
فالفلاح اليوم يخسر في الدونم الواحد المزروع بطاطا قرابة الـ 150 ألف ليرة ، بعد كل محاولات نجدته وإنقاذه ، ما جعله يفكر بالإقلاع عن هذه الزراعة وهجر أرضه الزراعية إلى أجل غير مسمَّى ، أو حتى تفكر الجهات المعنية بالمسألة الزراعية بإيجاد حلول عملية تحمي هذا المنتج من كل أنواع الاستغلال والابتزاز ، والخسائر الفادحة ، وتركه لقمة ً سائغة بين فكي التجار الكبار الذين يأكلونَهُ ومحصولَهُ لحماً ويرمونه عظماً !. 
باختصار شديد : إن فلاحنا بحاجة لحماية حقيقية ، وسلة من القرارات التي تمكنِّه من التشبث بأرضه وتشجعه على الاشتغال بالزراعة ، لا إلى أغنيات مناسبية لا تطعمه ولا تغنيه عن جوع . 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15834