المطــــــــر

العدد: 
15835
التاريخ: 
الأربعاء, 26 أيلول 2018

في الصبّاح .. بدأ الهواء يمرح فوق الأرض ويرقص ... كان يرتفع إلى أعلى , حتى يحني رؤوس الأشجار .. ثّم يهبط .. ليدور في الطّرقات ... أمّا العصافير فقد أقلقها ذلك .
تحصّنت في أعشاشها , وكفت عن الزّقزقة .. في السماء كانت غيومٌ سودٌ تتراكض هنا وهناك .. تريد أن تحجب وجه الشمس ..
قالت أختي ميسون لقطتها وهي في حديقة البيت :
ــ هيّا ندخل ، لقد جاء المطر ! بعد حين .. لمع البرق ، ولحق به دوي الرّعد القوي مزمجراً .. كأنما ــ هناك ــ شيء مدوّر يتدحرج في السماء .. انصبّت أولى قطرات المطر , كبيرة الحجم ، ثقيلةً .. سقطت قطرةٌ منها على خدّ ميسون ، ثم انزلقت مثل دمعةٍ رقراقة ..
صاحت ميسون : أوه ... انظري ... هذا هو المطر ! ...
تدحرجت قطرة أخرى على رقبة القطة الصغيرة ... قفزت تحتمي بميسون وهي تتلفت خائفة ! .
قالت ميسون : لا تخافي .. الأعشاب والأشجار تتغذى بالمطر ، مثلما نتغذّى بالخبز .. تعالي ندخل البيت ! توقفت الريح .. وظل المطر ينهمر ..
لم يعد هناك من صوتٍ سوى نقرات قطراته المتساقطة على زجاج النافذة ، التي وقفت وراءها ميسون وقطتها .. وحين نفخت الريح من جديد تحركت الأشجار المغتسلة ، فتقاطر منها شلال جميلٌ ..
همست القطة الصغيرة : لم نعد نستطيع اللعب في الحديقة ! قالت ميسون :
ــ سوف يجف العشب ، وتجف الأرض ، ويجف كلّ شيء .. هناك شمس واحدة للجميع ! ..
ظلت رائحة الأرض ندية .. وكذلك رائحة الأشجار والأسطحة .. والعصافير المبلّلة بالمطر .. حتى بدت الشمس الدافئة من وراء السحب المهاجرة .. كانت ترسل تحيتها من جديد ...  

 

الفئة: 
المصدر: 
قصّة : نزار نجار