نبض الناس : حث الصناعيين !

ماذا يعني أن يحث رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية بعض صناعيي حماة - ولا نقول العديد - على ضرورة تسجيل عمالهم في التأمينات الاجتماعية ، وذلك في ندوة جمعته بهم في المركز الثقافي  بمدينة مصياف مؤخراً ؟
 وماذا يعني أن ينضم إليه في هذا الحث ،  مدير التأمينات الاجتماعية الذي أكد للصناعيين أن في تسجيلهم العمال حفظاً لحقوق الطرفين ، ودعماً لخزينة الدولة التي تنفق رسوم التسجيل على الخدمات العامة التي تقدمها للمواطنين ؟
 وماذا يعني ألاَّ يكون هذا الحثُّ بهذه النبرة العالية إلاَّ قبيل انتخابات غرفة الصناعة في الخامس عشر من الشهر الجاري ، وإذا لم يكتمل نصابها فتُجرى في الحادي والعشرين من الشهر الجاري أيضاً  ؟.
 ألا يعني ذلك أن ثمّة صناعيين غير مسجلين عمالهم أو عدداً منهم في التأمينات الاجتماعية تهرباً من تسديد الرسوم التي تترتب عليهم لقاء ذلك ، وأن غرفتهم تعلم بتمنعهم عن تسجيل العمال وسكتت على هذا الأمر أو تسترت عليه، ولكنها اضطرت للاعتراف به لأسباب انتخابية ؟
 وألا يعني ذلك أن التأمينات الاجتماعية مقصرة بواجبها في حماية عمال القطاع الخاص ، ومتابعة رجال الأعمال وإلزامهم بقوة القانون بضرورة تسجيل كل العمال لديهم في منشآتهم الصناعية المنتجة ؟.
  في الحقيقة إن حث الصناعيين  على تسجيل العمال بالتأمينات في هذه الفترة الانتخابية فقط  يثير الكثير من الأسئلة ويفتح أبواب الاحتمالات على مصاريعها في ما يتعلق بالأجوبة  عنها ، ولربما يحرِّضُ الجهات المعنية بحماية العمال  على النظر في معانيه ومدلولاته ، ويشكل دافعاً لها لإنصاف العمال وحفظ حقوق الدولة أيضاً ، بإلزام الصناعيين بتسجيل عمالهم وتسديد رسومهم المعتمدة بالأنظمة والقوانين المالية والاجتماعية.
 إذْ من المؤسف حقاً أن يطالب الصناعيون بالتشاركية مع الدولة في كل شيء ، وأن يستفيدوا من قروض مصارفها الصناعية ومن المزايا والإعفاءات والتسهيلات التي تقدمها لهم ، فيما يتهرب بعضهم من الضرائب ومن تسجيل عمالهم بالتأمينات ، وإذا اضطروا  للتسجيل فإنهم  يسجلون  بعض العمال لا جميعهم  وبالحد الأدنى من الأجور  !.
      في ثقافة المجتمعات المتحضرة يهرع رجال الأعمال والمال إلى تسديد  الضرائب والرسوم التي تترتب عليهم للدولة ، ويعدون  التهرب من منه والتطنيش عليه والمراوغة فيه والتسويف به  من أكبر الكبائر .
 فالواجب الوطني والأخلاقي  يقتضي الالتزام الطوعي بالواجبات قبل الحقوق ، وبالقوانين الناظمة لأي عمل ولأي علاقة مع أقطاب التشاركية  الوطنية .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15841