الذكرى الخامسة والأربعون لحرب تشرين التحريرية

في السادس من تشرين الأول لعام 1973 وفي الساعة الثانية صباحاً انطلقت قواتنا العربية السورية الباسلة بقيادة القائد المؤسس حافظ الأسد لتحرير الأراضي المحتلة من التراب السوري الجولان ، وفي الجانب المصري اجتازت القوات المصرية الشقيقة قناة السويس متجهة إلى تحرير سيناء المحتلة من العدو الصهيوني ، ولكن السيد الرئيس المؤسس حافظ الأسد رحمه الله كان يهدف إلى حرب تحرير بينما أنور السادات أرادها حرب تحريك ، إذ عمل على إيقاف القتال في الجبهة المصرية بينما سورية استمرت في الحرب التحريرية على الرغم أن العدو الصهيوني نقل قواته إلى الجبهة السورية وبقي جيشنا صامداً ، مقاتلاً يخوض حرب استنزاف وحرر قمة جبل الشيخ والقنيطرة المحتلة ،إذ دامت الحرب على الجبهة السورية مدة 90 يوماً فالجندي السوري استبسل دفاعاً عن الأرض التي احتلها العدو الصهيوني في حرب حزيران عام 1967 ، هذا الجيش الذي تخرج من مدرسة البعث العربي ، هذه المدرسة التي تجمع ولاتفرق ، تعزز الوطنية والقومية والإيثار والاستشهاد في سبيل الوطن وعزته وهذه سمات ليست غريبة عن سلوك الجندي السوري عبر التاريخ لأن له قضية يقاتل عنها بينما الأعداء والخونة لاقضية لهم ، ومن لاقضية له لاوطن ولا انتماء له أبداً ، حيث رفع المؤسس حافظ الأسد علم الجمهورية العربية السورية فوق سماء مدينة القنيطرة عام 1974 وسورية لم يهدأ لها بال حتى تحرر كل شبر من الجولان كاملاً وتحرر فلسطين من البحر حتى النهر لأنها تعيش لأشقائها أكثر ما تعيش لنفسها ، فهي تحمل قيماً غيرية قومية تحررية وهذا ما يفسر التآمر عليها من كل قوى الشر والعدوان الذين يحركهم الكيان الصهيوني ولوبياته المنتشرة في جميع مؤسسات وسلطات الدول الأوربية وأمريكا ، وماهذه القطعان من الإرهاب الذي درّب ومُوّل وسُهّلت مهامه لضرب سورية منذ ثماني سنوات مضت إلا دليل واضح على أن سورية مستهدفة لأنها قلعة صامدة عصية على كل المؤامرات والمخططات الأمريكية ـ الصهيونية - وتواطؤ وخيانة بعض الدول العربية في الخليج وبني سعود أذناب أمريكا والصهيونية .
إن حرب تشرين التحريرية حررت إرادة العرب من الخوف وبرهنت على أن العرب ينتصرون على أعدائهم إن كانوا موحدين ومتضامنين وشجعت الهجرة اليهودية من داخل الأراضي المحتلة إلى الخارج وأضعفت الهجرة من الخارج إلى داخل فلسطين ، وبرهنت على أن العرب قادرون على التعامل مع الأسلحة الحديثة واستعمالها في كل المعارك وأوقعت الرعب والخوف في صفوف المستوطنين الصهاينة الذين فكروا واعتقدوا أنهم جاؤوا إلى فلسطين بمثابة نزهة من خلال الدعاية الصهيونية المضللة وأُثبت أن الجندي العربي السوري قادر على إسقاط مقولة / الجيش الصهيوني الذي لايقهر / ومهما حشدت الصهيونية من إرهابيين وعملاء للنيل من محور المقاومة لن تنجح لأن هذا المحور على حق والدخلاء المأجورين  المرتزقة على باطل، وإن سورية لمنتصرة على أعدائها بفضل شعبها وجيشها وقائدها المقاوم الرئيس بشار حافظ الأسد .

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15842