المعاني!

  كما حقلُ حبقٍ في حضور نسمةٍ تهزُّ أعطافَهُ فينتشرُ الشذا العبِقُ في أرجاء الأرض ، وكما هي الشمسُ التي تسطعُ كل يوم وتلقي في كل سطوع سناها على المدى فيتوهَّجُ ، وكما هو النبعُ الذي يتدفقُ على مرِّ العصور والدهور من شُمِّ الذُّرا وينسابُ بين الرياض والقفار فيحيلها إلى سندسٍ بهيٍّ، كذلك هي حربُ تشرين التحريريةُ في تبدياتها وتجلياتها ومعانيها.
  ففي ذكراها الخامسة والأربعين يكتسبُ الحديثُ عنها أهميتَهُ البالغة من حيث استلهام تلك المعاني في نضال السوريين وبطولات جيشهم العربي السوري في حرب وجود لا حرب حدود مع عدو متغطرس كان يلتهم الأرض ويستقوي بقوى الصلف والهيمنة العالمية لتنفيذ مشاريعه الاستيطانية في المنطقة تجسيداً لأحلام السيطرة على الوجود العربي لا السوري فقط والقبض على مقدرات الأمة وثرواتها ومستقبلها  معتدَّاً بوحشية  التفوق العسكري وعنجهية الباطل ، كما هي الحالُ اليوم التي خاض - و يخوضُ -  فيها السوريون وجيشهم بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد أعتى وأشرس حرب وجود أيضاً لا حرب حدود ، تستهدف اقتلاع الوطن من جذوره للأسباب الاستعمارية ذاتها والأحلام التوراتية الخرافية ذاتها والمشاريع العنصرية ذاتها !.
 فالهدف واحد والعدو واحد والداعم الرئيسي  القذر واحد ، ولكن الأدوات مختلفة والكلاب المسعورة التي طاردت (الطريدة أو الصيدة) كثرٌ!.
ومثلما صنع السوريون وجيشهم البطل قبل خمسة وأربعين عاماً بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد انتصارهم الكبير على الذات المنكسرة في حرب حزيران المشؤومة أولاً وعلى العدو الإسرائيلي المتغطرس ثانياً ، ها هم يصنعون نصرَهم اليوم بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد ، ولكن هذه المرة  على كل قوى الشر والعدوان العربية والعالمية التي اتحدت على تدمير بلدنا وصبت كل طاقاتها العسكرية والمالية والإعلامية والسياسية لتحقيق مبتغاها وما استطاعت ولن تستطيع ، بفضل تماهي أطراف معادلة الشعب والجيش والقائد في وحدةٍ منصهرة من المحال فصلها أو فصالها قبل كل شيء ، قبل كل دعمٍ من قوى المقاومة ودول الحق .
 لقد استلهم السوريون في مواجهتهم الإرهاب  وحربهم  عليه منذ آذار العام 2011  معاني حرب تشرين التحريرية الراسخة في وجدانهم الجمعي وسيرة بلدهم المكتوبة بدفق شرايين الشهداء وشموس العز وحبق الحرية ، وراحوا يسطِّرونَ ملاحم البطولة والفداء وأمثولات المقاومة لتبقى سورية كما كانت في تاريخها القديم والحديث أيقونةَ الجمال والكبرياء والحرية ، الرافضة لكل إسار يقيِّدُ معصمها حتى لو كان من ذهبٍ ، والتي لا تستكين لباغٍ مهما استبدَّ بها  ولا ترضخُ لدخيلٍ مهما طغى وتجبَّرَ .
فثمن المقاومة والتحدي والعز  ورفض الخنوع  مهما كان باهظاً هو أقل من ثمن الاستسلام والتبعية والذل  .
 إنها سورية كانت وستبقى  الرقم الصعب ، والكلمة الفصل ، والجبين العالي الذي لا ينحني ، والقامة الباسقة التي لا تنكسر  .
إنها سورية كانت وستبقى سيدة الكون  .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15842