6 تشرين . . تاريخ من البطولة والمجد لبواسل حماة الديار

العدد: 
15842
التاريخ: 
الأحد, 7 تشرين الأول 2018

انتصار تشرين حدث أكبر من أن يحيط به قلم كاتب مبدع  ،ففي صبيحة السادس من تشرين الأول عام 1973 تناقلت إذاعة دمشق والقاهرة شارة البدء بفتح النار صوب فلسطين المحتلة وكانت شارة العبور للقوات المصرية باجتياز القنال وعبور خط بارليف والجيش السوري بعبور خط آلون وصوت فيروز يصدح خبطة قدمكم على الأرض هداره ويطل القائد الخالد حافظ الأسد ببزته العسكرية يلقي خطاب الحرب ويستحث الهمم بأحفاد صلاح الدين وخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص ويذكر بمعارك حطين واليرموك والقادسية لأنه العربي الأصيل ودمشق قلب العروبة ...وكانت حرب تشرين التي استعاد فيها العرب عنفوانهم ودافعوا عن أرضهم وأعطوا للعالم صورة واضحة عن إرادة الشعوب أنها عندما تصمم لاستعادة حقوقها المغتصبة وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة  فقط في ست ساعات اجتاز جيشنا خط آلون وحرر مرصد جبل الشيخ وكذلك الجيش المصري عبر القنال وخط بارليف .
لا أريد أن أستعيد أحداث الحرب وأسرد حكاياها الخبيئة  فكم تتشابك فيها الصور و الأحداث.
حرب تشرين أتت بقرار عربي خالص  وأبطلت نظرية جيش الكيان الإسرائيلي الذي لايهزم وشاهد العالم صور الأسرى الإسرائيليين على شاشات التلفاز وبرزت صورة وحدة الصف العربي في الاقتصاد حين قطع البترول وفي الحرب بإرسال وحدات مقاتلة من الجيوش العربية الصديقة تؤازر في الحرب وتدافع عن دمشق.
يحز في نفسي أن تمر ذكرى هذا الانتصار الباهر وقد تبدل العالم  من حولنا بل وحتى تبدل فيه أشقاؤنا أبناء العمومة , تبدلاً غدا فيه وطننا وفي تآمر العالم عليه من حولنا وجع الروح والضمير العربي والعالمي الإنساني وألم النفس والوجدان ومأساة العصر الحديث التي يعيشها كل السوريين وشرفاء العالم.
أنا لا أريد أن أقلب في الذاكرة العتيقة وما جرى لوطننا من دمار وتهجير وقتل وخطف ونزوح و..و..لأن فيها من المرارة وخيبة الأمل ما يسبب الحزن والألم وخاصة حين أقف وأقارن بين زمن حرب تشرين والحرب الكونية الدائرة اليوم على وطني  أقف معقود اللسان حزيناً لكني أقول وقد قرأت وتعلمت من التاريخ :  أن دمشق وهي من المدن التي حكمت عليها الجغرافيا والتاريخ أن لاتختار قدرها وهي التي كانت دائماً وأبداً تخطط وترسم الخرائط الجديدة للعالم وهي التي تحسم المعارك التي تجري فوق أراضيها , وأنها مازالت بيضة القبان بصورة لا يمكن تجاوزها , وهي التي ستكتب العالم الجديد السياسات الجديدة وستعرف العالم أن البندقية والمقاومة هي طريق التحرر والتحرير , وبالمقاومة تستعاد الحرية والكرامة وتمسح الحزن عن وجه الوطن.
تحية لتشرين وشهدائه وجيشنا الباسل الذي مازال يكتب آيات النصر والخلود لشهدائنا الأبرار.

 

المصدر: 
حماة - محمد مخلص حمشو