أســـاليب الشـــراء فـــي القـــرن الماضــــي

العدد: 
15843
التاريخ: 
الاثنين, 8 تشرين الأول 2018

إن العبوات البلاستيكية سواء أكياس النايلون التي انتشرت في الكون كله بمختلف القياسات و بمختلف الأشكال و النماذج , كذلك العبوات البلاستيكية بمختلف أنواعها و نماذجها إنما انتشرت مع بداية السبعينات في القرن الماضي , أما قبل ذلك فإن العبوات الورقية هي التي كانت سائدة . فالأكياس الورقية إما أن يتم تصنيعها في المعامل المخصصة بذلك أو أن يتم تصنيعها في البيوت من أكياس الإسمنت الفارغة حيث كانت النسوة يقمن بتصنيعها في البيوت ،و غالبا ما يتم لصق قاعدتها بالعجين و كانت النسوة تحملن تلك الأكياس ويقمن بالتجوال على الباعة لبيع هذه الأكياس . وفعلا فإن بعض باعة الخضار ظلوا حتى آخر التسعينات يستعملن هذه الأكياس لوضع الخضار فيها لبيعها للزبائن .
كانت الأوراق و الأكياس الورقية هي المتداولة لدى الباعة في القرن الماضي و ما سبقته و إنني أسوق فيما يلي أساليب الشراء من بعض الباعة :
القصابون : كان القصاب في الماضي و بعد أن يقوم بوزن اللحم و تقطيعه أو فرمه حسب طلب الزبون فإنه يقوم بوضعه على ورقة وغالبا ما تكون من أوراق الجرائد أو الكتب القديمة و طبعا فإن الورق يلتصق باللحم حيث تقوم ربة المنزل بنزع قطع الورق الملتصقة باللحم من خلال مسح قطع الورق بالماء حتى يفك عن اللحم 
لذا كنا نلجأ أحياناً إلى بائع الخضراوات إذا كان قريباً من المحل لنأخذ ورقة ملفوف من مخلفات الخضار و نضع عليها اللحم كي لا يلتصق حتى إن بعض بائعي الخضار في نهاية اليوم يقومون بإعطاء القصابين ما تبقى لديهم من ملفوف غير صالح للبيع ليستخدموه من أجل وضع اللحم عليه .
البقالون : كان البقالون كما هو حالهم اليوم تقريباً لكن من دون برادات و الميازين كانت عادية وليست كما هي اليوم الكترونية , فعندما نقوم بشراء أي شيء من عند البقال فإنه كان يضعه في كيس ورق أما إذا كانت كمية صغيرة فإنه كان يقوم بوضعه في ورقة ويطويها نصفين ثم يقوم بطي أطرافها لتصبح مثل قطعة السمبوسك . وهنا تحضرني طريقة طالما كان البقال يلجأ إليها فعندما يرغب أحد أصحاب الدكاكين شرب الشاي فإنه يقوم بوضع إبريق الماء على البابور ويطلب من الصانع لديه الذهاب لعند البقال لجلب طبخة شاي . و الطبخة نوعان إما طبخة صغيرة و قيمتها ثلاث فرنكات أو طبخة كبيرة و قيمتها ربع ليرة سورية حيث يقوم البقال بوضع السكر في الورقة وفوقه الشاي ثم يقوم بطي الورقة نصفين و طي أطرافها لتصبح مثل قطعة السمبوسك كما أسلفت . وعندما يحضر الصانع إلى المحل يكون الماء قد ابتدأ بالغليان ليقوم صاحب الدكان بإفراغ كامل محتويات الورقة في الإبريق وكان يسمى بعد الغلي (براد شاي) حيث يقوم الحاضرون باحتسائه أما السوائل التي كان البقال يبيعها كالزيت و الطحينة و اللبن فلشرائها كان الشاري يحضر معه من البيت صحناً ليضع له البائع ما يرغب من السوائل المذكورة 
باعة السوس: أيضا فقد كان من يرغب بشراء العرق سوس فكان يحضر معه سطلاً ليقوم البائع بوضع العرقسوس في السطل وأذكر أن السطل سعة ثلاثة ليترات تقريباً كان سعره فرنكان. 
كما أن سعر الكاسة الواحدة من السوس المبرد هي نصف فرنك كما أن السواس عمر والذي كان محله جانب جامع المدفن وضع لافتة كتب عليها : 
 قال أحد الأطباء الألمان : 
عجبت لقوم كيف يمرضون وفي بلادهم العرقسوس .
و عندما كنا نناقشه من أين جلب هذه العبارة يقول إنه فعلاً قرأها علماً أنه لا يجيد سوى اللغة العربية لكن في الواقع فإن للعرقسوس فوائد كثيرة يمكن استعراضها في وسائل التواصل الاجتماعي. 
الشراء من عند الحمصاني : في السابق وقبل وجود أكياس النايلون و الخلاطات التي تطحن الحمص مع الطحينة و حمض الليمون و غيرها فقد كان الشخص الذي يرغب بشراء الحمص المطحون وكان اسمها (مسبّحة ) فإنه كان يحضر معه الصحن و عدة ليمونات حيث يقوم البائع بوزن كمية الحمص المطلوبة و يضيف إليها الطحينة والملح و يعصر فوقها الليمونات ثم يقوم بهرسها ودقها يدوياً في وعاء بشكل نصف كرة يدعى طجونة و غالبا ما كان بائع الحمص يعطي للزبون هذه الطجونة ليقوم الزبون بنفسه بدق الحمص و هرسه ويكون ذلك عندما يتواجد عند الحمصاني عدة زبائن , كذلك فقد كان بعض الأشخاص يجلب معه الزيت ليقوم البائع بهرسه مع الحمص وليصبح حمص بالزيت . أيضاً فإن بعضهم كان يجلب معه الخبز المقطع ليقوم البائع بعمل فتة الحمص . 
في منتصف الستينات تم تصنيع آلات كهربائية لهرس الحمص و خلطه مع الطحينة و غيرها لأن الحمص مهما تم هرسه في الطجونة يبقى خشنا و أن أول من صنع هذه الآلات في سورية هو أبو جودت الحمصاني في حي المدينة و من حماة انتشر تصنيع تلك الآلات في سورية و لربما في العالم أيضا ذلك أن أحد بائعي الحمص في دمشق يدعى منير التنبكجي و محله يقع في سوق ساروجة حضر خصيصاً إلى حماة لعند أبو جودت ليشاهد عمل تلك الخلاطة .و بالتالي ليطلب من أبو جودت تصنيع خلاطة له عند الشخص الذي يقوم أبو جودت بتصنيع تلك الخلاطات لديه . و هذه الحادثة رواها لي التنبكجي بالذات. 
أساليب أخرى في الشراء : 
باعة اللبن و الشمندور : هؤلاء الباعة كان معظمهم يتواجدون في ساحة الجسر (خلف جامع المسعود) وفي ساحة الحاضر وفي ساحة باب البلد وكان اللبن و الشمندور يأتي في علب خشبية وكان الباعة يضعون تلك العلب بجانب بعضها والغريب في الأمر بأن من يرغب بالشراء فإنه كان يتذوق اللبن أو الشمندور من خلال طي سبابة يده اليمنى و جعلها كزاوية قائمة ثم يغرف من اللبن أو الشمندور الموجود في العلبة  وبعضهم يقوم بطي السبابة والوسطى كي يغرف أكثر ثم يأتي غيره و هكذا و بشكل فإن العلبة يكون فيها حفرة من الأعلى لتذوق اللبن أو الشمندور وعندما يرغب أحد بشرائها يقوم البائع بوزنها ثم يأخذها المشتري إلى المنزل ليفرغها و يعود إلى البائع ثانية ليقوم بوزنها فارغة و يكون الفارق هو كمية اللبن المباعة . أما العلبة فإنها تعود إلى البدوي ليقوم بتعبئتها ثانية .
تلك العلب الخشبية كان يتم تصنيعها عند النجارين في شارع الكازخانة بالحاضر أو في حارة الجسر .
باعة الحلوى: إننا نلحظ حالياً أن باعة الحلوى الذين يبيعون البقلاوة و الكنافة المبرومة وغيرها , إنما يضعونها في أوعية بلاستيكية . لكن في السابق كان يتم وضعها بأوعية خشبية بيضوية الشكل و لها غطاء خشبي أيضا ويمكن مشاهدتها عند بعض باعة الحلوى كمعروضات تراثية .
بائع حلاوة الطحينية : كذلك فإن باعة الحلاوة الطحينية حالياً فإنهم يضعونها في علب بلاستيكية أما في السابق فقد كانوا يضعونها في أوعية مستديرة من التنك إما بوزن واحد كغ أو اثنان ولبيع كميات أقل فإن البائع كان يبيع المشتري حسب طلبه من خلال تقطيع الكمية المطلوبة  لذا فقد كان الحاج أبوكسار هوانا لديه دراجة نارية نوع فسيا بثلاث عجلات صممها من الخلف كشاحنة مغلقة و كان يضع فيها شروح الحلاوة الطحينية و يقوم بتوزيعها على الدكاكين والبقاليات لبيع الحلاوة بالمفرق .
 

الفئة: 
الكاتب: 
معتز برازي