قصر ابن وردان عطر يفوح بعبق الورد

العدد: 
15844
التاريخ: 
الثلاثاء, 9 تشرين الأول 2018

قصر ابن وردان الواقع على أطراف البادية السورية ، من أهم المعالم الأثرية في سورية ، لما يتمتع به من أسلوب ونسق معماري فريد من نوعه ، فقد أراد المهندس الذي قام بتصميمه أن يجعله آبدة معمارية فريدة ومتميزة عن المنشآت المعمارية الموجودة في ذلك الوقت في البادية السورية .
فقد بنى جدران القصر من الطين الممزوج بماء الورد ، فكلما هطل المطر أو رش الماء على جدرانه انبعثت روائح الورد العطرة من القصر ، كما استخدم في بناء القصر مواداً مختلفة عن تلك المستخدمة في الأماكن الأخرى في ذلك التاريخ ، حيث بني القصر من الحجر المختلط بالآجر الأحمر مشتركاً في ذلك مع المباني الملكية في القسطنطينية .
دارت حكايا كثيرة عن القصر ، وكانت قصة حب تداولها الكثير من الناس تقول : بأن حمدة وهي راعية يتيمة الأم خرجت يوماً بقطيع الماشية للرعي في الصباح الباكر ، وكان لها ابن عم يسمى ( ديبان ) تكرهه كثيراً قد هددها بالقتل إن لم تقبل به زوجاً ، وعندما اقتربت حمدة من القصر تركت القطيع بعيداً ، واستظلت بفيء القصر وغطت في النوم ، وكانت رائحة العطر لا تزال تنطلق من القصر بعد سقوط الأمطار ، وعندما وجدها ديبان نائمة عند جدران القصر ، راح يتأمل وجهها الجميل ويمسد جبينها بيده ، حينها أفاقت حمدة مذعورة وفوجئت بابن عمها الذي تكرهه ، فوقفت قبالته ونظرت في عينيه طويلاً ورائحة الورد تنتشر في المنطقة ، ثم أمسكت كفه مذهولة وقبلتها ، ومن يومها انتشرت الحكاية الأسطورة كأشهر قصة حب في البادية الغربية من سورية .
تاريخ بناء القصر
يعود تاريخ بناء القصر إلى القرن السادس الميلادي أي فترة الامبرطور جوستنيان جوستنيان /527 ــ 565 م / وقد حمل القصر هذا الاسم نسبة إلى أحد شيوخ قبائل البادية التي سكنته في مراحل متأخرة ، وبنيت بالقرب من القصر كنيسة تشبه في طرازها كنيسة سان فيتال في ايطاليا .
في العهد العثماني تحول الدير إلى قصر ، وكان يطلق عليه دير الأقواس نظراً لكثرة الأقواس التي بنيت من الحجارة البازلتية السوداء ومن القرميد المربع .
وقد زار هذا المبنى عدد من الرحالة والباحثين والمؤرخين في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .
يقع قصر ابن وردان إلى الشرق من مدينة حماة السورية على بعد مسافة ستين كيلومتراً ناحية الحمراء شرقاً بمسافة عشرين كيومتراً .
يتألف من ثلاثة أقسام رئيسية لا تزال محافظة على طابعها الأصلي ومشيدة بمداميك من الحجارة البازلتية ، ومداميك من الآجر بأسلوب متناوب يسمى الأبلق ، وهو أقدم أنموذج لهذا الطراز في العمارة السورية, كما توجد  بعض الحجارة الكلسية حول النوافذ بوجه خاص, وهذه الأقسام هي: الكنيسة الكبيرة والقصر, والقسم الثالث يدعى الثكنة وهو مبنى عسكري متهدم.
 ويعد القصر أهم الأجزاء  الثلاثة وأجملها, فهو صليبي الشكل مساحته نحو ألفي متر مربع, تتوسطه باحة سماوية مربعة طول ضلعها 5ر25 م وأهم مايميزه أسلوب بنائه المسمى الأبلق, حيث بني من تناوب ثلاثة حجارة بازلتية من النمط الأزرق مع الحجر المختلط بالآجر الأحمر.
 ويتألف من طبقتين مبنيتين من الحجارة السوداء وألواح  الآجر الكبيرة, الأول يحتوي على  صفين من الغرف, وأروقة عرضانية في الجانبين ينفذ بعضهما إلى بعض , ويتصل  بالأروقة صفان آخران من الغرف  يلتقيان  بصف آخر من الشمال، فيحدث  بالتقائهما فناء كبير ومصلب.
 أما سقوف الغرف فهي على شكل أنصاف قباب مفلطحة, وفيه مدخل هو عبارة عن رواق يمتد  إلى الشمال, له سقف معقود, وسقف  آخر نفقي ينفتح على الباحة الداخلية, وإلى الجنوب من هذا المدخل  يوجد بئر ماء أثري, فيما تقع  الكنيسة إلى الغرب من القصر, وهي مستطيلة  الشكل لها مدخل يعلوه عتب بازلتي  يحمل كتابة يونانية  تؤرخ البناء بعام /564م/ وهي مزخرفة بالفسيفساء الملونة ذات المكعبات الحجرية والزجاجية  والآجرية, ويشبهها الآثاريون بكنيسة سان فيتال في إيطاليا , كما يشبهونها بكنيسة آياصوفيا في تركيا, ولاتزال فسيفساء جدرانها وأرضها موجودة حتى اليوم.
 وكانت أرض الكنيسة مرصوفة بالحجارة والرخام على شكل زخارف هندسية جميلة, أما الثكنة فهي أكثر المنشآت  الثلاث  تعرضاً للخراب ومطمورة تحت التراب ماعدا الأجزاء العلوية منها.
 ويستدل منها على أنها كانت ذات مسقط شبه مربع, ويتكون من باحة يتوسطها  بناء عال ذو طبقتين, تحيط بها غرف  وقاعات ويقع مدخلها في الجهة الشمالية تعلوه حجارة كتب عليها باللغة اليونانية القديمة: بنيت هذه الأسكفة في عام 873 / سلوقية/ في العشرين من شهر دييس من الخمس عشرية  في شهر تشرين الثاني /561/ م.
 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
جينا يحيى