للعبقرية .. كما للفضاء بقية

العدد: 
15844
التاريخ: 
الثلاثاء, 9 تشرين الأول 2018

سألها هل للسماء أعينٌ تسرّ الناظرين ؟ وتبيح للغمام السقوط على ذرى النيران ؟
لا ياحبيبي..فعندما ارتمت الأرواح للمرّة الأخيرة وتعانقت كانت السماء بكراً رغم كل ماحصل ، فهي طاهرةٌ لا تفقد عذريّتها ولكنّ كلّ ما يحصل الآن هو جعلها تفيض رماداً لتعيد خلق نفسها من جديد..
وهاهي وقد خلقت من جديد ، ذابلةً تحاول أن تميت كلّ بذرةٍ بقطراتها.. هي نفسها لم تعد تؤمن بالتحوّل الحقّ و لم تعد تقدّس البراءة في عينيّ طفلٍ يحيا على ضفاف أزقتها .. لكنّ كلّ شيءٍ يسبح في الكون و هذا الكون يتموج بداخلنا ويحتضننا كلّما أردنا أن نفغو حتّى لا نبتعد..
ولكن عن ماذا نبتعد؟ولم نبتعد ؟
إنّه لم يزل حتّى اللّحظة يخلقنا لأجل أن نعيد نحن خلقه ببضع أتربة من أرواحنا.
نبتعد ...عن حجارتنا الهائلة و بيوتنا القاتمة
نبتعد.. عن أسهمنا النائمة و عن أعيننا اليائسة
نبتعد ... لنفتتح أنفسنا من جديد أمام نجمٍ جديد وسط خلقٍ غير مرير كان يوماً قد ابتدأ من لمعة شرائط طفل صغير تسلّق إلى أحد شعيرات الكون الممتلئ غيماً لازورديَّ الشّكل و المعنى...
وكان للعمر بقيّة ، كما للفضاء بقيّة.
 

الفئة: 
الكاتب: 
أمل بكور