إطلاق ورد !

    تحتفي الشعوب المتحضرة في أعراسها بتقديم أكاليل من الورد للعروسين ، وفي مآتمها يلقي المشيعون الورد  على جثمان المتوفى في نظرتهم الأخيرة له ، وفي تخريج الطلاب بالجامعات يحتفل بهم أشقاؤهم وزملاؤهم بتقديم الهدايا الرمزية والورود ، وفي أعياد ميلاد الصغار يصحبهم أهلهم  إلى الحدائق المنزلية أو العامة أو إلى جوانب   الطرقات ويغرسون لهم غراساً صغيرة مثلهم  ويطلبون إليهم تعهدها بالرعاية والاهتمام لتكبر معهم وتصبح أشجاراً خضراء تجمل حياتهم ومدينتهم أو بلدتهم ، فيكبر أولئك الأطفال ويكبر معهم الاهتمام بالجمال ورعاية الأشجار لا كسرها !.
 وأما بالنسبة إلينا  فالوضع مختلف تماماً ، فكل احتفالاتنا وأحزاننا نعبر عنها بإطلاق العيارات النارية – ومنَّا من يطلقها من بندقيته الحربية بيد واحدة كدليل على الرجولة – ولربــــــما القنابل وقد حدث ذلك غير مرة .
 وبالطبع لا يكترث مطلقو الرصاص العشوائي بحياة الناس ، ولا يعنيهم إن أصابوا بها طفلاً يلعب في حيه أو امرأة تنشر غسيلها على شرفة منزلها ، أو رجلاً في طريقه إلى عمله ، فكل ما يعنيهم هو التعبير عن بطولتهم ورجولتهم الحقَّة ، بإطلاق الرصاص بدلاً من الورد !.
 وبالتأكيد  في ذاكرة كلِّ منكم العديد من المآسي التي كان سببها أرعن يرى في إطلاق الرصاص بالأفراح أو الأتراح ، بالأعراس أو الجنازات بطولة ما بعدها بطولة ، وأودت رصاصة من رصاصاته الطائشة مثله بحياة إنسان بريء ، ترك رحيله بهذه الطريقة الفجائعية جرحاً لا يندمل  في حياة أسرته أو ذويه .
 وللأسف ، رغم الاستياء الجماهيري من هذه الظاهرة الغريبة العجيبة ، ورغم كتاباتنا العديدة والمتكررة عن تناميها في مختلف مناطق المحافظة ، لمَّا تزل مستمرة ولها ضحايا أبرياء .
 وللأسف أننا لم نرَ معالجة حقيقية وفاعلة لها ، على الرغم من سماعنا غير مرة أن الجهات المعنية وجهت بقمعها وجمع السلاح من بين أيدي حامليه والذين يستخدمونه في غير محله .
تُرى إلى متى ستــــــــبقى هذه الظاهرة مستمرة في مدننا وقرانا ، وإلى متى ستـــــظل تحصد أرواحاً بريئة ؟.

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15844