كلمة الحسون

العدد: 
15845
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول 2018

حيّت الشمس أصدقاءها في الغابة الصغيرة .. وصافحت أشعتها الذهبية الأشجار ، والينبوع ، وأعشاب العصافير ، وجحور الأرانب ..
كل شيء بدأ هادئاً ، آمناً في هذا الصباح ، عدا الذئب الرمادي ، الذي كان يجمع حوائجه في صرة كبيرة ، لأنه يريد أن يترك جحره الكئيب ويرحل ..
سار الذئب بخطوات ثقيلة ، مستنداً إلى عصاه  ، كان مهموماً ، حزيناً ، رفع رأسه إلى السماء الصافية وزمجر :
-عوعوو. عوعوو.. لست أحب الصباح ، ولاضوءالشمس ، ولاقدوم النهار ، أنا لا أحب أحداً في هذه الغابة ، لذلك ساترك كل شيءٍ وأرحل إلى بلاد جديدة ، وعلى غصن عالٍ من شجرة ظليلة ظهر الحسون ، ( سوسو ) يتأرجح، وهويجري تمارين الصباح :
- واحد .,اثنان .
-واحد ..اثنان ..
حين لمح الذئب ، قال بصوته الغريد :
إلى أين أيها الذئب الرمادي ؟
نظر إليه الذئب بكآبة ، وعوى :
أنا راحل ، بعيداً عن غابتكم ، لا أحد يحبني هنا ، الطيور هجرتني
، والأرانب لا أراها ، والعصافير أمثالك لاتقترب مني .
لا أصدقاء لي ولا أصحاب .
سأذهب إلى بلاد ليس فيها إلاّ الحب والسلام ، لاكلاب تنبح ، ولامطاردات ، هناك يعيشون في مودة ووئام وفرحٍ ومرح و..ابتسام .
صفر الحسون سوسو :
لاباس أيها الذئب ، رحلة موفقة ، ولكن ، هل ستترك أسنانك الحادة ، ومخالبك الجارحة ، وتتخلى عن عاداتك القديمة ؟!
رد الذئب وهو يكشر عن أسنانه الحادة :
ماهذا الكلام ؟ . يجب أن آخذ أسناني معي ، ومخلبي أيضاً لن أترك شيئاً !
قفز الحسون بعيداً وهو يقول :
لن تجد سلاماً وحباً أينما ذهبت هذه كلمتي ..وداعاً
 

الفئة: 
الكاتب: 
نزار نجار