الحــب الأبـــدي الكـــاذب

العدد: 
15845
التاريخ: 
الأربعاء, 10 تشرين الأول 2018

يومها كانت مشغولة بالتحضير لحفل عيد زواجها الثاني عشر، ذلك اليوم الوحيد الذي نسيت فيه إطعام قطتها إلى أن سمعت مواءها فأسرعت إليها ببعض الطعام ومسحت على رأسها باستعجال وذهبت لتكمل ما قد بدأت به...
حضرت كل أصناف الطعام التي يحبها زوجها ثم توجهت إلى مرآتها لترى ما يمكن أن تغير في نفسها.
مررت يدها على تلك التجاعيد القليلة التي خلفتها السنون.
وعيناها المضمرة
ابتعدت عن مرآتها المحبطة.....وجلست على طرف السرير ومدت يدها الى الجرار لتسحب قطعة الملابس الصغيرة التي لا تناسب إلا طفلاً حديث الولادة .....
طفلاً لم يقسم لها أن تحمله في أحشائها يوماً.
طفلاً حُرمت من صوت بكائه ولم تحرم من الحنين إليه.
قربت القطعة من وجهها وبدأت تتخيل  مثل كل ليلة أنها تحمل رائحة طفل بعد الاستحمام.
ثم استلقت على سريرها محتضنة قطعة الملابس الصغيرة وغرقت في أحلام الأمومة......
وبعد ساعات قليلة وصل زوجها ماراً بغرفة الجلوس والمائدة المزينة بأشهى الأطباق التي يحبها إلى غرفة النوم وزوجته النائمة في وسط السرير محتضنة قطعة الملابس ذاتها.
أيقظها بكل حنان وقبلها من جبينها مهنئاً إياها بعيد زواجهما .
ابتسمت له و ذهبا معاً للمائدة ليشعلا شموع حبهما الكاذبة.
ثم جلسا متقابلين متبادلين ذكرياتهما للسنين الماضية التي
تقاسماها فرحاً وألماً .....
ثم حل الصمت ..
بدا فيه محتاراً في البدء بحديث ما قد حبسه في صدره منذ زمن بعيد فقطعته بكلمات ثناء لوفائه لها طوال هذه السنين وعدم زواجه بأخرى تحمل له طفلاً....
نظر إليها بإحباط وتراجع عن ما كان ينوي الإفصاح عنه هذه الليلة...بأنه قد تزوج قبل سنوات عدة وأصبح أباً لطفلين والثالث في الطريق......
ابتسمت بتصنع وأكملت طعامها وهي تخفي علمها بزواجه منذ البداية فكانت تتقصد شكره كل سنة على عدم زواجه لكي لا تدخل لبيتها اسم امرأة أخرى.
وبقيت على هذه الحالة تتصنع الحب .
وبقي هو يخفي عنها زواجه ويبدي حبَّه الأبدي الكاذب.
 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
براء الشبيب