زراعة التبغ تتوسع على حساب المحاصيل الاستراتيجية

العدد: 
15846
التاريخ: 
الخميس, 11 تشرين الأول 2018

ازدادت زراعة التبغ بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين بسبب  مردودها المادي الجيد وتوافر مستلزمات الإنتاج ودورة الإنتاج القصيرة التي لا تتجاوز ستة أشهر وزراعة التبغ أثبتت خلال هذه الأعوام القليلة وجودها كمصدر دخل ممتاز للفلاح الفقير واليد العاطلة عن العمل ويشاع أنها زراعة ألغت أو حلت مكان محصول آخر كالقطن مثلاً هذه المعلومة غير دقيقة وذلك أن المنطقة توقفت عن زراعة القطن منذ بداية الأزمة أو قبلها وذلك لسوء البذار وضعف الإنتاج وعدم وجود الدعم اللازم وعدم تشجيع الفلاح على زراعته والفلاح في ضيق الحال يبحث عن مصدر رزق فكان التبغ هو مصدر الرزق الأساسي للفلاح.
( الفداء) تسلط الضوء على أحد الورشات التي تعمل في زراعة التبغ وجميع مراحله التي يمر بها كل من المزارعين حدثنا عن تجربته فكان الإستطلاع الآتي:
التبغ محصول رئيسي رغم كلفته العالية هذا ما أكدت عليه أم علي الشامي وحدثتنا عن تجربتها قائلة: مجال التبغ واسع جداً وتجربتي هي الأولى لهذا العام والإقبال على زراعته كبيرة جداً ويستقطب يداً عاملة وفيرة وسيتوسع هذا المحصول من حيث الزراعة والإنتاج على مدار الأعوام القادمة ونتيجة الظروف البيئية والعوامل المناخية التي طالت منطقتنا منعتنا من استكمال زراعة محاصيل القطن والشوندر السكري لذلك اتجه الفلاح لزراعة التبغ رغم كلفته العالية ولكن بالنهاية يوجد رأسمال عال ومكفول وتابعت عن كيفية العمل فيه كيد عاملة الآن نحن بمرحلة شك الدخان وهو أخضر لننشره حتى يجف لتسليمه للريجة وتسويقه فإنتاجه جيد وتسويقه مضمون بشكل كامل غير قابل للخسارة.
المزارع حسن يوسف إبراهيم وصف تجربته بزراعة التبغ قائلاً: المحصول جيد والإنتاج ممتاز ولكن تكاليفه عالية جداً من حيث العمال والسماد والأدوية ويتطلب جهداً كبيراً من أيدي عامله وغيرها ومردوده أفضل من أي محصول آخر وأجرة العامل في اليوم 4000ليرة حيث أن مدة عمر التبغ أربعة أشهر مابين الشهر الخامس والحادي عشر وفي هذا العام الإقبال على زراعة التبغ والعمل فيه أكثر بكثير من السنة الماضية وبما أن مردوده عالٍ جداً للمزارع فإنه سيحل محل الكثير من المحاصيل الأساسية لأن معظم الفلاحين يتجهون لزراعته وللدخان أصناف:
البرلي بسعر 1800ل.س ـ  الفرجينيا بسعر 2200ل.س.
والتسويق يتم من خلال مؤسسة التبغ بوجود لجان شراء وخبراء يشترونه وينقل عبر سيارات من بيت المزارع.
مها التي عملت على مدار عامين متتاليين  في زراعة التبغ  وجميع مراحله قالت: محصول التبغ مجزي جداً رغم تكلفته الكبيرة وتوافر مقومات أساسية للعمل بوجود منشر خاص للمزارع وشغله سهل جداً لكثرة اليد العاملة فيه ودعم الدولة له من حيث الأسمدة والأدوية والأدوات مثل المسلات وغيرها وتدعمه مادياً بالسعر ولكن في حال عدم امتلاك الفلاح منشراً أو مشتلاً تزيد الكلفة عليه لأن كلفة تجهيز الأرض مرتفعة.
وزراعة التبغ فتحت فرص عمل كبيرة للعاطلين عن العمل ومردوده عالٍ جداً وعن كيفية استلام موسم التبغ من المزارعين والكميات المستلمه خلال الموسم الماضي وأهم التوقعات للموسم الحالي يحدثنا مدير البحث العلمي في زراعة اللاذقية المهندس نشوان بركات:
يتم استلام محصول التبغ من المزارعين من قراهم من قبل عدد من اللجان المكلفة باستلامه والتي تبدأ عملها حسب برنامج زمني وضع لهذة الغاية تناسب المزارعين ومتزامن مع إتمامهم لعمليات التجفيف والتوضيب للتبغ المنتج لديهم.
نبين فيما يلي التقديرات لكميات التبغ المتوقع إنتاجها في الغاب وحماة لموسم (2018-2019).
البرلي الإنتاج المقدر في الغاب ألف طن وفي حماه 478طناً.
الفرجينيا الإنتاج المقدر في الغاب 292 طناً وفي حماة 141طناً.
علما أن  الإنتاج المحقق الموسم الماضي في الغاب 751 طناً وفي حماه 468ر1طناً.
بالنسبة لمحصول البرلي لم يحقق النمو المطلوب والجيد وذلك بسبب العوامل المناخية من رطوبة وحرارة التي أدت إلى ازدهار مبكر للمحصول وانخفاض في جودة الورقة مع العلم أن هناك تحسن في عمليات التجفيف عن العام الماضي أما بالنسبة لمحصول الفرجينيا كان نموه أفضل من نمو محصول البرلي وذلك عائد إلى ملاءمة الصنف للمنطقة أكثر أما بالنسبة للنوعية فقد كانت جيدة عند المزارعين الذين التزموا بالتجفيف في الأفران أما المزارعين الذين لم يلتزموا بالتجفيف بالأفران فقد كانت سيئة .
ولفت إلى لجوء الفلاحين لزراعة محاصيل أخرى أقل تكلفة وأكثر ربحاً مثل البقوليات والنباتات الطبية والعطرية وتتركز زراعة التبغ في منطقة الغاب في قرى جورين والعوينة والتريمسة ومحردة والمحروسة.
إذاً: هكذا هو محصول التبغ الذي انتشرت زراعته على مساحات واسعه من الجغرافيا السورية والذي جرب زراعته العام الماضي رغم إنتاجيته الضعيفة جربه هذا العام وباشر بزراعته وعرف كيف يطور آلية عمله فأغلب المزارعين تشجعوا على زراعته لأن مردوده وفير ومصدر عيش كريم للأسرة والنهوض باقتصاد البلد.

المصدر: 
حماة ـ إيفانا ديوب