على ضفاف العاصي : الثقافة هي الحصن الحصين

قال لي صديق: ألا ترى معي أن في وطننا الحبيب كثيراً  من الشرفاء المخلصين الحريصين على نهضة الوطن, ولكنهم لايجدون من الآخرين إلا الانتقاد والتذمر والشكوى؟ قلت: بلى, وهؤلاء الشرفاء  يستحقون منا رفع القبعة عالياً تقديراً لجهودهم العظيمة, وإخلاصهم في عملهم, ومَنْ تحدثتَ عنهم من المتذمرين لايرون من الكأس إلا نصفها الفارغ, وقد ورد في الأثر: لايشكر الله من لايشكر الناس. فالشكر ـ كما أرى ـ واجب من الواجبات التي ينبغي علينا أداؤها للمخلص النزيه في عمله أياً كان موقعه, كما أن نقد المقصرين هو الآخر واجب علينا من أجل تلافي الخطأ, وسد الخلل ليكون حالنا أفضل.
  وما تقوم به إدارة صحيفة الفداء من لقاء دوري بمديري الدوائر المختلفة, والحديث معهم بالمشكلات القائمة, وسبل تذليلها, هو عمل يستحق منا الشكر والتقدير  لما فيه من إخلاص وتفانٍ ورغبة صادقة في القضاء على مايعاني منه المواطن  في هذا الأمر  أو ذاك.
 ومثل ذلك أيضاً جهود مديرية الثقافة بحماة.. هذه المديرية التي لاتدخر جهداً في نفخ الحياة قوية بمختلف الجوانب الثقافية من شعر, وأدب، وفن, وفكر .. وذلك بعد توقفها سنوات بسبب ماتعرضت له سورية من محنة  مؤلمة ,ومؤامرة كونية كبرى شاركت فيها دول كثيرة...
 فمن تكريم القامات العالية, إلى إقامة المحاضرات, والندوات, والأصبوحات الشعرية, ورعاية المواهب الشعرية الشابة الواعدة, وافتتاح المهرجانات المستمرة.. كمهرجان حماة الثقافي الأول الذي رعته وزارة الثقافة.. ومهرجان القصة القصيرة.. ومهرجان الإبداع الشعري دورة عبد الوهاب الشيخ خليل الذي شمل مدينة حماة ومناطقها شرقاً وغرباً كسلحب والسقيلبية وسلمية وكفربهم ومحردة.. وافتتاح مركز ثقافي معردس الذي تعرّض لتخريب الإرهاب.. واختتم هذا المهرجان بأصبوحة شعرية على مدرج  كلية الآداب بجامعة حماة, وذلك من أجل تشجيع الطلاب على الاهتمام بالشعر والثقافة, لما للثقافة من أهمية عظيمة في حياة الأمم, فالثقافة تعني الاستقامة والصلاح, وأصل الكلمة اللغوي: ثَقِفَ قف الرمح: أي سَوّى اعوجاجه, والثِّقاف آلة تُسَوّى بها الرماح المعوجَّة, والمُثَقَّف هو الرمح أيضاً.. فإذا عَمَّت الثقافة, ازدهر الوطن, وصلحت أحوال المواطنين, واختفى من حياتنا مانعانيه من سلبيات, وما عانيناه من سنوات مؤلمة في مؤامرة  (الربيع العربي) آلمت وأَرَّقت الصغير والكبير فينا على حَدٍّ سواء.
 بالثقافة تُبْنى الأوطان وتتقدم .. والمواطن المثقف هو الذي يكون بَنَّاءً  لاهَدَّاماً، ونزيهاً لافاسداً أو متسلّقاً أو وصولياً, وشجاعاً لاجباناً, وغيرياً لا أنانياً, ووطنياً لا متآمراً.. وهي ضرورةٌ لاتَرَف،  بل هي الحصن الذي يحمينا من الآفات المختلفة.

 

الكاتب: 
د. موفق السراج
العدد: 
15850