تدهور الثروة الحيوانية خسارة أكثر من مليوني رأس بقيمة مليارات الليرات بسلمية وريفها

العدد: 
15851
التاريخ: 
الخميس, 18 تشرين الأول 2018

الثروة الحيوانية، بسورية بشكل عام، وبمنطقة سلمية بشكل خاص، عاشت سنوات ازدهار كبيرة، قبل الأحداث التي عصفت بسورية، وكان لها دور كبير في دعم الاقتصاد الوطني، لكن بسبب الأزمة والحرب، تدهورت بشكل ملحوظ وكبير، والخسائر بملايين رؤوس المواشي، ومليارات الليرات السورية، وبحسب وزارة الزراعة، تراجعت لأكثر من 40% بسنوات الأزمة، وبلغت الخسائر 8ر399 مليار ليرة تقريباً.
ومنطقة سلمية وباديتها، من المناطق الهامة بسورية التي اشتهرت بالثروة الحيوانية، وخاصة أغنام العواس، ووصلت لأكثر من مليوني رأس من قطعان الغنم والماعز، واحتلت موقعاً هاماً بدعم الاقتصاد الوطني من الإنتاج الحيواني ومشتقاته وبالقطع المادي، لكن الواقع الحالي، للثروة الحيوانية، يعاني من تدهور كبير فيها، بسبب سنوات الأزمة وغيرها من الأسباب، التي أدت إلى نفوق ونزوح وتهجير وتهريب قطعان الماشية، وعزوف عدد كبير من المربين عن تربية المواشي وبيع أعداد كبيرة منها لارتفاع تكاليف تربيتها الباهظة، وصعوبة نقلها والرسوم العالية على ذلك.

تكلفة لاتطاق
عدد من المربين ـ اعتذروا عن ذكر أسمائهم ـ أكدوا لنا أن تكاليف تربية المواشي الباهظة وصلت حداً لا يطاق، بالإضافة لصعوبات كبيرة نعاني منها، مثلاً الحصول على العلف الحيواني، ونقل الأغنام من مكان لآخر بسبب رسوم غير قانونية تفرض على كل رأس وسيارة تقلهم، واضطر عدد كبير من المربين لتخفيض عدد رؤوس المواشي، ومن المربين باعوا قطعانهم، أو تهريبها لمناطق أخرى ودول مجاورة، ونفوق عدد كبير منها، وهذا ما يساهم بشكل كبير في تراجع الثروة الحيوانية بالمنطقة.
مع المعنيين
للوقوف على واقع الثروة الحيوانية بسلمية وريفها وباديتها، وأسباب تدهورها، والإجراءات للحد من تدهورها، ومقترحات إحيائها،
كان لصحيفة الفداء لقاءات عديدة مع المعنيين بالثروة الحيوانية بسلمية وريفها.
رئيس الرابطة الفلاحية
بداية كان لنا لقاء مع ـ رئيس الرابطة الفلاحية بسلمية طلال المذري، حدثنا قائلاً: قبل الأزمة كانت بادية سلمية مزدهرة بالثروة الحيوانية، ووصل عدد رؤوس الأغنام لأكثر من 2 مليون رأس، وأعداد كبيرة من الماعز، أما الآن، فتدهورت بشكل كبير هذه الثروة، ولا يوجد إلا عدد قليل من المربين، بسبب نزوح الأهالي والمربين، إلى محافظات أخرى، مع قطعان ماشيتهم بسبب الإرهاب، وبعد أن تم تحرير البادية بريف سلمية الشرقي والغربي، لا يسمح للمربين بالعودة، إلا بعد دفع مبلغ /16000/ ل.س على كل رأس، ومبلغ /500 / ألف ل.س عن كل سيارة أو جرار، وذلك كرسوم، لذلك لم يستطع المربون العودة، وهذا ما شجع بعضهم على بيع قطعان ماشيتهم، وبعضهم هربها إلى العراق والأردن ولبنان.
ويضيف المذري قائلاً : كما ساعد في تدهور الثروة الحيوانية، قرارات مؤسسة الأعلاف برفع الأسعار عدة أضعاف، بعام واحد خلال 2016، ووصل سعر 1 كغ نخالة، إلى /93 / ل.س، أما التاجر الخاص فحصل على موافقة بالحصول على نصف الإنتاج العلفي من المطاحن بسورية، وبنصف التسعيرة بسعر /45/ ل.س بقرار من وزارة التجارة الداخلية، وهذا العام تم تخفيض سعر مادة النخالة إلى /42/ل.س، لكن لاتصل إلى المربي الحقيقي بأقل من /90/ ل.س، إضافة لاضطرار المربين الشراء من التجار، للحصول على نخالة جديدة، لأن مركز الأعلاف يسلمه نخالة مخزنة وغير قابلة للعلف، وهذا تساؤل، برسم مؤسسة الأعلاف ومراكزها، لماذا المادة الجديدة للتاجر فقط، أما القديمة والمخزنة فللمربين ؟؟؟.
ويضيف رئيس الرابطة الفلاحية قائلاً: كرابطة نطالب بإعادة المربين إلى باديتهم ، وتخفيض سعر مادة النخالة والأعلاف الباقية بما يتلاءم مع الواقع، وإعادة توزيع الأعلاف عن طريق الجمعيات وإشراف الرابطة على الجمعيات والتوزيع، مثلما كان من عام 2000 وما قبل، لقطع الطريق على التجار والتلاعب بها، وإعادة تأهيل الآبار الارتوازية بالبادية، وتأمين اللقاحات البيطرية مجاناً، وإعادة إعمار الإرشاديات البيطرية المخربة وإحداث وحدات بيطرية جديدة، فالرابطة هي المنظمة التي تدافع عن حقوق الفلاحين والمربين، وتطالب نيابة عنهم بكل ماهو حق للمربين، ويوجد عندنا جمعيات متخصصة لتربية وتحسين المراعي خاصة بالأغنام، وتعد الرابطة الفلاحية هي المرجع الأساسي لمربي الثروة الحيوانية ومن خلالنا يتم التواصل مع الجهات المختصة.
مع رئيس دائرة زراعة سلمية
دائرة زراعة سلمية، إحدى الدوائر المعنية بالثروة الحيوانية، وللحديث عن دورها في ذلك
كان لنا لقاء مع المهندس ـ نايف الحموي رئيس الدائرة، الذي حدثنا قائلاً: نظراً للبيئة الريفية بمدينة سلمية وريفها، فقد اعتمد معظم سكانها على القطاع الزراعي والحيواني، كسبيل معيشة لهم، وقد تركز على تربية المواشي والأبقار والدواجن، وقطاع تربية الأبقار محدود نظراً لقلة مصادر الغذاء الطبيعي، وقلة المياه، وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، وكان لتربية الأغنام والدواجن النصيب الأكبر من الثروة الحيوانية، واشتهرت سلمية بتربية أغنام العواس والمعروفة عالمياً بصفاتها المميزة بإنتاجها العالي من اللحم والحليب والصوف والحجم، كذلك البيئة المناخية المناسبة تماماً لتربية الدواجن بجميع قطاعاتها، احتلت النسبة الأكبر على مستوى سورية.
كل الخدمات للمربين
ويضيف الحموي قائلاً: هذا القطاع الواسع للثروة الحيوانية، يتطلب تقديم كل الخدمات الضرورية للمربين وهو من ضمن مهام الإدارة الحيوانية، حيث نقدم كل اللقاحات البيطرية المجانية، الموضوعة ضمن الخطة السنوية للوقاية من الأمراض الوبائية، والإبلاغ عن أية حالة مرضية وبائية، وتقوم الدائرة الحيوانية بحملات ميدانية للكشف على الأمراض، ونأمل السعي والعمل الجاد من جميع الجهات المعنية، لإعادة الألق للثروة الحيوانية ووقف تدهورها، التي تأثرت وتراجعت كثيراً بسبب أحداث الحرب.
مع مدير المصرف الزراعي
وعن دور المصرف الزراعي بسلمية، بتشجيع المربين، بهدف إعادة الحياة للثروة الحيوانية، من خلال القروض الممنوحة لهم لتربية المواشي.
كان لنا لقاء مع مدير المصرف زياد القصير الذي حدثنا قائلاً: نسعى جاهدين لتشجيع المربين على تربية المواشي وتقديم التسهيلات لذلك من خلال قروض متنوعة لهم، حيث نمنح قروضاً متوسطة، لشراء الأبقار، بمعدل /5/ رؤوس للذين ليس لديهم أي ترخيص للحظيرة، وفي حال وجود الرخصة يمنح حسب الرؤوس، والقرض مفتوح مبلغه، حسب قيمة الأبقار الشرائية، عن طريق المؤسسة العامة للمباقر.
ـ كما يتم منح قرض قصير الأجل لشراء الأعلاف الخاصة بالأبقار، وهذه تمنح على مدار العام دائماً بمعدل /100/ ألف ل.س لكل رأس.
وهناك قروض شراء الأغنام، حيث يتم منح قروض منزلية لشرائها، بمعدل /10/ رؤوس، وبمبلغ /750/ ألف ل.س ويقسط المبلغ على مدار خمس سنوات.
إضافة لذلك، تمنح قروض بسقف مالي / 10/ ملايين ل.س تسدد على مدار / 10/ سنوات، لإنشاء الحظائر اللازمة لتربية الحيوانات والمواشي وإنشاء المداجن.  
وقروض قصيرة الأجل تمنح لأصحاب المداجن لتربية / الفروج والأمّات والبياض / على مدار العام بسقف /40/ مليون ل.س، وقروض متوسطة الأجل لشراء تجهيزات المداجن وبنسبة 60% من كلفة المدجنة، وبسقف /4/ ملايين ل.س على مدار خمس سنوات.
ختاماً:
إعادة المربين والثروة الحيوانية لسلمية وريفها وباديتها، وتسهيل عملية نقلها، وتأمين العلف الحيواني بسهولة وبأسعار مناسبة، يجب أن تكون من الأولويات لدى المسؤولين انطلاقاً من الواجب والمسؤولية الوطنية لما هو خير لمصلحة الوطن والمواطن، ولوقف تدهور الثروة الحيوانية وإعادة الحياة لها، في سبيل الارتقاء بها وإعادة الازدهار وتطويرها لدورها الكبير في دعم الاقتصاد الوطني.
                      

الفئة: 
المصدر: 
حـسـان نـعـوس