القميص الزيتي

كان ينتعل حذاء أكبر من مقاس رجله والغريب أنه كان يكتب وهو واقف همنغواي ذاك هو صاحب الرواية الشهيرة العجوز والبحر أما فيكتور هيغو صاحب رواية أحدب نوتردام حين كتبها كان محكوم بزمن محدد لتسليم الراوية فقرر خلع ثيابه كلها والتخلص منها كي يبقى عاريا فلا يستطيع مغادرة المنزل غريبة طقوس اﻷدباء كي يلتقطوا اللحظة اﻹبداعية لابد ومن غير قصد الدخول في طقوس تجعلهم أقرب إلى وضع الصلاة كما قال همنغواي فبعض اﻷفكار صلاة تكون النفس جاثية على ركبتيها سئلت في إحدى اللقاءات عن طقوسي أثناء الكتابة في الحقيقة ضحكت حينها كثيرا لا لشيء لكن ﻷن لدي طقس مختلف وغريب بعض الشيء إذ أني لا أنتعل حذاء أكبر من مقاس قدمي ولا أخلع كل ثيابي ولا ولا قد يستغرب القارىء من طقسي ليس لدي مكتب أجلس خلفه ، أو غرفة خاصة إذ تزدحم غرفتي بمكتبة صغيرة وأشياء أخرى ليست ذات أهمية أعود إلى طقس الكتابة تحديدا وأنا ذاهبة صباحا إلى عملي ما إن أصعد السرفيس حتى تتزاحم اﻷفكار في رأسي السرفيس حياة اجتماعية تسمع أحاديث متنوعة أنسى مايدور حولي أفتح الموبايل وتبدأ أصابعي بالرقص أجل معظم ماكتبته كتبته وأنا في السرفيس اليوم تحديدا حين كتبت العنوان نظرت لم أجد قميصي كيف سأكتب وهو ليس معي إذ يرافقني في كل نص لم أخلعه كما فعل هيغو نظرت حولي في وجوه الركاب لم يلتفت أحد نحوي كانوا مشغولين بأحاديثهم تساءلت :أين قميصي الزيتي في الحقيقة أنا لايهمني عدد القمصان المعلقة على حبل الليل أغلبها باهت اللون وقليلها معلق على حبل النهار لاعطر يميز ذاك من هذا الفراغ الموحش يجعلك أحيانا تدنو ما أن تصل رائحة أحد القمصان حتى تضع يدك على عينك وتزفر من أذنيك . ربما ليس ﻷن تلك القمصان رديئة الخيط لكنها من اللواتي يمسكن بقميص على قد النهارات يصير كجلدها ملتصق باسمها ويصير الناس ينادونها يا صاحبة القميص الزيتي كما حدث معها فعلا . كما لكل قلب مقاس نبض كذلك لكل قميص مقاس عطر -صديقتي صاحبة الضحكة الكرزية نصحتني بالتوقف عن البحث ربما ﻷنها تعبت من السهر معي وتريد الذهاب إلى سهرة موسيقية قررت أن أنشر إعلان وضعت فيه صورة القميص بكامل حنيني إليه من رأى منكم هذا القميص فليتصل بي عبر رسالة صوتية - كان رقم صندوق بريدي 26 على ما أذكر وكنت أفرح كلما وصلتني رسالة من قارئ يتابع ما أنشره وكنت أفرح بزيارة بعضهم لي في بيتي اليوم لاداعي لارسال رسالة عبر البريد العادي أو السريع بعد ساعة من نشر اﻹعلان فتحت بريد المسنجر ﻷجد العديد من الرسائل الصوتية صاحب كل رسالة يخبرني بأنه القميص الزيتي وكوني أحفظ صوت القميص من عرب صوته لمت نفسي على نشر اﻹعلان وهذه الفوضى التي سببتها حولي كتبت رسالة واحدة وأرسلتها للجميع أخبرتهم أني وجدت القميص كي يتوقفوا عن رمي سهامهم في ظهري ،بطرق متعددة لكن النميمة واحدة آخر سهم كان من متعجرف متملق صرصور كبير الحجم ضيق الرؤية -سردت اﻷحداث لصديقتي صاحبة الضحكة الكرزية بينما كنا معا في حفل أقيم على شرف الشعر الشعر بخير همست للطيون طالما أن هناك من يحمل رسالة وتصلي ذاته كي تصل رسالته وتترك أثرا في ذات القارىء ويعمل بكل طقوسه على الارتقاء بمستوى نصه ولكن ماذا عن قميصك الزيتي سألت صديقتي رأيته صباح هذا اليوم لكن لم أعره أي اهتمام فقط طفح وقبل أن أنهي جملتي رن جهاز الموبايل القميص الزيتي يتصل بك توقف السرفيس ولم أنه النص تلفت حولي فلم أجد أحدا فقررت أن أبقى بعض الدقائق لأنهي ماكتبت وجهاز الموبايل مازال يرن القميص الزيتي يتصل بك وأنا مشغولة بإنهاء النص عفوا ارتداء القميص الزيتي .

 

الكاتب: 
نصرة إبراهيم
العدد: 
15853