الخبز !

 صحيح أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، ولكنه ضروري جداً للحياة ولا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الأشكال ، ونعرف أناساً – ونحن منهم – يأكلون بالخبز كل أنواع الطعام حتى ما يبدو مستغرباً تناول الخبز معه !. 
 أردنا هذه الدعابة مدخلاً للحديث عن الخبز الذي كثر في الآونة الأخيرة غشه والمتاجرة بدقيقه رغم تخفيض وزارة التجارة الداخلية مخصصات المخابز لضبط تهريبه والتلاعب به !. 
  ففي كل يوم تقريباً ننشر في الصفحة الأولى من جريدتنا أخباراً عن ضبط   دوريات حماية المستهلك  كميات كبيرة من الدقيق التمويني ببعض المخابز المعدٍّ للتهريب ، ومن الخبز سيء الصنع ، في مختلف مناطق المحافظة ، وهو ما يعني أن إجراء وزارة التجارة الداخلية بتخفيض مخصصات المخابز من الدقيق كان صحيحاً وفي الاتجاه الصحيح . 
 فعندما يعمد بعض أصحاب المخابز ومستثمريها إلى تهريب الدقيق التمويني ، فالعلة في نفوسهم الجشعة التي يدخل في تركيب جيناتها الجشعُ بأبشع صوره ، وعندما ينتجون خبزاً سيء الصنع فالمشكلة فيهم وليس في الجهات العامة التي توفر لهم كل مستلزمات صناعة الرغيف الجيد وبأسعار مدعومة تتحمل الدولة نفقات دعمها . 
 فكيس الدقيق على سبيل المثال لا الحصر يباع لصاحب المخبز بـ 1100 ليرة كما نعتقد فيما يبيعه هو تهريباً بـ 6 آلاف ليرة فقط لاغير !. 
 وبالطبع الحل لهذه الظاهرة  كما نرى هو في تشديد العقوبات على المتاجرين بالدقيق التمويني ومصنعي الخبز السيئ ، مادامت الجهات العامة تؤمن للمخابز كل المستلزمات الكفيلة بصناعة رغيف ناضج وجيد وذي مواصفات قياسية معتمدة هي الأفضل . 
 فالعقوبات الراهنة كما يبدو لم تشكل عامل ردع لأولئك الجشعين أجمعين ، لذلك لا بدَّ من عقوبات توازي الجرم ، وتجعل من تسوِّلُ له نفسه الأمَّارة بالسوء والتهريب يفكر ألف مرة بعواقب فعلته قبل الإقدام عليها . 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15854