حكاية للأطفال : أميرة الكنز

العدد: 
15860
التاريخ: 
الأربعاء, 31 تشرين الأول 2018

 يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك عامل فقير اسمه أحمد..
 يعيش أحمد مع زوجته، وأولاده الأربعة في بيت عتيق بأطراف القرية..
 أحمد يملك حماراً أسماه ( صابر)  يستخدمه لنقل التراب إلى حدائق الأغنياء بأجور زهيدة ويعمل حمالاً في الأسواق ببعض الأحيان.
 سنين طويلة وأحمد مستمر في عمله هذا دؤوباً على تأمين  حاجيات عائلته  يومياً..
 لقد تعب كثيراً وسئم حياته التي لاتتغير, شاخ حماره وكبر ولم يعد يقوى  جسده على حمل الأثقال, لكن لامجال للعمل إلا هذا العمل..!
 خرج بحماره باكراً وهو يتحدث  إليه:
 ـ تعال أيها الحمار الصبور, نذهب إلى البراري  لقد كُتب علينا التعب.. أيه .. ليتك تأخذني إلى أرض أجد بها  كنزاً عوض عن التراب فتتغير أيامنا معاً..
 مشى كثيراً ..  هو يركب ظهر حماره تارة ويقوده تارة أخرى.. إلى أن وصل هضبة تنمو فيها الأعشاب الخضراء قال لحماره:
 ـ تعال (صابر) هذا التراب جيد للبيع, توقف  بقربي كي أنبش التراب وأجمعه..
 بدأ أحمد يحفر التراب والحمار ينظر إليه  بعينين حزينتين كأنه يرأف لحاله..
 مرّ الوقت بطيئاً, تعب أحمد من العمل تحت الشمس وأهلكه الجوع.. والحمار صابر أرهقه الوقوف والعطش..
 أذنت الشمس للمغيب وأحمد مازال ينبش التراب ويجمعه ليرفعه على ظهر حماره.. لفت انتباهه إلى فجوة في الهضبة وسع الفجوة, واستغرب  في ما رأى.. صاح:
 ـ ياحماري العزيز (باب مغارة) إني أرى مغارة علني أجد أمنيتي!..  انتظرني.
 فتح باب المغارة, ودخل المغارة مستغرباً:
 ـ آه كم هي رطبة.
 مشى قليلاً فسمع صوت امرأة تناديه..
 ـ اقترب أيها الشاب تقدم..
 تطلع مندهشاً وإذ به يرى امرأة جميلة تقف في وسط المغارة اقترب منها وقال:
 ـ أين أنا! هل في حلم أم حقيقة..؟ من أنتِ..؟ من تكونين أيتها الحسناء..؟  ضحكت بصوت مرتفع  وقالت له:
 ـ تعال يا أحمد.. أنت عامل فقير ومجد تحب العمل وهذا الكنز الموجود في هذه الجرار ملك لك, هيا احمل ما تستطيع حمله, واخرج قبل  حلول الظلام , وكلما أتيت للمغارة قف فوق الهضبة ونادي يا أميرة الكنز افتحي باب المغارة.
 لكن لاتخبر أحداً بما جرى.. حتى زوجتك.
  شكرها أحمد وأخذ مااستطاع حمله ثم خرج  إلى حماره فرحاً مسرعاً..
 ربت على ظهره عانقه.. قبله من شدة الفرح وقال له:
 ـ ياحماري  العزيز ياصابر, وجدت كنزاً ولا حاجة لي بالتراب  بعد الآن.. هيا سنأكل بعد اليوم  أطيب المأكولات ونسكن مثل الأغنياء في بيت جيد التهوية, أنا وأنت وعائلتي , أنت والله تستحق كل خير  لقد صبرت معي على قسوة الزمن ولن أتخلى عنك أبداً لأنك ساعدتني على العيش.
 مشى فرحاً .. دخل المدينة ومعه بعض المال.. اشترى طعاماً وألبسه جديدة لأولاده ولكنه كتم ماجرى معه.
 بعد أيام ذهب بصحبة حماره لنفس المكان أزاح  التراب عن باب المغارة ونادى:  
 ـ يا أميرة الكنز .. أيتها الصديقة أنا أحمد أفتحي باب المغارة.
 انفتح باب المغارة دخل أحمد ليجد أميرة الكنز تنتظره, أشارت إلى الذهب والفضة بعصاها السحرية فحمل مايستطيع حمله شاكراً صنيعها..
 ذهب إلى حماره وقد حمد الله على ما أنعم عليه, وبينما  هو عائد إلى القرية والفرحة تغمره اعترضه لصان حاولا سرقة مايحمله معه, رمياه في الأرض وانهالا عليه فصرخ مستغيثاً  بحماره الذي  انهال عليهما رفساً وركلاً بحوافره القاسية فسقط أحدهم  ميتاً والثاني  لاذ بالفرار .. عانق أحمد حماره قائلاً:
 ـ ياحماري  الوفي أشكرك أيها الطيب فأنت لاتنسى المعروف, وأنا لن أنساك هيا تعال نعيش كما نتمنى..
 (  ففي المحبة والمساعدة تبنى الحياة)

 

 

الفئة: 
المصدر: 
رامية الملوحي