المقاهي غياب للشروط الصحية والرقابة نائمة بالعسل الأركيلة والأدوات المطبخية ناقل خطر

العدد: 
15862
التاريخ: 
الأحد, 4 تشرين الثاني 2018

  نقصدها للتنزه  والترفيه، فنعود منها محملين بأنواع شتى من الجراثيم والمكروبات والأمراض ،  وبالأخص تلك المتعلقة بالنظافة الشخصية وهي المفقود الأكثر شيوعاً فيها .
 فالنظافة العامة في أغلب تلك المقاهي غائبة، والأدوات الشخصية لم تعد  شخصية بل باتت عمومية لكل من هب ودب من دون وجود وسائل التعقيم المناسبة، كيف لا ولا علم مسبق لدينا ما يحمله  الأشخاص من أمراض قد تنتقل إلينا بدون علمنا، ومع بداية فصل الصيف وانتهاء موسم المدارس تبدأ حركة الأسر وتجوالها خارج المنزل ليحط رحالها في أحد تلك الأماكن التي قد يعودون منها وهم محملون بأنواع شتى من الأمراض.    

 على المحك 
 وإن كانت مثل هذه الحالات موجودة قبيل الأزمة في ظل وجود بعض الرقابة الصحية  عليها لكنها لم تكن بالحجم الذي نراه اليوم ، إلا أن الأزمة الراهنة قد وضعت الجهات الرقابية على المحك تلك التي باتت أعذارها أكثر من دورياتها،   فانتشرت بعض الأمراض التي كان سببها جراثيم وجدت في بعض المقاهي مكاناً جيداً للاستقرار في ظل غياب الرقابة الصحية والتقصير، وقلة الاهتمام بنظافة الأدوات المستخدمة.
لنقل الأمراض ! 
 المقاهي أغلب الأحيان تكون ملجأ الكثيرين للتخلص من الملل والضغوط العائلية والظروف الاجتماعية، ولكنها باتت في المدة الأخيرة تمثل رعباً لدى بعضهم، وذلك خوفاً من انتقال الأمراض التي سمعنا عنها مؤخراً، مثل «التهاب الكبد» وغيرها، وذلك لغياب معايير السلامة الصحية والنظافة والرقابة الفعالة على المواد الغذائية التي تقدم في المقاهي، إضافة إلى غياب دور  الجهات الصحية  بالإشراف على هذه المقاهي، لذلك وجب عدم التساهل مع المقصرين.
 أعذار أقبح من ذنب
 أصحاب تلك المقاهي يردون اتهاماتنا إلى كيدنا كما يقولون ، فالنظافة موجودة ولكن أجسامنا هي الضعيفة في التقاط الأمراض، أي إن العطل بالغسالة وليس بالمسحوق «وطبعاً أجسامنا هي الغسالة»، فنحن من بحاجة إلى أن نقوي جهازنا المناعي ليقاوم الأمراض، أما أكثر الوسائل نقلاً للأمراض فهي « النرجيلة» حيث الجراثيم تجد فيها مرتعاً ممتازاً للعيش بنكهات متعددة «تفاح علكة ليمون نعناع» وجميع أنواع المعسل « كونها  الأكثر استخداماً لأنها تنتقل من شخص لآخر، وهو ما يمثل خطراً على الصحة، فالخراطيم المستخدمة لا تعقم ولا تنظف وهو ما يجعلها بيئة مثالية لنمو العفن والبكتيريا، وقد يلاحظ ذلك من يستخدمها لأول مرة، إلا أن مدخني «الأركيلة» لا ينتبهون لأن رائحة المعسل تطغى عليها، فلا يولون لذلك أي اهتمام مع أنها قد تكون مصدراً للكثير من الأمراض المعدية، وهو ما يعني أن هناك مجالاً لانتقال الأمراض المعدية عن طريق اللعاب كالرشح والأنفلونزا والأمراض التنفسية الفيروسية الأخرى، لذلك يجب الاهتمام قدر المستطاع بنظافتها وتعقيمها بوضعها تحت أشعة الشمس، وهذا ما لا يحدث في معظم المقاهي .
 الأدوات المطبخية أيضاً 
 هذا ولم نتحدث بعد عن نظافة الخضار والفواكه والأدوات المستخدمة «كالصحون والملاعق والكاسات ووووو» والتي يجب أن تغسل وتعقم جيداً وإن كان ذلك غير ممكن في هذا الأماكن فأضعف الإيمان تعقيمها بوضعها في الخل أو الماء والملح، أو أي معقم خاص بها، كما أن تغطية الطعام وعدم جعله عرضة للهواء أمر ضروري جداً .
  و اللحوم ! 
 فالنظافة تمثل عاملاً أساسياً بالمحافظة على صحة المواطن، أما الأخطر فهو صلاحية المواد الغذائية المقدمة والأخص اللحوم التي قد تكون بعيدة كل البعد عن الرقابة،  وهنا يعود الأمر إلى ذمة صاحب المحل  التي قد تغفو في أحضان الجشع والطمع المادي.
نائمة بالعسل
 الجهات المعنية بأمورنا الصحية تبدو غائبة وبعيدة كل البعد عن تلك الأماكن  ، ربما خوفاً من أن يلقط أفرادها وعناصرها مرضاً معيناً نتيجة عدم قدرتهم على  رفض دعوة أصحاب تلك المطاعم على وجبة فيها ، من مبدأ الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح فأغلقوا الأبواب والشبابيك وحتى الآذان إلا في حال تقديم شكوى مؤكدة من المواطنين وبهذا يرمون الكرة في ملعب المواطن مرة أخرى حالهم في ذلك حال أصحاب تلك المحال التي شككت في أجسامنا غير المؤهلة لتلقي ولو بعض الجراثيم اللطيفة !.  
  الدوريات حاضرة .. 
 وجاء تأكيد حماية المستهلك بأن الدوريات حاضرة بقوة من خلال جولاتها على تلك الأماكن ومراقبة صلاحيات المواد المقدمة بدليل الضبوط المستمرة والإغلاقات المتكررة لبعض تلك الأماكن ولكن ما يتم كشفه لا يشكل نسبة ضئيلة من الحالات فمن يضمن لنا أن ما يتم تقديمه لفحوص تلك الدوريات هو ذاته ما يقدم للزبائن، ولهذا فمن الواجب أن تكون هناك زيارات مفاجئة ودائمة ومتكررة.  
  سياحة ولكن
 في الختام  نقر ونعترف بأن المقاهي عنصر مهم لتحفيز السياحة، لذلك يجب الاهتمام بها كثيراً، وهنا المسؤولية يجب أن تبدأ بالجهات الرقابية المعنية بالصحة العامة وتنتهي بالمواطن ذاته، فعلى المواطن عند دخوله إلى أحد المقاهي ورؤية أي تقصير ممكن أن يسبب الضرر الصحي العام، أن يقدم شكوى إلى  الجهات المعنية بصحته في مجالس المدن .
   تفعيل الرقابة 
     ويجب تفعيل الرقابة من قبل الجهات الرقابية الصحية من خلال التفتيش المستمر ومراقبة النظافة ومدة صلاحية المواد الغذائية، وأنواع اللحوم التي توضع في وجبات الطعام، وللأمانة لدينا الكثير من الأماكن التي تطبق قواعد الصحة والسلامة، ولكن للأسف نجد بعضها الآخر يهمل فيها هذا الأمر بطريقة مستهترة لا تكترث بما يمكن أن يسببه للمواطن من أذى.
 خذ أدواتك معك 
وقد تكون من الحلول المقدمة أن كل مواطن يريد الدخول إلى مقهى أن يحضر أدواته الخاصة به ،  وخاصةً فيما يتعلق بـ»الأركيلة»، فهي منتشرة بالأسواق ويمكن استخدامها لمرة أو مرتين، لأن هذه الأمراض تنتشر عن طريق التنفس أو اللعاب، وبذلك يمكن أن نتفادى جزءاً من الخطر، كما يمكن الإقلاع عنها في المقاهي العامة، والاقتصار عليها في المنزل، وقد نصل إلى مرحلة لزوم المنازل من دون حراك كنوع من الوقاية من الأمراض.
 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ازدهار صقور