الشباب والإنترنت من يؤثر بالآخر ؟استعمالاته متعددة ... وفوائده مختلفة كل حسب ما يريد وحروب طاحنة على صفحاته

العدد: 
15863
التاريخ: 
الاثنين, 5 تشرين الثاني 2018

انتشر الانترنت في العالم بصفة عامة وفي العالم العربي بصفة خاصة بسرعة فائقة تعدت وتيرة انتشار تكنولوجيات الاتصال المختلفة التي سبقتها سواء تمثل ذلك في التلفزيون أم الراديو أم الصحف أم الهاتف وتؤكد الدراسات أن الفئة الأكثر إقبالا على استعمال الإنترنت هي فئة الشباب.
وهذه الفئة إذا ما تكلمنا عن القيم والمبادئ أو السلوكيات فهي الفئة الأكثر تأثراً بما يبث ويذاع وينشر عبر وسائل الاتصال المختلفة وعلى رأسها الانترنت. ولأنها  الأكثر استخداماً للانترنت وهذه الفئة بالذات هي التي تتميز في المجتمع بالمغامرة والإثارة والفضول وهي التي تحاول التمرد على المجتمع والتبني الجديد ومحاولة التأقلم معه بل في بعض الأحيان الانسلاخ مما هو موجود والبحث عن ما يأتي من الغير ومن وراء البحار من جهة أخرى يعزز الانترنت الثقافة الفرعية عند الشباب على حساب الثقافة العامة السائدة، ما نلاحظه في معادلة الشباب والانترنت هو ظاهرة سوء استخدام الشبكة من قبل الشباب أو الإدمان عليها وهذا ما يؤدي في غالب الأحيان إلى تداعيات وانعكاسات سلبية

 الأكثر تأثراً
ويصبح الانترنت هو الوسيلة الأولى قبل التلفزيون والمدرسة ،فالشباب اليوم يتعامل مع الانترنت في البيت وإن لم يتوفر له ذلك فيكون في المدرسة أو الجامعة وإن تعذر ذلك فيكون في المقهى ،من جهة أخرى نلاحظ أن الانترنت يتميز عن باقي وسائل الاتصال التي عرفتها البشرية بالتفاعلية وبالتنوع وبغزارة المعلومات وبالاتصال والتحاور والتسامر مع مئات الآلاف عبر قاعات الدردشة ومجموعات الأخبار إلى غير ذلك.
أسئلة كثيرة  تفرض نفسها في هذا السياق هو كيف يستعمل شبابنا الانترنت؟ وهل يحسن استعمال الشبكة في التحصيل العلمي والأكاديمي والمعرفي؟ أم أنها سطحت ثقافتهم لأنها اقتصرت على أشياء معينة فقط دون غيرها؟ هل أداء شبابنا في المدرسة زاد وتطور؟ هل زاد التحصيل المدرسي عند شبابنا؟ هل لعبت الأسرة دورها في توجيه أبنائها لاستعمال هذه التكنولوجيا الجديدة في الاتجاه السليم؟ كل هذه الأسئلة وأكثر لا يمكن الإجابة عنها من دون دراسة دقيقة لما حققه الانترنت على كل هذه المستويات، وإن كنت غير متفائلة بالنتائج.
في سورية
دخل الانترنت سورية بشكل خجول مع نهاية القرن المنصرم، ولاقى دخوله جاذبية لافتة تقدمها تكنولوجيا الاتصالات الحديثة عبر الانترنت, مستقطبة نحوها الشباب لأسباب تفاوتت بين ما هو معرفي وما هو ترفيهي , وتأرجحت نتائجها بين ما هو سلبي وإيجابي , تبعاً للدور الذي يقوم به , وقدرته على التأثير والفعالية ,و كيفية تعامل الشباب معه وقدرتهم على بلوغ حد التوازن ما بين المعرفي والترفيهي فيه, وانحيازهم لجانب دون آخر, وبالتالي فقدان بوصلة الفائدة المرجوة منه.‏ ويقدر عدد مستخدمي الانترنيت في سورية «4,5 مليون مستخدم» وهو رقم مقبول نظراً للمشكلات الكثيرة، والصعوبات التي تواجهها الاتصالات  في سورية.
عالم آخر
  ريما شابة في الواحدة والعشرين من عمرها تختصر حياتها في كلمة واحدة (انترنت) فهي تقضي أكثر من عشر ساعات يومياً أمام الكمبيوتر ,لدرجة تقول : إنه أصبح صديقها الذي تلجأ إليه هرباً من حالة الفراغ التي تعيشها بعد أن رسبت في امتحانات الشهادة الثانوية ولم تعد الكرة، وتؤكد إن الانترنيت عالم آخر لا يمكن لمن يدخله أن يستطيع الخروج منه، كما أن ما يقدمه هذا العالم من معرفة لا يمكن لأغلى المدارس والجامعات أن تقدمه .‏
التواصل الاجتماعي
لقد جذبت مواقع التواصل الإجتماعي الكثير من الشباب لأسباب كثيرة حيث نجد لكل منهم سببه الخاص، فمثلاً تقول غيداء لدي صديقات تزوجن عن طريق الانترنت, ولذلك أتسمر أمام الجهاز , بحثاً عن من أحاوره وأتفق معه,ما المانع أن أجد شريك حياتي بهذه الطريقة؟ أي التواصل مع أصدقاء أجانب عبر شبكات التواصل. ولدي الكثير من المعجبين أكثر مما هم في الحياة العادية.
قد تكون الحياة الافتراضية التي يعيشها الشباب على الانترنت أجمل مما هي في الواقع لذلك نجد الكثير من هؤلاء الشباب يفضلون الحياة فيها كما هو حال الشاب رامي : إن الحياة في عالم الخيال أجمل، لأننا من خلاله نستطيع تحقيق الكثير من الأحلام التي لم نستطع أن نحققها، كما أنه مليء بكل ما يمكننا أن تحتاج إليه سواء من المعلومات أو الأصدقاء أو غيره.  ‏
أما سعد فالفائدة التي حققها من استخدام الانترنت ,كما يقول:(تقوية لغته الانكليزية, نتيجة دخول مواقع تترجم الأجنبية إلى اللغة العربية, إضافة إلى التواصل مع أصدقاء أجانب عبر التشات). كما أن وجود الكثير من البرامج التي يمكنها أن تكون عوناً لنا في مثل هذه الحالات.
من يستمع إلى هذه الفئة يستطيع التوصل إلى ما آل إليه حالهم مع الانترنت فقد استطاع أن يؤثر على عمق معرفتهم وإدراكهم لواقع الحياة لتكون ثقافتهم الوحيدة هي حرفيتهم في استخدام الانترنت والإدمان على استخدامه, وبكل الأحوال لا يمكن تعميم حال الفتاتين على جيل الشباب بأكمله.
فمثلاً المهندسة سها قالت : لقد فتح لي الانترنيت الباب واسعاً للاستفادة منه ، وحقق لي معرفة وإطلاعاً كنت سأحتاج سنوات طويلة لاكتسابها، كما مكنني من الاتصال بالكثير من الشركات الخارجية والعمل لديها وأنا هنا في منزلي دون الحاجة إلى السفر والغربة.
هذا الكلام سمعناه أيضاً من المهندس أحمد «اختصاص برمجيات» يقول : لولا وجود الانترنيت لكانت الحياة صعبة جداً، فإذا كانت وسائل الاتصال المعروفة قد جعلت من العالم قرية صغيرة، فإن الانترنيت قد جعل سكان العالم أجمع يعيشون في منزل واحد، لا بل بذات الغرفة.    ‏
من جهة أخرى يرى المعلم التربوي غانم أن الانقياد الأعمى وراء ما يقدمه الانترنت قد يجعل الشخص عبداً لها مؤكداً أستطيع أن أحقق أكبر قدر من الفائدة من خلال الحصول على معلومات عبر الانترنت تفيدني في مهنتي, دون أن أجعل منها مادة للإدمان‏ .
ومهما تعددت فوائد الانترنت وإغراءاته ومهما بلغ تأثيره في تشكيل مدركات وسلوكيات بعض الأشخاص إلا أن كثيراً من الشبان لا يعني لهم الانترنت شيئاً فعلي طالب يعتبر الانترنيت شيئاً ثانوياً تماماً في حياته أما صديقه قاسم فيشعر بأن تقنيات الخليوي أفضل بكثير فيما يخص الاتصالات فهو لا يرى في الانترنت إلا مجرد وسيلة للتعرف على الأصدقاء وهذه الغاية أمنتها له خطوط الخليوي عبر الإرسال sms إلى الشريط المتحرك في أسفل شاشة الفضائيات الغنائية.‏
حرب الإنترنت
إذاً نستطيع القول إن البعض يرى في الانترنت تقنية عابرة كغيرها، لكن البعض الآخر أصبح في معركة حياة أو موت، وإن المتابع لما يحدث على الإنترنت بشكل يومي وثيق منذ بداية الأزمة في سورية يشعر وكأنه في وسط حرب حقيقية صحيح أنها دون أسلحة حربية، سوى الكلمة التي هي بمفعول الرصاصة، إلا أن الحرب الإعلامية اليوم باتت أكثر خطراً من أي وقت آخر، لا بل أصبحت هي المحرك لأي حدث على أرض الواقع، والجيش الالكتروني السوري هو أكبر دليل على ذلك، والجهد الكبير الذي يقوم به يؤكد هذه الحقيقة حيث يقول أحد الشباب العامل في هذا المجال :
إننا نسهر إلى ساعات الصباح الأولى مثلنا مثل جنودنا البواسل، ونقوم بالرد على الهجمات الشرسة التي تقوم بها المواقع المعادية لوطننا ونفشلها، كما نقوم بالهجوم عليها وترك بصماتنا فيها، لقد تعددت أساليب الحرب اليوم، وكما هي على أرض الميدان شرسة،كذلك هي معركتنا الالكترونية اليوم، ولكن كما هو الحال في الانتصار على الأرض، فإننا نستطيع أن ننتصر في حربنا الالكترونية.
وهنا أتذكر من كلام مذيع إحدى القنوات التي كان لها دور كبير في الهجوم على سورية في تقرير لها عن حرب الانترنت في سورية حيث تقول» يبدو أن الملف السوري على الانترنت بات يحمل اكبر المفاجآت وأغربها بين الأطراف المتناحرة ما بين موالٍ ومعارض، وتضمن التقرير عرضاً لبعض أهم وقائع الحرب الدائرة في فضاء الانترنت ما بين الشباب السوري الوطني من جهة وماكينات التحريض والبث المعادي لسورية من جهة أخرى. 
وفي الختام
التحدي إذاً كبير والخطر أكبر والأمر يتعلق بثلاثة أرباع المجتمع ـ الثروة الحقيقية ـ ويخص فكرهم وقيمهم ومبادئهم وتصورهم للواقع وسلوكهم، هذا يعني أن الوضع بحاجة إلى دراسة واستقصاء وبحث كما أنه يتطلب من الجميع تحمل المسؤولية وأداء الواجب وتكثيف الجهود قبل فوات الأوان، لأن المتحكم بالانترنت، سيتحكم بسكان العالم.  
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ازدهار صقور