6000 ضبط بحق المخالفين سلع مجهولة المصدر في الأسواق .. ومنشآت في الخفاء الرقابة تنتظر المواطنين . . بينما تؤكد وجودها بالأسواق

العدد: 
15864
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني 2018

عندما تغيب الرقابة والقوانين النافذة يسرح المفسدون ويمرحون في التجاوزات ، هذا هو حال أسواقنا اليوم بكل أسف ، فالتجار والمصنعون يتفننون كل يوم في استغلال المستهلك والغش في المنتج المصنع، يضعون تسعيرتهم كيفما يشاؤون ويفرضونها على المواطن الذي أصبح لزاماً عليه الخضوع لإرادتهم لاسيما إذا ما كانت السلعة ضرورية واقتناؤها أمراً ملحاً ولاشك في ذلك ،مع تحرير أسعار الأغلبية العظمى من المواد الاستهلاكية سواء الغذائية وغير الغذائية باستثناء أنواع محددة وقليلة منها.

 

فإذا كانت القرارات الصادرة عن الحكومة ووزارة التموين وحماية المستهلك فاقدة لجديتها في التطبيق والمحاسبة ، فهذا يعني أن المواطنين أصبحوا فاقدي الأمل بتلك القوانين والجهات الراعية لها وأهمها القضاء ، فالمخالفات التي نشهدها ونسمع بها يومياً عما يحدث في الأسواق من تلاعب ورفع أسعار المواد أكبر دليل أن شيئاً من المحاسبة لايحدث، وأن الضبوط التي تحرر لم تتعد كونها حبراً على ورق ، ولولا ذلك لما وجدنا المخالفات تتكرر والمخالفين من تجار وأصحاب منشآت ومعامل متمادين في أفعالهم وسلوكياتهم غير الأخلاقية في البيع والتصنيع ، فالفلتان الحاصل في الأسعار وسوء التصنيع وإدخال مواد غير صالحة للاستهلاك البشري ضمن الأغذية مخالفات تستوجب قطع اليد كونها المسبب الأساسي لأمراض خطيرة أقلها السرطان. جميع تلك المنتجات تصنع ضمن ورشات في الخفاء ولاتجد من يتابعها أو يراقبها ، كل ذلك يحول أسواقنا إلى مرتع للفوضى والغش في ظل غياب الدور الفعلي لأجهزة الرقابة التموينية وحماية المستهلك .

فالضبوط التي تنظم تنحصر في مجال ضيق كعدم الإعلان عن أسعار الخضار وأنواع محدودة من الفواكه تاركين الحبل على الغارب للأنواع التي لايجرؤ المواطن حتى عن السؤال عن سعرها لأنها خاضعة لقوانين العرض والطلب مكتفياً بالفرجة والغصة . فعلى سبيل المثال يقول أحد المواطنين: لماذا البرتقال والتفاح فقط خاضعان للتسعيرة النظامية الخاصة بالتموين ، ماذا عن الأنواع الأخرى التي نسينا مذاقها منذ عقود كالكيوي والأناناس والموز وبعض الأنواع المتأخرة عن موسمها وإلى متى تبقى حلماً نراه ولانناله على مبدأ (شم ولاتدوق)؟!!
فنحن كمواطنين ليست مشكلتنا مع أسعار البطاطا والبندورة فقط كي يتم التدقيق على أسعارها ، بل مشكلتنا مع السلع الأخرى التي لاتقل عنها أهمية وإلحاحاً بالنسبة لنا كالألبان ومشتقاتها والسمنة والزيت والبقول ومواد التنظيف وبعض أنواع الأغذية التي لايمكن للمواطن أن يستغني عنها.
مخالفة للشروط الصحية
ازدادت في الآونة الأخيرة مخاوف كبيرة لدى الناس حول ما تقوم به بعض ورشات تصنيع اللبنة غير معروفة المصدر ، والتي تطرح في الأسواق في عبوات شفافة من دون احتوائها على أي ملصق يبين هوية المنتج وتاريخ الإنتاج والصلاحية مايثير إشارات استفهام عديدة لدى المواطن ، خاصة بعد أن يتناولها ويكتشف أنها تفتقد الطعم الأساسي للبنة ، وهذا ليس خافياً على أبناء سلمية بحكم قربهم من البادية والريف ، وتربوا على الطعم الحقيقي للبن وأصبحوا يميزون الخبيث من الطيب منه.
كيف تصنعها؟
ما يثير تساؤلات عديدة حول كيفية استمرارية هذه المنشآت في تصنيع اللبنة وطرحها في الأسواق مخالفة القوانين التي تنص على عدم السماح بطرح أي منتج وبيعه ما لم يعلم مصدر إنتاجه واستيفائه للشروط والمواصفات القياسية ، وبعد ذلك نجدها متداولة في الأسواق وبين الناس وبعلم الجميع .
غلاء واستغلال وغش فأين التموين ؟
المواطنون الذين نلتقيهم في الأسواق وعلى احتكاك يومي معهم لايوفرون مناسبة حتى يشتكون إلينا عن الفوضى الحاصلة في الأسواق سواء في
ما يخص الضغوط أو الاستغلال أو اختلال الأسعار وارتفاعها بدون سبب أو مبرر.
فمنهم من يرى أن التموين أصبح بلا فائدة ، وحماية المستهلك أدارت ظهرها للمواطن كي يواجه متاعبه بمفرده ، أحد المواطنين تحدث عن الأسعار قائلاً : ثمة أكثر من سعر لنفس السلعة ، فبين مكان و آخر تختلف التسعيرة،وهل علينا أن نلف السوق بالطول والعرض كي نشتري حسب إمكاناتنا،ولماذا لايوجد رقابة على أسعار جميع المواد بدون استثناء ، فهل الخضار كل مانحن بحاجته؟! الغلاء والاستغلال أصبح يحاصرنا من كل الجهات،ونطالب بتفعيل الرقابة التموينية.
لم نلمس فرقاً
بعضهم قال : لم نلمس أي فرق منذ بدء الأزمة وحتى قرب نهايتها ،فقد تعبنا ونحن نرى أننا نُسرق كل يوم بدون أن نجد من يقف خلفنا ويحمينا،فنحن نواجه الاستغلال والممارسات غير القانونية من قبل التجار وأصحاب المحال التجارية بدون رادع يضع لهم جداً.
الفوضى
ونحن نتساءل : هل فهم التجار من قوانين السوق الحر أنها تعني الفوضى والتلاعب والاحتكار ؟ وهل أصبحت حماية المستهلك عاجزة فعلاً عن وضع حد للتجاوزات وما يحدث من مهازل؟!
نشك
أحد المواطنين قال: أصبحت تساورنا الشكوك في تواطؤ التموين وحماية المستهلك مع هؤلاء التجار المخالفين ولغايات شخصية تغض النظر عن مخالفاتهم التي لم تعد خافية على أحد ويعلمها الصغير قبل الكبير والجاهل قبل المتعلم.
ويرى بعضهم  أن أجهزة التموين والرقابة التموينية تكتفي بالكلام ووضع الحجج والأعذار كي لا تعمل وتقوم بدورها التي وجدت من أجله ، فعناصر التموين ليسوا بحاجة إلى سيارة في كل الأوقات للحاق بالمخالفين وضبط المخالفات ، فشعبة التموين موجودة وسط السوق وبإمكان أي مراقب تمويني الذهاب سيراً على الأقدام ليراها ، عدا عن الشكاوى التي تصلهم عن طريق الهاتف ولكنهم اعتادوا الكسل والتقاعس ، وأظهروا العجز في حين استغل أصحاب النفوس الضعيفة هذا الوضع ليفعلوا ما يحلو لهم بدون أن يقول لهم أحد (يا محلى الكحل بعيونكم ) . 
ففي شعبة التموين اشترطوا التبليغ عن الشكاوى خطياً كنوع من إحراج المشتكي ،الأمر الذي يجعل المواطن يعد إلى العشرة قبل التقدم بشكواه بحق جاره التاجر أو قريبه البائع أو صديقه الغشاش ، خشية معرفة الشخص المشتكى عليه باسم المشتكي فيخاف أن يلحق به الضرر أو يكيد له المشكلات والخصومات ، فيتراجع عن تقديم تلك الشكوى الخطية . 
جميع السلع تحت نظر
 الرقابة والأسواق منضبطة 
مدير تموين حماة زياد كوسا عدّ أن الأسواق تحت السيطرة وأمورها منضبطة رغم قلة عناصر التموين في سلمية ، فالعبرة ليست في العدد بل النوعية ، وقال : وصل عدد الضبوط التموينية منذ بدء العام وحتى اليوم إلى /6000/ ضبط  تمويني على مستوى المحافظة . 
وبما يخص معامل ومنشآت تصنيع الألبان والأجبان فهي تحت الرقابة التموينية وتم إغلاق معمل برشام في مدينة سلمية وكذلك إغلاق مخبز خاص بتهمة التصرف بمادة الدقيق التمويني وزن /2/ طن ، وقيامه بتهريب الدقيق واستخدام مادة النخالة في صنع الخبز بدلاً منه . 
أما عن تحرير أسعار معظم المواد الاستهلاكية الغذائية وغير الغذائية فبرر كوسا أن هذه المواد تخضع للرقابة التموينية ، حيث إن هذه السلعة لديها نسبة ربح بمعدل /10%/ تضاف على الفاتورة ، لذلك نطلب من التاجر أو البائع فاتورة الشراء ، وفي حال تبين أنه يبيع بسعر يفوق تلك النسبة عندها تستوجب مخالفته ، وارتفاع الأسعار الحاصل في الأسواق من الطبيعي أن يشعر به المواطن لأن سعر السلعة لا يتناسب مع دخل المواطن بسبب خفض قيمة الليرة أمام الدولار . 
أما التفاوت في الأسعار بين متجر وآخر فهو مسموح فيه ويعود إلى البائع نفسه حيث إن ثمة باعة يكتفون بهامش ربح بسيط ضمن /10%/ ، بينما غيره يتمسك بكامل نسبة الربح فيحدث هذا التفاوت ، ولكن في حال تم تجاوز الحد المسموح به عن الربح فإنه سيخضع للمساءلة القانونية وتطبق بحقه العقوبات التي ينص عليها القانون . 
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
سلاف زهرة