التمَرّد و المراهقة

العدد: 
15864
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني 2018

و تبقى المراهقة المرحلة الأهم و الأخطر في حياة الإنسان لما لها من تأثير  في حياة الإنسان سيّما أنها الفاصلة بين الطفولة و سن الرشد ..  
تتميّز هذه المرحلة بسمات نفسيّة مختلفة تنحصر بين السنة الثانية عشر إلى الحادي و العشرين أي أنّها تتبع البلوغ مباشرة لكلا الجنسين إذ يحدث تغيّراً جذرياً و شاملاً في جميع النواحي الجسمية و العقلية و الانفعالية ... هذا ما يؤدي إلى تغيّرات اجتماعية تتجلى بعدة مظاهر،  منها العناد و المشاكسة والشرود المرفق بإهمال جزئي أو تام لمعظم التفاصيل الأخرى التي تؤثر على علاقاته و نشاطاته وربّما نجاحاته ، و تختلف تلك الأعراض نسبياً من شخص لآخر فتمر على  بعض المراهقين بسلام دون وقوع مشكلات، بينما تكون مليئة بالصعوبات والمشقات عند البعض الآخر، ولذلك ينبغي على الوالدين تفهُّم هذه المرحلة والتعامل مع المراهق المتمرد بشكل مناسب، لتفادي المشكلات والصعوبات التي قد تترتب عليها، حول ذلك يتحدث الكثير  من الأهالي سيما الأمهات فهذه الأم تشكو عصيان ابنها عليها و على أبيه أيضاً نتيجة مقارنته بابن خاله المتميّز والذي لم تظهر عليه عوارض التمرّد بعد ... تقول الأم أصبح ابني يقلل من احترامه لي ويرفض سماع كلمتي و ليس و حسب بل تبدو عليه العدائية لأخوته وأبناء خاله المجاورين لنا ، لقد أصبح يشعرنا باليأس كيف نتعامل له و نأتمن غيرته و عدوانيته .
من قال إن المراهق ليس له حقّ التمرّد و التعبير  عن نفسه ، من قال إنه لايغار ، من قال إنّه كتلة من السلبيات ... 
يجب التركيز على جميع الإيجابيات التي توجد في المراهق، والابتعاد عن مقارنته بغيره وتعزيز ثقته بنفسه . كما يلزم إحاطته بالحنان و الحب و الاهتمام و تعزيز المخزون الكبير من الطاقات الإيجابية لديه بتحمّل المسؤولية و زيادة صلابته.
و مشاركته في جميع اهتماماته .. لابدّ وأن يجلس الأهل معه كأصدقاء متناسين لحدٍّ  ما الفاصل العمري بينهم ، أمّا إن استدعت الحالة لوضع بعض الحدود فلا بد من بيانها للابن المراهق و إقناعه بوجوبها و ووجوب التقيّد بها فذلك الطفل الذي كان مدلّلا بوقت ما سيغدو رجلاً يحقق ذاته واستقلاليته و يعتمد على نفسه .
ماري طالبة في الثاني الإعدادي تشكو والدتها متذمّرةً من حال الخلاف اليوميّ بينها و بين أمِّها التي لم تزل تأمل بها الطفلة الوادعة التي لا تظهر بمظهر يتعدّى الضفيرتين في حين زميلاتها يفردن شعرهن و يضعن اللمسات الناعمة من المكياج العاكس رضاهنَّ عن نفسهنّ ...
لا شك أن تربية المراهق سواء ابن أو  ابنة  والتعامل معه تعد من أصعب الأمور والتي تحتاج إلى الكثير من الانتباه من قبل الأهل، وهذا ما يوقعُ الأهل في الوقوع ببعض المطبّات ِ والهفوات ِ ولعلّ أهمّها هفوة المحاضرات والأوامر التي تعكس تسلط الوالدين 
والتي لا يتقبلها المراهق مما يؤدي إلى نشوء النزاعات، ولن تعالج هكذا مشكلة إلّا أسلوب الحوار والتفاهم بصوت معتدل وتواصل بصري وعاطفي حميمي لايخلو من الاهتمام والتفهّم . 
من أكثر الأمور التي تسبب المشاكل هي تجاهل الأهل لأبنائهم، في قراراتنا لأن الطفل المراهقَ في هذه الفترة يكون صعب المزاج و ربّما سريع الحساسية و الغضب إلا أنّه لايمكن تعزيز ذلك و عدم التّركيز على سلبياته و تحفيزه على تغييرها . 
السّيّد وائل وليّ طالب في الصّف التّاسع يشكو بعد الابن عنه لدرجة التجاهل و لاغرابة في ذلك خاصة أن الأم تتولّى تربية الأبناء بشكل شبه كلّي نتيحة الفهم الخاطئ بأنها أقدر على استيعاب تقلبّات مزاج الأبناء و كأنّ جسراً منقطعاً  بين الأب و أبنائه. 
وطالما الأبناء عتاد الأمم وبناة مستقبلها فلابدّ  منالاهتمام بهذه المرحلة المهمّة من عمرهم تتلخّص بالتربية على حسن الخلق والانضباط و الالتزام واحترام الخصوصيات واختيار الرفقة المثالية ذات التأثير الإيجابي و مراقبة الأهل للأصحاب و تصرفاتهم .
 

الفئة: 
الكاتب: 
رندة عبيد