المدخن شخص ..عدواني أم مدمن بالمتعة الزائفة ..؟

العدد: 
15864
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني 2018

كتب الكثيرون من قبل حول مسألة التدخين ، وأعتقد أنه من الواجب الاستمرار بالكتابة حوله . حتى يأتي اليوم الذي لا نرى فيه من يدخن ، قد يكون هذا الأمر صعباً ولكنه ليس بالمستحيل ، وعلينا العمل للإقلال من سحب الدخان المنتشرة حولنا إذا لم نحقق انعدامها بالكامل، ولعل الحرص على صحة الشخص المدخن هو الدافع الذي جعلني أقسو ببعض العبارات الواردة سابقاً ولاحقاً .
هناك إجماع على كون التدخين إدماناً وذلك لوجود مادة النيكوتين في التبغ ، ولما لهذه المادة من تأثير على المدخن وذلك لدى وصولها إلى الدم، وعن طريق الدم إلى جزء معين من الدماغ .
وكلما قلّت نسبة النيكوتين في الدم صدرت إشارات من ذلك الجزء إلى حواس المدخن، فنجده يسارع إلى سحب لفافة التبغ، ومن ثم الإحساس بالمتعة الزائفة، ومع ذلك نجد أن بعض المدخنين لم يصلوا إلى درجة الإدمان، والتدخين عندهم لايزال في طور العادة، العادة السيئة، وهذه الفئة من المدخنين هم الأكثر قدرة  على ترك التدخين بسهولة واعتياد عادة أكثر منفعة .
يجب الإشارة في البدء إلى أن هذه الآثار لاتقتصر على المدخنين فقط وإنما تنسحب على المحيطين بهم ومجالسيهم ولاسيما في الأجواء والأماكن المغلقة .
ويؤكد الدكتور ياسر علي الاختصاصي بالأمراض الداخلية: لقد أثبتت الأبحاث وبما لايدع مجالاً للشك أن التدخين سبب الكثير من الأمراض المعاصرة الخطيرة في مجال الصحة ومنها : السرطان ، وأمراض القلب وارتفاع الضغط وغير ذلك .
حيث يشاهد المرء وفي أي موقع من حياتنا وفي كل يوم الكثير من الأمراض المأساوية إن لم يكن ذلك بشكل مباشر من خلال زياراته لعيادات الأطباء والمستشفيات أو بشكل غير مباشر عبر وسائل أخرى .. حيث وصلنا أخيراً إلى معلومة خطيرة ومهمة فحواها أن المدخنين المستهلكين لعلبتين  من السجائر يومياً معرضون للإصابة بنسبة /20- 30%/ مقارنة مع الأشخاص غير المدخنين .
وتنقسم هذه الآثار إلى آثار عامة على مستوى الدولة وآثار خاصة على مستوى الفرد المدخن .. انتهى تأكيد الدكتور ورأيه حول الآثار الضارة للتدخين .
يقول بعضهم: إن صناعة التبغ اقتصادية وتدر على الدولة أرباحاً كبيرة ، ولكني أقول : إن هذه الأرباح  تتلاشى في ما إذا قورنت بالأضرار التي تتأتى عن التدخين فمن ناحية أولى تستطيع الدولة الاستفادة من الأراضي المخصصة لزراعة التبغ والتي يشترط فيها أن تكون مروية وخصبة بزراعتها بالمحاصيل الزراعية الغذائية .
ومن ناحية ثانية : تستطيع الدولة الاستفادة من الأموال المخصصة لزراعة التبغ والعناية به وقطافه وتصنيعه والدعاية له بشكل أفضل في ما لو أنفقت في مجالات التنمية والرعاية في مختلف النواحي . 
ويجب ألا يغيب عن ذهننا المبالغ الضخمة التي تصرف على مرضى التدخين في مشافينا لمعالجتهم وتخفيف آلامهم وإعادتهم مواطنين قادرين على تأدية حقوق المواطنة بشكل أفضل . 
ــ ومن الناحية الاجتماعية : هناك تبعات اجتماعية ومادية يسببها التدخين ، وهو المصروف المخصص للتدخين عند المدخنين من ذوي الدخل المحدود والذين يشكلون شريحة كبيرة من أفراد مجتمعنا . 
لوجدنا أنه يشكل نسبة كبيرة من دخلهم قد تصل إلى /40%/ وذلك بشكل وسطي . 
والسؤال الطبيعي الآن ، أليس من الأفضل إنفاق هذه المبالغ من دخل المدخنين في أمر مفيد للمدخن نفسه وللمحيطين به من أفراد عائلته ، ولذا ندعو جميع المدخنين وأنا واحد منهم ، إلى الإقلاع عن هذه العادة السيئة من خلال ترك التدخين والامتناع عنه ، وفي المقابل يجب على الجهات الحكومية المختصة تصعيد الحملة الإعلامية على التدخين وإعطائها صفة التوعية والتنفيذ . 
 

الفئة: 
الكاتب: 
توفيق زعزوع