رسائل الحب في زمن الحرب

العدد: 
15864
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني 2018

ليس الأمر سهلاً أن ينتهي بك المطاف ويقال عنك لاجئ لقد وصلتني رسالتك التي انتظرتها طويلاً بفرح شديد قرأتها بتأنٍ واعتراني نوع من الألم والغصة والحسرة هوألم الفراق والله ما أردت الفراق يوما ولكن الظروف كانت أقوى مني وأنت تعلم أسبابي وكيف لا يا أخي ..بل كيف السبيل إلى إيجاد التعويض لاسيما وأنني أعيش في بلد حلت فيها الارقام محل المشاعر..وغزتها المصالح بدل الوداد فباتت أشبه بآلة ، بل أكثر وما أشبهنا نحن بقطع معدنية فيها نؤدي أعمالنا تحت ضغط الحاجة والأزمة .
وأما الغصة فتأتي بعد استعراض ما قدمضى على شاشة الشرود فأرى يدي تلوح للوطن ولكل الأحبة فيه وأشعر بأني خسرت مالا يعوض..ولن يعوض..وبأنه لا لقاء في الأفق القريب بعد القهر وحسرة القلب وفيض الوجدان وكل الأحزان مع أني طفت الكثير من البلدان الاوربية ذلك لم ولن أحبها إذا ما كانت ستحل محل الأحبة لا أدري حين أخذت قراري هل كنت وقتها في كنف اللاوعي أو في حالة اللاشعور هو قرار خاطئ وغلطة العمر للأسف لم يبق منه سوى خيبات أمل وضياع الحلم ومتاهات في دهاليز مظلمة تمسح تاريخك وأهدافك وطموحك حتى ذاكرتك وتغير اسمك لقد نسوا أن لك اسم مدون في سجل الاسماء لا شيئ يعوض ما فقدناه والآن الكل انطلقوا يمارسون حياتهم كالآلات نسوا الكتابة العربية للأسف وسبعين بالمئة من الكلام العربي ولكن لا أخفيك أنا حزين جداً لأن الأولاد ابتعدوا عن قاعدتهم وجذورهم لاسيما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنها لغة أهل الجنة ،أسفي على زمن ضاع فيه كل شيء جميل بحياتنا ولم يبق غير الخيبة وفقدان الأمل ليت ذلك السراب يغادر حياتنا لأنه ماتت أشياء كثيرة في نفوسنا من أجل جنسية ،خسرنا الانتماء والهوية والدين واللغة العربية وهو شر البلية ولم يبق إلا مشاهد من الوجع والحسرة ، نعم هكذا تصبح المسافات رسائل حب تعدو فوق سراب .
 

الفئة: 
الكاتب: 
فاطمة صلاح الدين الكردي