برسم الجهات المعنية التســول.. حكايــة مــن قلب مدينــة حمـــاة

العدد: 
15864
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني 2018


تعد ظاهرة التسول من الظواهر التي كثر انتشارها في ظلّ الأزمة التي مررنا بها ، ولعل الكثيرين قد استغلوا عواطف البشر لاستنزافها، فأين المسؤولين هنا؟
لقد تجولنا في عدة مناطق بمدينة حماة ، لنتعرف على نماذج من هؤلاء المتسولين بأيام مختلفة ، وما تفاجأنا به ، أنّ كلّ منطقة قد استلمتها مجموعة من المتسولين تعود لشخص مجهول يترأسها ، وقد سخّر الأطفال واستغل حاجتهم وحاجة أهلهم .

 

ففي شارع ابن رشد ، حيث نلحظ هذه الظاهرة بكثرة ، نجد هناك مجموعة من الأطفال تقوم بالتسول وبالطريقة ذاتها ، والمفردات نفسها ، تحاول أن توهمك بحاجتها الماسة، وما أن تنال مرادها من جيبك حتى تركض لتخبر أصحابها بما تبقى لها من رصيد مالي لتكمل الغلة المطلوبة منها .
نعم هي حقيقة ، يطلب من كل متسول صغير مبلغ من المال ، وعليه أن يأتي به وإلا نال العقاب اللازم من رب عمله ، هكذا قال الطفل الصغير والذي كان قبل دقائق يحاول أن يتلاعب بمشاعرنا للحصول على مبلغ منا ، وبعد أن حصل عليه أخبرني بأنه بقي له مئة ليرة لينهي يومه .
وعلى مقربة منه ، جاء صديقه راكضاً ليريه ماذا أعطته امرأة عجوز على وصفه ، لقد رأفت بحاله وهو يبكي لها واستطاع وبمكره أن يحتال عليها ويكسب مبلغاً منها .
أما في ساحة العاصي ، فتجد النسوة كباراً وشابات وقد غلب سن العشرين عليهن ، وجعلن من الرضع أداة للتسول وقد يكون هذا الرضيع مخطوفاً.
يقفن على عتبات الطريق ، وأمام محال المأكولات لاستعطافنا ، وقد كشفهم أصحاب المحال ، لكنهن لا يبالين و بانتظار مغفل يوقعنه.
أما ذاك المسن الذي تراه يجلس على كرسي متحرك تارة ، وتارة أخرى يفترش الأرض بساطاً له ، يلتحف السماء ، وقد وضع عصبة على عينه ليوهم المارة بأنه فقدها فيزيد من ابتزاز مشاعرهم ، ولم يكتف بكل تلك العلل المصطنعة ، بل جعل من نفسه أخرساً فهذا الرجل حكاية أخرى ، تجده أمامك في كل مكان .
أما آخر النهار فينهض مسرعاً متناسياً أنه قد قطع رجله وما ينسيه كذبته آلاف الليرات التي وضعها في جيبه.
ولدوار الحوراني قصة ، فغالباً ما ترى امرأة في العشرين من عمرها ، وهي الأخرى افترشت الأرض أيضاً ووضعت طفلها الرضيع على الأرض غير آبهة بأقسى الظروف برداً أو حراً ، إنه سلاحها لاجتذاب ما في الجيوب ، تمد يدها بلا حراك ،غير مكترثة بشبابها ، مع أنه يمكنها العمل إلا أنها وجدت في التسول مهنة رابحة تنسيها كرامتها التي أسقطتها معها على قارعة الطريق .
نتساءل أين الرقابة ، وأين المسؤولين المعنيين من كل ما يجري ، لقد تفشت هذه الظاهرة ، وعلينا محاربتها بل علينا التحقيق في من وراء هذه المجموعات التي امتهنت التسول فغالباً ما يأتي سرفيس يقلُّ هؤلاء في آخر النهار لتصعد مجموعة من المتسولين والمتسولات ، ألا يجب أن نسعى للقضاء على ظاهرة من أقسى أنواع الفساد الاجتماعي .
أخي المواطن ، إياك أن يحن قلبك أو يعطف على هؤلاء الأطفال أو الشابات فإنك بذلك تساعدهم على الاستمرار ، فالتسول أصبح مهنة امتهنوها واستغلوا فيها ضعاف القلوب ليملؤوا جيوب تجار الأطفال ، تجار الإنسانية بل تجار الأزمة .
على الجهات المعنية أن تشدد الرقابة ، ونرجو منها إلقاء القبض على المتسولين أطفالاً أو كباراً للتحقيق معهم ليصلوا إلى مصدر الفساد  .
وأخيراً:
 لايسعنا إلاّ القول: إنه علينا جميعاً أن تتضافر جهودنا لتوعية كل الأطراف ، فهؤلاء الأطفال مغلوب على أمرهم وهم جزء من مخرجات الأزمة ووصلوا إلى ما عليه بسبب جهل الأهل وحاجتهم وسوء أحوالهم ، وهم ضحية مجرمين حرموا الطفل طفولته ، وهي خطيرة جداً تعمل على تدمير جيل المستقبل الذي يعقد عليه الأمل .
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
شذى الوليد الصباغ