طواحين الماء.. في صالون أبي الفداء الثقافي

العدد: 
15864
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني 2018

جلسة متجددة من جلسات صالون أبي الفداء الثقافي الذي يرأسه الأديب الدكتور منقذ العقاد.. وذلك بحضور شخصيات بارزة في مجال الثقافة والفكر والفن والتعليم الأكاديمي والإدارة المعرفية.
أدار الجلسة الشاعر المهندس ممدوح أسعد البكري، وكانت البداية مع قصيدة بعنوان: شطر الحسن للشاعر يحيى كريج، ومما جاء فيها:
يَقولونَ شَطرُ الحُسْنِ دانَ ليوسفٍ
وشطرٌ على باقي الأنامِ تَوزَّعَا
فكانَ مُحالاً أنْ ترى الحُسنَ كَاملاً
....وشطَّانِ حالَ البحرُ أنْ يتَجمَّعَا
وحظُكَ منْ شطرِ الخليقةِ نِصفُهُ
....فسبحانَ من أهدى الجَمال وأبَدعا
فما ضرَّ أن الشَّمس يُشرق نِصفُها
..فهل تَركتْ فوق البسيطةِ مَوضِعا
وإنِّي بنصْفِ الكأس ما زلتُ هائماً
...فكيفَ إذا ما كانت الكأس منبعا؟
أعقبها فقرة بعنوان: طواحين الماء في حماة للمهندس الأستاذ عبد القادر فرزات رئيس دائرة الآثار في حماة تحدث فيها عن مفهوم الطاحونة وعملها وأنواعها وأهمها في حماة، وتطرق إلى عوامل توقف عملها وواقعها الراهن. وقد كان هناك حضور لصاحب إحدى الطواحين السيد عصام الوتار.
تخلل الفقرة وأعقبها نقاش حار وحماسي حول طواحين الماء ودورها الحضاري وضرورة توظيفها سياحياً وربط الأجيال الحموية بها لما لها من أثر في تعزيز الثقة بالذات والريادة الحضارية. 
كما تطرق عدد من الحضور إلى توجيه الاستثمار في البيوت الأثرية وترميمها لغايات ثقافية وفنية خارج دائرة المطاعم والفنادق حيث أثير موضوع استثمار السجن القديم كمطعم وفندق وطالب أغلب الحضور باستثماره نوعياً من مثل القاص محي الدين خلف الذي تمنى لو يتحول لمتحف فني مثلا.
بعدها ألقى الدكتور حسام الأسود بفقرته «قصة مثل» السلسلة الحوارية الطريفة الغنية بالتمثيل الحكائي الشعبي بين (الحماية والكنة) وقد ترك جواً من المتعة والاستقبال المرح من أعضاء الصالون وتم اقتراح تحويل الحوار إلى مسرحية يؤديها شباب من فريق «سبر» للاستكشاف والتنمية الشبابية، كما اقترح تحويل الحوار لفيلم قصير اجتماعي كوميدي.
بعدها وتحت عنوان: مدحة عكاشة.. عميد الثقافة السورية/ شهادات وذكريات تحدث رئيس الصالون الدكتور منقذ العقاد عن علاقته بالأديب والصحافي الكبير مدحة عكاش صاحب ورئيس تحرير جريدة الثقافة الأسبوعية وكيف كان له دور في تشجيعه في بداياته الأدبية وتطرق إلى وفائه لمدينته حماة مسقط رأسه واعتبر أن جزاء الوفاء هو وفاء مماثل لرجل نذر عمره للثقافة والصحافة ودعم الأدباء الشباب حيث استقطبت جريدته أدباء نجوماً من مثل: نزار قباني وبدوي الجبل وغادة السمان.. 
وتحدث د.منقذ عن لقاءاته بالراحل في مكتبه وعن تقديمه لأول أعماله الروائية: رجل من مدينة الله.. وكذلك عن احتضانه للنشاط الجماعي الشبابي الثقافي حيث كانت صفحة جسور وحوارات على صفحات جريدة الثقافة والتي جمعت الأديب منقذ العقاد مع الأديب الحمصي سامر الشمالي وكان النشر والتشبيك لأعمال شباب من مختلف خريطة الأدب السوري، وأضاء الدكتور منقذ على إرادة الراحل مدحة عكاش وتحديه لسرطان المستقيم وشفائه بفضل الله ذاتياً ودون علاج فقط بقرار فولاذي وبرنامج رياضي راسخ وإيمان كبير بالله. 
وتطرق الشاعر حسان عربش لذكرياته ولقاءاته مع الأديب مدحة عكاش وكيف كان ينشر له في الصفحة الأولى إلى جانب نجوم الشعر العربي، وذكر الأديب الدكتور موفق أبو طوق أن مدحة عكاش كان وفياً جداً لأدباء حماة ولحماة خاصة وسورية عامة.
 وتحدث عن دعمه للأديبة غادة السمان وعن توقفه في نكسة ٦٧ عن النشر الأسبوعي واستأذن وزارة الإعلام وتحول للنشر اليومي في قضايا الحرب والسياسة بدلاً من قضايا الشعر والثقافة.. كما تحدث عن دعم الراحل له أيضا ونشره لكتاباته في مواضع بارزة في الجريدة.
أعقب ذلك مداخلات مهمة حول الثقافة ودورها حيث أكد المهندس فراس حوراني أن الصالون الأدبي وما ينحو نحوه من أنشطة إنما تعزز التوجه نحو الاستثمار المعرفي وبين أنه الأهم قطعاً وقد أضاء جانباً من بحث لبول رومر حائز جائزة نوبل بين فيه أهمية الاستثمار المعرفي وكيف أن المعرفة حالة غير تنافسية وتزاحمية وكيف أن بضع شركات تستثمر في المعرفة تمتلك ميزانية دول مجتمعة، معتبراً أن الثقافة حاجة عليا وليست ترفاً، وأيد المهندس ناصر الأسود هذا المنحى موضحاً أنه في كتاب (مدن المعرفة) هناك تطرق لهذا الأمر وتأكيد على صفات وبيئة مدن المعرفة ودورها الكبير.
 وقد ألمح إلى أن حماة تنطبق عليها مواصفات ومعايير مدينة المعرفة فهي ذات حضارة وإرث عريق وذات نخب مهمة وذات طبيعة وعمران فيه جمال وأنس.
وكان ختام الجلسة مع قصيدة السفينة للشاعر يحيى كريج والتي لحنها وغناها الأستاذ مهند المصري بصوته الجميل الدافئ وألحانه الرائعة على أوتار العود. 
ومن كلمات القصيدة الملحنة نذكر:
على شُطآنِ عينيكِ الأمينهْ
.... نسيتُ الرُّوح أرسيتُ السَّفينهْ
وراح الموجُ يلهو بالمراسي
..كأني بينَ كفَّيهِ رَهينهْ
إلى الأعْماقِ صِرتُ فحارَ أمري
.....وحيثُ العومُ لا أدري فُنونهْ
كأني بالهلاكِ يَطوفُ حَولي
...ويَنثرُ بين أجفاني جُنونهْ

 

الفئة: