قــــرون الغــــزال

العدد: 
15865
التاريخ: 
الأربعاء, 7 تشرين الثاني 2018

استاء الظبي الصغير من رحيل والده وازداد حزنه لطول غيابه وأراد أن يفهم سر رحيله مستفسراً من أمه لعله يجد لديها جواباً لأسئلته الكثيرة:
- أمي لماذا تركنا أبي وحدنا ورحل ؟..ثم إلى أين رحل؟!..لماذا كان حزيناً عندما ودعنا؟!..ثم أين قرونه الكبيرة القوية؟!..أمي هل سيعود أبي؟!..ومتى؟!.. 
ابتسمت الأم لصغيرها المدلل وقالت له:
- اهدأ يا صغيري فوالدك سيعود قربياً مع نهاية فصل الصيف, سيعود بقرون جديدة أكثر قوة من قرونه القديمة التي تساقطت وتركته أعزل بلا سلاح يدافع به عنا وعن نفسه ، والدك يحبنا يا صغيري لكنه يشعر بالخجل والحرج من بقائه عاجزاً عن حمايتنا بعدما تساقطت قرونه لذلك رحل إلى مكان بعيد ومنعزل في الغابة منتظراً نمو قرونه الجديدة بعدما تركنا في بيت آمن بعيد عن أعين الوحوش والأعداء.
أصيب الظبي الصغير بالدهشة والقلق وازدادت الأسئلة في رأسه: 
- أمي لكن لماذا تساقطت قرون والدي؟!..هل أصابها المرض وماتت؟!..هل ستتساقط قروني عندما أصبح ظبياً بالغاً كوالدي وأغدو مضطراً للرحيل بعيداً عنكم؟!...
ضحكت الأم بشدة ولعقت جبين ظبيها الصغير بحب وحنان في محاولة منها لتهدئته ثم أجابته:
- القرون لا تموت يا صغيري ولكن هناك قصة قديمة سأرويها لك حول هذا الأمر.
فيما مضى وعندما كان جدك وجدتك شابين تحابا وقررا الزواج لكن قائد القطيع كان غزالاً شريراً أراد التفرقة بينهما والزواج بجدتك رغماً عنها. رفض جدك الرضوخ لأمر قائد القطيع الشرير وقرر تحديه في مباراة تحدد مصيره مع جدتك ومع فصل الربيع واقتراب الصيف كان موعد اللقاء على قمة الجبل.
بدأت المعركة شديدة وانتهت لصالح جدك إلا أن الغزال الشرير لجأ إلى الغدر والخديعة ورمى بجدك من أعلى الجبل فكسرت قرونه وبات بلا سلاح يدافع به عن نفسه. 
أحس جدك بالخجل وهرب إلى مكان بعيد ومنعزل بعد أن سخر منه الغزال الشرير مع بقية القطيع مما جعل أمنا الطبيعة التي كانت تراقب المباراة تغضب كثيراً وتحزن حزناً شديداً على جدك وتحكم منذ ذلك اليوم بتساقط قرون كل الظباء في فصلي الربيع والصيف ونموها في الخريف والشتاء.قاطع الظبي الصغير أمه بلهفة:
- أمي وجدي ماذا حدث له؟!...
- عاد في فصل الخريف بعد أن نمت له قرون جديدة أكثر قوة ليجد جدتك ما زالت تنتظره بعد أن رفضت الارتباط بأي غزال آخر غيره.
شعر الظبي الصغير بالارتياح ونام سعيداً وهو يحلم بعودة أبيه.

 

الفئة: 
الكاتب: 
لمى كربجها